آخر الأخبار

مؤشر الإرهاب يكشف مجاورة ليبيا لـ«أخطر منطقة في العالم» من حيث الإرهاب

شارك
مصدر الصورة
عناصر من تنظيم داعش. (أرشيفية: الإنترنت)

باتت ليبيا تجاور أخطر مناطق العالم من حيث مستوى انتشار الإرهاب، وتحديدا منطقة الساحل الأفريقي حيث تشهد نحو نصف الوفيات العالمية بسبب التطرف.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأشار مؤشر الإرهاب العالمي للعام 2026، الذي أعده معهد الاقتصاد والسلام، إلى أن منطقة الساحل تتصدر الأرقام العالمية لثلاث سنوات متتالية، كما يشير مشروع بيانات النزاعات ومواقع الأحداث «أكليد»، وهو منظمة ترصد النزاعات والعنف في جميع أنحاء العالم، إلى مستويات عالية من العنف في المنطقة.

ذكر المؤشر هذا الأسبوع، «لقد تحول مركز الإرهاب من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى منطقة الساحل في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى»، مضيفًا أن «منطقة الساحل عانت من زيادة عشرة أضعاف في عدد ضحايا الإرهاب منذ العام 2007».

نصف الوفيات المرتبطة في الإرهاب سجلت في منطقة الساحل
في العام 2024، سُجّل أكثر من نصف الوفيات العالمية المرتبطة بالإرهاب، والبالغ عددها 7555 حالة، في الساحل وهي بلدان تضم تشاد والنيجر المجاورتين لليبيا. واستمر هذا الاتجاه في العام 2025، حيث وقعت هناك قرابة نصف الوفيات البالغة 5582 حالة.

وصنّف المؤشر 163 دولة باستخدام بيانات عن الهجمات والوفيات والإصابات واحتجاز الرهائن. كما أشار إلى انخفاض إجمالي عدد الضحايا في المنطقة مقارنة بالعام السابق.

تمتد منطقة الساحل على طول الحافة الجنوبية للصحراء الكبرى، من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر، وتشمل أيضا دولًا مثل موريتانيا ومالي وشمال نيجيريا والسودان.

يرتبط تصاعد العنف إلى حد كبير بتزايد وجود الجماعات المسلحة وتغير أساليب عملها. وتُنسب معظم الهجمات إلى فروع تنظيم الدولة وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وهي جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة وتنشط في بوركينا فاسو.

كما حوّلت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تركيزها نحو استهداف الجنود بدلاً من المدنيين، ووسعت عملياتها في مناطق مثل غرب وجنوب مالي.

توسع أنشطة الجماعات المتطرفة
وقال كبير المحللين لشؤون غرب إفريقيا في المنظمة هيني نسيبيا، «توسعت كل من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة - ولاية الساحل في منطقة دوسو جنوب النيجر وإلى نيجيريا، بينما شهدت بنين أكثر أعوامها دموية حتى الآن نتيجة للأنشطة العنيفة لجماعة نصرة الإسلام»، مضيفًا أن الأرقام لا تعكس بشكل كامل كيفية تطور الصراع.

وأوضح نسيبيا أن الطرق المختلفة لحساب العنف يمكن أن تؤدي إلى نتائج مختلفة، لأن بعض البيانات تشمل جميع أشكال العنف السياسي أو المنظم، مثل المعارك والغارات الجوية وهجمات الطائرات من دون طيار.

وقال: «صحيح أن عدد الضحايا قد انخفض بشكل عام وأن عدد الوفيات الناجمة عن العنف هو مقياس رئيسي للصراع، إلا أنه يجب أيضًا مراعاة الديناميكيات الأخرى القابلة للملاحظة».

في العام 2025، شهدت مالي والنيجر أعلى مستوى على الإطلاق في عمليات اختطاف الأجانب، وأصبحت الحرب الاقتصادية وتداعياتها سمة مميزة، وتزايدت الأنشطة المسلحة في المراكز السكانية الرئيسية وحولها، وانتشر استخدام الطائرات المسيرة من قبل الجماعات المسلحة غير الحكومية.

ارتفاع ضخم خلال آخر 20 عاما
قبل 20 عاماً، كانت منطقة الساحل تمثل 1% فقط من وفيات الإرهاب العالمي، وبوركينا فاسو التي كانت سابقاً الدولة الأكثر تضرراً، شهدت انخفاضاً في عدد القتلى بنسبة 45% في العام 2025 ليصل إلى 846 قتيلاً، ويرجع ذلك أساساً إلى انخفاض بنسبة 84% في عدد الضحايا المدنيين، وفقاً لما خلص إليه مؤشر الإرهاب.

وصعدت النيجر إلى المركز الثالث، حيث بلغ عدد القتلى 703، أكثر من نصفهم من المدنيين، بينما احتلت نيجيريا المركز الرابع بـ750 قتيلاً، بزيادة قدرها 46% عن العام السابق.

- «منطقة الساحل» تسجل أعلى معدل وفيات بسبب الإرهاب في 2024
- من يريد دفع ليبيين إلى معارك شمال مالي؟
- خبراء يجيبون لـ«الوسط»: ما هي تداعيات تحالف «كونفدرالية الساحل» على ليبيا؟
- جريدة «الوسط»: 14 سنة لم تحسم سباق «الأمني والسياسي» في ليبيا

وقال المؤشر: «هذا يمثل أعلى حصيلة للقتلى منذ العام 2020، مدفوعة بعدم الاستقرار الداخلي فضلاً عن الصراع المستمر بين تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا وجماعة بوكو حرام».

تراجعت مالي إلى المركز الخامس، حيث بلغ عدد الوفيات 341 حالة مقارنة بـ604 حالة في العام السابق، وقد وصل انتشار العنف أيضاً إلى المناطق الساحلية في غرب إفريقيا، وخاصة بنين، التي ارتفعت إلى المرتبة التاسعة عشرة في المؤشر.

وقال نسايبيا: «تظهر بنين أيضاً في القائمة، وهي الآن معرضة لديناميكيات الصراع المشابهة لتلك التي لوحظت لسنوات بين جيرانها الشماليين».

وعلى الصعيد العالمي، انخفضت الوفيات المرتبطة بالإرهاب بنسبة 28% في العام 2025 لتصل إلى 5582، بينما انخفض عدد الهجمات بنسبة 22% تقريبًا ليصل إلى 2944.

تدهور الأوضاع في 19 دولة
سجلت 19 دولة فقط تدهوراً في الأوضاع، وهو أدنى رقم منذ بدء المؤشر، على الرغم من أن العديد من الدول الغربية كانت من بينها، وأصبحت باكستان الدولة الأكثر تضرراً في العام 2025، متجاوزة بوركينا فاسو.

وحسب المؤشر: «إن الوفيات الناجمة عن الإرهاب في باكستان وصلت الآن إلى أعلى مستوى لها منذ العام 2013، حيث سجلت البلاد 1139 حالة وفاة بسبب الإرهاب و1045 حادثة في العام 2025»، مضيفا: «يأتي هذا في أعقاب عودة حادة للنشاط الإرهابي مدفوعة جزئياً بعودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان العام 2021».

وقال نسايبيا إن الأزمات العالمية قد تصرف الانتباه عن أفريقيا، مردفا «من دواعي القلق أن التغيرات الجيوسياسية والصراعات والحروب المتتالية في أماكن أخرى من العالم قد صرفت الانتباه عن أفريقيا بشكل عام ومنطقة الساحل بشكل خاص».

كما حذر من التأثير الأوسع للعنف، قائلاً إن «التجاهل المتزايد للأذى الذي يلحق بالمدنيين في منطقة الساحل، وفي أفريقيا وعلى مستوى العالم، هو مصدر قلقه الأكبر».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا