دعت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي إلى فتح تحقيق شامل وشفاف بالتعاون مع الجهات الدولية في حادثة ناقلة الغاز الطبيعي المسال الروسية «أركتيك ميتاغاز»، التي تعرضت لهجوم في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط في الثالث من مارس 2026، قبل أن تنجرف بفعل العوامل الطبيعية لتقترب من السواحل الليبية قبالة مدينة زوارة.
وقالت اللجنة، في بيان صدر الإثنين من بنغازي، إن الناقلة المهجورة، التي تحمل «شحنة شديدة الخطورة»، لا تمثل تهديدًا بيئيًا فحسب؛ بل تشكل أيضًا «انتهاكًا صارخًا للأمن القومي الليبي»، وتطرح تساؤلات جدية بشأن حماية السيادة الوطنية ومكافحة الإرهاب البحري في المياه الإقليمية.
لجنة برلمانية: حماية السيادة الليبية «خط أحمر»
وأكدت أن حماية السيادة الليبية على مياهها الإقليمية ومجالها الجوي «خط أحمر»، مشددة على أن أي عمل عسكري أو أمني داخل هذه المنطقة دون التنسيق والموافقة المسبقة من السلطات المختصة يُعد انتهاكًا واضحًا للقوانين الوطنية والدولية.
ودانت اللجنة الهجوم على الناقلة، معتبرة إياه «عملاً إرهابيًا بحريًا» يهدد سلامة الملاحة الدولية، وقد يشكل سابقة خطيرة تؤثر على حركة التجارة العالمية في البحر الأبيض المتوسط، داعية إلى تضافر الجهود الدولية لمكافحة هذا النوع من التهديدات.
لجنة برلمانية ترفض رواية استهدفت الناقلة من الأراضي الليبية
وفيما يتعلق بالمزاعم حول مصدر الهجوم، أعربت اللجنة عن «رفضها القاطع» لأي ادعاءات تشير إلى انطلاق الطائرات المسيّرة التي استهدفت الناقلة من الأراضي الليبية، مطالبة بفتح تحقيق عاجل بالتعاون مع الجهات الدولية المختصة لتحديد المصدر الحقيقي للهجوم، وتقديم الأدلة التي تثبت أو تنفي تلك المزاعم، وكشف أي اختراقات أمنية محتملة، مؤكدة حق ليبيا في المطالبة بالتعويض عن أي أضرار أمنية أو اقتصادية قد تنجم عن الحادثة.
- مؤسسة النفط: التعاقد مع شركة عالمية للتعامل مع ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية
- تحذيرات: «أركتيك ميتاغاز» تهدد السواحل الليبية بكارثة بيئية محتملة
وحذّرت اللجنة من اقتراب الناقلة المتضررة من المنشآت النفطية الحيوية، مشيرة بشكل خاص إلى مجمع مليتة، واعتبرت ذلك «تهديدًا أمنيًا واقتصاديًا كبيرًا»، داعية إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لضمان سلامة هذه المنشآت الاستراتيجية.
تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية
كما شددت على ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية، لا سيما للقوات البحرية وخفر السواحل، عبر تزويدها بالمعدات والتدريب اللازمين لمواجهة التحديات المتزايدة في المياه الإقليمية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب البحري والقرصنة وعمليات التهريب.
ودعت اللجنة إلى تفعيل خطط الطوارئ الأمنية والعسكرية لحماية السواحل والمنشآت النفطية، وتأمين منطقة عمليات الإنقاذ، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية، وتبادل المعلومات بشأن التهديدات المحتملة.
وفي السياق ذاته، دعت الحكومة الليبية إلى تقديم الدعم الكامل للقوات المسلحة، خاصة القوات البحرية، لتمكينها من أداء مهامها في حماية السيادة الوطنية وضمان الأمن البحري.
وأكدت اللجنة، في ختام بيانها، أنها «لن تتهاون في الدفاع عن سيادة ليبيا ومصالحها الحيوية»، مشددة على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان الأمن والاستقرار في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
مخاطر محتملة
وبحسب بيانات بحرية، فإن الناقلة، التي تعرضت لأضرار في مطلع مارس وفقدت القدرة على المناورة، تحمل على متنها نحو 62 ألف طن متري من الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى نحو 900 طن من وقود الديزل، ما يزيد من احتمالات حدوث تلوث بحري خطير في حال تسرب أي من هذه المواد، وفق تحذيرات سابقة أوردها موقع «يورو نيوز».
أول أمس السبت، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن تحرك عاجل عبر التعاقد مع شركة عالمية متخصصة من خلال شركة «مليتة» وبالتعاون مع شريكها «إيني»، للتعامل مع الناقلة والحد من مخاطر التلوث، مؤكدة أن السيطرة على التهديد البيئي لا تزال ممكنة من خلال خطة لجرها إلى أحد الموانئ الليبية بشكل آمن.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة