قال الخبير الليبي في شؤون الطاقة، عيسى رشوان، إن الاكتشافين الغازيين اللذين أعلنت عنهما شركة «إيني» قبالة الساحل الليبي يمثلان «خبر طاقة مهمًا ورسالة سيادة وفرصة استراتيجية يجب ألا تُهدر»، مشيرًا إلى أن حجم الاكتشاف الذي يتجاوز تريليون قدم مكعب من الغاز يمنح ليبيا فرصة لتعزيز أمنها في مجال الطاقة محليًا وترسيخ موقعها في معادلة الطاقة في البحر المتوسط.
وأوضح رشوان أن الإعلان عن الاكتشافين في منطقتي «بحر السلام جنوب 2» و«بحر السلام جنوب 3» ضمن تكوين «متلاوي»، وعلى بعد نحو 85 كيلومترًا من الساحل و16 كيلومترًا جنوب حقل بحر السلام البحري، يحمل دلالات تتجاوز مجرد كشف جيولوجي؛ إذ إن قربهما من البنية التحتية القائمة قد يسهل عملية التطوير ويقلل كلفته ومدة تنفيذه مقارنة بالاكتشافات البعيدة عن المنشآت البحرية.
فرصة استراتيجية مزدوجة
وأشار إلى أن القراءة السطحية للإعلان تتمثل في تحقيق ليبيا اكتشافًا غازيًا مهمًا، بينما تكمن القراءة الأعمق في أن البلاد أمام فرصة استراتيجية مزدوجة، الأولى تتعلق بتعزيز أمن الطاقة داخليًا، والثانية بتعزيز موقعها كمورد غازي في جنوب المتوسط، خاصة مع إيطاليا وأوروبا.
وأضاف أن توجيه جزء من الغاز المكتشف إلى السوق المحلية يمثل «تفصيلًا بالغ الأهمية»؛ لأن ليبيا عانت لسنوات من اختناقات في الكهرباء وإمدادات الطاقة على الرغم من امتلاكها موارد كبيرة، مؤكدًا أن توظيف هذه الاكتشافات لدعم محطات الكهرباء والصناعات المرتبطة بالغاز يمكن أن يضاعف قيمتها الاقتصادية والسياسية.
- مؤسسة النفط: بئرا الغاز المكتشفتان تضخان 130 مليون قدم مكعب يوميًا
وفي المقابل، شدد رشوان على ضرورة تجنب المبالغة في تقدير الأثر الفوري للاكتشاف، موضحًا أن أي كشف غازي يحتاج إلى مراحل تقييم فني واقتصادي قبل اتخاذ قرار التطوير والبدء بالإنتاج الفعلي، قائلا: «من الخطأ تضخيم الرقم وكأنه يعني فورًا تدفقات إنتاجية جاهزة أو احتياطيات تجارية محققة بالكامل. فالاكتشاف، مهما بدا واعدًا، يظل في حاجة إلى استكمال مسار التقييم الفني والاقتصادي، ثم قرار التطوير، ثم التنفيذ والربط والمعالجة».
ولفت إلى أن الإعلان عن هذه الاكتشافات يأتي بعد استئناف شركة «إيني شمال أفريقيا» أعمال الحفر الاستكشافي في المياه الليبية شمال غرب البلاد خلال أكتوبر 2025، بعد توقف دام أكثر من خمس سنوات، ما يعكس عودة النشاط الاستكشافي إلى المنطقة.
القيمة الحقيقية للاكتشاف
وأكد أن القيمة الحقيقية للاكتشاف لا تكمن في حجمه فقط؛ بل في قدرة ليبيا على تحويله إلى مشروع إنتاجي ناجح يعزز استقرار الإمدادات الداخلية ويعزز مكانتها كشريك غازي موثوق في المتوسط، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك يتطلب إدارة مؤسسية فعالة وتسريع الإجراءات الفنية والتنظيمية اللازمة لتطوير الحقول الجديدة.
وفي وقت سابق الإثنين، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط تحقيق إنجاز استكشافي جديد بعد الانتهاء من حفر البئرين «C1-16/4 وB2-16/4» في تركيبي «بحر السلام 2» و«بحر السلام 3»، مع تقديرات أولية تشير إلى احتياطيات بنحو تريليون قدم مكعب من الغاز، فيما تعمل المؤسسة على خطة عاجلة لربط البئرين بمنصة «بحر السلام» البحرية، بما قد يضيف نحو 130 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا إلى الإنتاج.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة