فكّكت السلطات الفرنسية شبكة لتهريب المهاجرين عُرفت باسم «البحارة المزيفين»، كانت تنشط بين ليبيا وسورية وفرنسا، وتعتمد على تزوير هويات المهاجرين وإدخالهم إلى أوروبا عبر سفن شحن، وفق ما كشفت عنه صحيفة فرنسية.
وأفادت جريدة «ميدي ليبر» الفرنسية بأن الشبكة كانت تتبع خطة تقوم على تزوير هويات المهاجرين وإظهارهم كأفراد طاقم بحري، قبل نقلهم على متن سفينة مخصصة لشحن المواشي تصل إلى ميناء سيت في مقاطعة هيرولت جنوب فرنسا، ومنها يتوجه بعضهم لاحقًا إلى ألمانيا.
سعر رحلة «البحارة المزيفين»
وذكرت الصحيفة أن نحو 20 مهاجرًا تمكنوا من الوصول إلى فرنسا خلال العامين الماضيين عبر هذه الطريقة، معظمهم من السواحل السورية والليبية، إضافة إلى مهاجرين من الجزائر. ويصل ثمن هذه الرحلة غير التقليدية إلى نحو 22 ألف يورو للشخص الواحد.
وأضافت أن المهاجرين كانوا يرتدون بدلات بحرية زرقاء ويحملون جوازات سفر مزورة لإخفاء هوياتهم الحقيقية وإظهارهم كأفراد من طاقم السفينة.
- أدار شبكة تهريب مهاجرين من ليبيا.. محكمة هولندية تحكم على إريتري بالسجن 20 عاما
- تحقيق ألماني يكشف تورط بيلاروسيا في تهريب المهاجرين إلى اليونان عبر ليبيا
دور رجل سوري في عملية التهريب
وقالت إن مكتب مكافحة تهريب المهاجرين في فرنسا تمكن من تفكيك الشبكة في سبتمبر الماضي، مشيرة إلى أن أحد أبرز المتهمين، وهو رجل سوري يقيم في مدينة سيت منذ نحو عشر سنوات، حضر هذا الأسبوع أمام محكمة الاستئناف في مدينة مونبلييه جنوب البلاد.
ووفق الصحيفة، كان المتهم يدير ورشة لتصليح هياكل السيارات في مونبلييه، بينما كان يتولى في مدينة سيت مهمة إنزال المهاجرين فور وصول السفينة وإدخالهم إلى الأراضي الفرنسية. كما يُزعم أنه كان يمول بعض عمليات العبور بنفسه بهدف استقدام المهاجرين للعمل في ورشته.
وأضافت أن مكتب المدعي العام يعارض إطلاق سراح المتهم، على أن تصدر المحكمة قرارها بشأن طلب الإفراج في 17 مارس الجاري.
وزعم المتهم، الذي يحمل صفة لاجئ سياسي في فرنسا، أنه انخرط في هذه التجارة غير المشروعة بهدف مساعدة عائلته ماليًا. وأشارت الصحيفة إلى أن التحقيقات كشفت عن معاملات مالية مرتبطة بالنشاط غير القانوني، من بينها شراء شاليه بقيمة 25 ألف دولار في سورية، إضافة إلى شقتين وعدد من المحلات التجارية، بينها صالون حلاقة لابنه.
من جانبه، قال محامي المتهم إن موكله ليس المسؤول الأكبر في الشبكة، مؤكدًا أن «هناك أشخاصًا أعلى منه رتبة لم يتم توقيفهم بعد».
اعتقال أعضاء شبكة «البحارة المزيفين»
وأوضحت الصحيفة أن السلطات اعتقلت مؤخرًا أعضاء آخرين في الشبكة بمدينة مولوز شرق فرنسا، حيث واصل بعض المهاجرين رحلتهم إلى ألمانيا عبر هذا المسار.
وكشفت تسجيلات تنصت حصل عليها المحققون أن المهربين كانوا يطلقون على المهاجرين لقب «الطيور» في أحاديثهم، لافتة إلى أن الشبكة يشتبه أيضًا في تورطها بعمليات تهريب مخدرات.
كما أدرجت السلطات الأوروبية سفينة الشحن التي استخدمت في العملية، وتحمل اسم «أناكين» وترفع العلم التوغولي، على القائمة السوداء الأوروبية، ما يعني منعها من الرسو في أي ميناء داخل الاتحاد الأوروبي.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة