استعرض تقرير نشره موقع «ديكود 39» الإيطالي كيفية تأثر أمن حوض البحر المتوسط والقارة الأفريقية بأسرها بالديناميكيات عند الحدود بين ليبيا والسودان، والتي تتشكل من خلال ما وصفه بـ«ممرات ودوائر لوجستية غير رسمية تعمل على إدامة الحرب في البلدين».
وقال التقرير إن «الدوائر اللوجستية غير الرسمية والممرات غير الشرعية بين ليبيا والسودان تعمل على إدامة الحرب، وتشجيع تدفقات المهاجرين وأنشطة التهريب، مما يكشف البعد الجيو-أمني لتلك الممرات»، التي وصفها بـ«شبكات هجينة تعمل بكامل طاقتها وقادرة على التكيف مع تدفقات لا يمكن للدول السيطرة عليها».
وفي حين يجتمع واضعو السياسات ورواد الأعمال لمناقشة مستقبل الربط بين الهند والبحر المتوسط، والممرات الاستراتيجية التي تعبر إيطاليا وحوض المتوسط وأوروبا، يشير التقرير الإيطالي إلى أن التطورات على الأرض بين ليبيا والسودان تكشف عن نظام متوازي من الممرات غير الشرعية تعمل بكامل طاقتها، تعيد تشكيل المشهد الجيو- أمني في المنطقة بأسرها.
إدامة الحرب في السودان
واستعرض التقرير كيف تحدد الشبكات اللوجستية بين ليبيا والسودان مصير الحرب الأهلية المشتعلة في الأخيرة منذ سنوات، وقال إن «تلك الشبكات تسمح لقوات الدعم السريع بإدامة قدراتها العملياتية من خلال التدفق غير الشرعي للوقود والأسلحة والإمدادات عبر الحدود».
- هل يعجل «لهيب الخليج» بتقليص النفوذ الخارجي في ليبيا؟
- مع تصاعد الصراع في السودان.. حدود ليبيا الجنوبية تتحول إلى «بؤرة توتر»
- من حرب السودان إلى «صفقة السلاح».. ما التداعيات على المشهد الليبي؟
وأضاف: «تكشف سلاسل الإمداد تلك، التي تمر في الغالب عبر ليبيا وتدعمها جهات خارجية مثل الإمارات، عن طبقة أعمق من الصراع، طبقة لا يتم فيها تعريف القوة فقط من خلال السيطرة الإقليمية، ولكن من خلال القدرة على إدارة ممرات التنقل».
وتابع أيضا أن «إدارة تلك الممرات اكتسبت أهمية استراتيجية. فقد رسخت بعض الجهات الفاعلة في جنوب ليبيا أنفسها كـ(حراس للبوابات)، تسيطر على مهابط الطائرات، والطرق الصحراوية، والمراكز اللوجستية في جنوب ليبيا، التي تعمل بمثابة بنى تحتية للقوة. فالسيطرة على تلك الممرات يترجم إلى النفوذ، سواء على الجهات المسلحة أو الأطراف الأجنبية أو بالنهاية مسار الصراع نفسه».
وأشار مراقبون، تحدث إليهم موقع «ديكود39»، إلى أن الحرب الأهلية في السودان فعلت شبكة مكثفة من الممرات البديلة تمتد عبر ليبيا وتشاد وجنوب السودان وكينيا وجمهورية أفريقيا الوسطى.
أنظمة غير شرعية قادرة على التكيف
كما تلعب رحلات الطيران دورا رئيسيا في دعم تلك الممرات اللوجستية بين ليبيا والسودان، من خلال الطائرات المدنية المعاد استخدامها، وعمليات نقل البضائع السرية، ومهابط الطائرات غير الرسمية، وجميعها آليات تتجاوز الرقابة الرسمية. والنتيجة هي اقتصاد حرب مرن متجذر في سلاسل التوريد العابرة للحدود.
ليبيا مركز تدفقات المهاجرين
وفي هذا النظام، تعمل ليبيا بمثابة المركز الرئيس ليس فقط لحركة الأسلحة، بل أيضا لتدفقات الهجرة غير القانونية. ويلفت التقرير إلى شبكة تهريب مهاجرين ممتدة من ليبيا إلى بنغلاديش وإيطاليا، حيث يدخل المهاجرون ليبيا من خلال قنوات قانونية، وسرعان ما يجري دمجهم في شبكات عابرة للحدود تدفعهم صوب أوروبا.
وقال: «البيئة في ليبيا تسمح إلى حد كبير بانتعاش وبقاء الممرات والشبكات غير الشرعية العابرة للحدود، بفضل التشرذم السياسي وانتشار عشرات الوسطاء المسلحين والاقتصادات الهجينة التي تمزج بين الأنشطة المشروعة وغير المشروعة. تعمل التشكيلات المسلحة في جنوب ليبيا بمنطق (حراس البوابات). وفي حين تتغير وظيفة الممر، تظل بنيته الأساسية من دون تغيير».
إلى ذلك، يحذر محللون ومراقبون من أن البنية التحتية غير الشرعية القائمة بين ليبيا والسودان تكشف أبعادًا أمنية أكثر خطورة، فهي تسمح بتدفق المسلحين والأسلحة والموارد، وكذلك المواد المخدرة، وتربط المناطق في آسيا بشمال أفريقيا والأسواق الأوروبية.
هذا الواقع، بحسب التقرير، يعكس حقيقة أشمل، وهي أن الجغرافيا السياسية الممتدة بين الهند والبحر المتوسط وأوروبا لم تعد تقتصر على الممرات الرئيسية، مثل قناة السويس أو مضيق باب المندب، بل على شبكات متوازية غير رسمية تحمل التأثير نفسه.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة