آخر الأخبار

في اجتماع بمجلس الدولة.. خبراء يطرحون خريطة طريق من 3 مراحل لتجاوز الأزمة الاقتصادية

شارك
مصدر الصورة
شعار المجلس الأعلى للدولة. (أرشيفية: صفحة المجلس على فيسبوك)

قدم خبراء اقتصاديون وماليون خريطة طريق من ثلاث مراحل لأجل تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، تبدأ بـ«الإسعاف العاجل» بوقف نزيف الإيرادات وإقرار ميزانية موحدة ثم «الإنعاش» بتوحيد السياسات المالية وضبط سوق الصرف وأخيرا «العلاج المستدام» بإصلاح هيكلي يتضمن تنويع مصادر الدخل وإصلاح منظومة الدعم.

مصدر الصورة مصدر الصورة

واستضاف المجلس الأعلى للدولة الخبراء وهم «د.سليمان سالم الشحومي ود.ناصر ميلاد المعرفي ود.مختار محمد الجديد وعبدالهادي علي عبد القادر ود.عمر عثمان زرموح ود صابر محمد الوحش ود.ناصر ساسي الطويري ومحمد الخروب»، الذين أكدوا أن أزمة ليبيا ليست في الموارد بل في «تفكك السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية نتيجة الانقسام وتعدد مراكز القرار».

وشدد الخبراء على أن الدولة تمتلك إيرادات سيادية كافية، إلا أن الخلل يكمن في طريقة إدارتها وتوزيعها والرقابة عليها.

3 اختلالات رئيسية
وشخَّص الخبراء ثلاث اختلالات رئيسية في الوضع الاقتصادي أولها انفلات الإنفاق العام في ظل «غياب ميزانية عامة واحدة، ووجود مراكز قرار مالي متعددة، وتمويل العجز بخلق النقود مما أسهم في تنامي حجم الدين العام وزيادة عرض النقود وزيادة الفجوة في سعر الصرف، ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم واتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي، واستمرار الإنفاق عبر الدين العام خارج الأطر القانونية المعتمدة».

ويتمثل الخلل الثاني في إهدار الإيرادات السيادية نظرا لـ«عدم إحالة كامل عائدات النفط فور تحصيلها إلى الخزانة العامة ووجود تعاقدات وترتيبات دولية غير شفافة، بما في ذلك ما أثير بشأن بعض الترتيبات المرتبطة بشركة (أركنو) وغيرها والتي التهمت نسبا كبيرة من عوائد النفط والغاز، ما يمثل مساساً بالسيادة المالية ويستوجب المراجعة والتدقيق، وغياب الرقابة الفعلية على استهلاكات الشركة العامة للكهرباء، خصوصاً في توريدات وقود الديزل وسياسات توليد الطاقة، وتبقى محطة أوباري نموذجاً يستحق الدراسة والتقييم»، وفق الخبراء.

وأشاروا إلى خلل آخر وهو المتعلق بإدارة النقد الأجنبي متمثلا في وجود «منظومة اعتمادات مستندية غير منضبطة، و تسرب العملة الصعبة إلى السوق الموازي واستنزاف الاحتياطي وضغوط متزايدة على سعر الصرف وانعكاساتها المباشرة على مستويات الأسعار والمعيشة».

خريطة الطريق المقترحة
ورأى الخبراء أن المعالجة الفعالة تمر بثلاث مراحل متسلسلة: أولا «الإسعاف العاجل - وقف النزيف» من خلال «حماية الإيرادات النفطية وضمان توريدها للحساب الموحد دون استثناء وكدلك بقية الموارد السيادية الأخرى الضرائب والاتصالات والاستثمارات وغيرها».

كما يوصون في تلك المرحلة أيضا بـ«إقرار موازنة عامة واحدة ضمن حدود الإيرادات الفعلية المتاحة والتوقف عن أي إنفاق بالدين العام خارج ما يقرره قانون الميزانية وترشيد استخدام النقد الأجنبي وضبط منظومة الاعتمادات المستندية».

ثم تأتي المرحلة الثانية وهي «الإنعاش - استعادة الثقة» التي تشمل «توحيد السياسات المالية والنقدية والاقتصادية، وتعزيز الشفافية والإفصاح المالي الدوري، وضبط سوق الصرف وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي».

- مجلس الدولة يحيل 7 توصيات إلى حكومة الدبيبة والمصرف المركزي بشأن الأوضاع الاقتصادية
- بين تراجع الدينار وارتفاع الأسعار.. خبراء يحذرون من استمرار الأزمة الاقتصادية
- قبل اختياره عضوا بـ«لجنة المنفي».. كيف طرح إدريس الشريف رؤيته لوقف نزيف الاقتصاد؟

وأخيرا مرحلة «العلاج المستدام - الإصلاح الهيكلي» التي يجب فيها «تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وإصلاح منظومة الدعم بشكل تدريجي ومدروس، والتحول من اقتصاد ريعي استهلاكي إلى اقتصاد إنتاجي»، حسب التوصيات.

وحذر الخبراء من أن أي حديث عن تنمية أو استقرار «دون وقف نزيف الموارد أولا» هو طرح «غير واقعي والإجراءات الجزئية الحالية لا تتجاوز كونها مسكنات تؤخر الانهيار ولا تعالجه جذريا».

دور المجلس الأعلى للدولة
وأشارت التوصيات إلى مسارات عمل عملية ومحددة للمجلس يمكن أن يخوضها كونه سلطة تشريعية ورقابية.

وبالنسبة للدور التشريعي والسياسي، يمكن للمجلس «العمل على توافق تشريعي مع مجلس النواب لإقرار ميزانية عامة واحدة وشفافة، وتضمين نصوص صريحة تمنع تجاوز سقف الإنفاق أو اللجوء إلى التمويل بالعجز دون موافقة تشريعية مسبقة».

أما حماية السيادة المالية والنقدية، فيتولى المجلس «متابعة التزام الجهات المختصة بإحالة كامل الإيرادات السيادية إلى الحساب لموحد. وذلك بضرورة تنسيق العمل بين وزيري النفط والمالية، والمطالبة بتقارير دورية علنية حول الإيرادات والمصروفات، وتشكيل لجنة متابعة أو تقصى حقائق بشأن التعاقدات النفطية محل الجدل لتقييم مشروعيتها القانونية وآثارها المالية».

ويضاف إلى ذلك، يساهم المجلس في وضع ترتيبات الإنفاق التنموي، عبر «التأكيد على إشراك مجلس التخطيط الوطني وتفعيل دوره وفقاً للقانون رقم (13) لسنة 2000م في إعداد ومتابعة خطط الإنفاق التنموي وفق مؤشرات أداء محددة، وربط التمويل بتحقيق المستهدفات ونتائج الأداء، وليس بالاعتمادات الشكلية».

دور الأجهزة الرقابية
ويوصي الخبراء بأن يقوم ديوان المحاسبة بـ«مراجعة الاعتمادات المستندية للتحقق من تطابق الأموال المحولة مع السلع الموردة أو المشروعات المنفذة فعليا، وقياس أثرها على السوق والأسعار وتدقيق الإيرادات النفطية للتأكد من عدم وجود اقتطاع أو تسرب قبل وصولها إلى الخزانة العامة، وفحص التعاقدات الدولية وإعداد تقارير فنية وقانونية حول المخاطر المالية والالتزامات المستقبلية».

أما هيئة الرقابة الإدارية، فتتولى «التحقيق في شبهات الفساد أو الهدر المرتبطة بالإنفاق الموازي أو غير المنضبط ومراقبة التزام جهات الإنفاق بالقوانين واللوائح والتبليغ الفوري عن أي تجاوزات».

5 مهام أمام مجلس الدولة
وتلخص التوصيات مهام مجلس الدولة «لكي ينتقل من موقع التشخيص إلى موقع الفعل المؤسسي المنظم» في 4 أهداف هي «فرض موازنة واحدة واقعية، ووقف التمويل بالعجز خارج الأطر القانونية، وحماية الإيرادات السيادية وضمان توريدها للحساب الموحد، وتمكين الأجهزة الرقابية من أداء دورها دون قيود، وربط الإنفاق التنموي بالتخطيط والتوزيع العادل والأداء ونتائج التنفيذ».

واختتمت بأن «وقف النزيف هو بوابة الإنقاذ، وتوحيد القرار المالي هو نقطة البداية، والرقابة الصارمة هي الضمانة الحقيقية لاستعادة الثقة والاستقرار».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا