دعت عضوات بالحوار المهيكل المنبثق عن خريطة الطريق الأممية إلى مشاركة فعّالة، وليست رمزية، للمرأة الليبية في المسار السياسي، فيما حذّرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من مواجهة العضوات «ترهيبًا وتهديدات أمنية ومضايقات».
وجاءت الدعوة والتحذير تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الذي يوافق 8 مارس من كل عام، إذ استعرضت البعثة الأممية، في بيان، جهودها لإشراك الليبيات في صناعة القرار عبر الحوار المهيكل، الذي يمثلن 35% من أعضائه.
وقالت البعثة في بيان إن النساء الليبيات يسهمن، ضمن تجمع المرأة الليبية المُنشأ حديثًا، مساهمة فاعلة في صياغة الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الازدهار والسلام والاستقرار، بغية بناء مستقبل أكثر شمولًا. لكنها في الوقت ذاته حذّرت من مواجهتهن «مخاطر الترهيب والمضايقات والتهديدات الأمنية، سواء عبر الإنترنت أو في الواقع»، مشيرة إلى أن كثيرات منهن يوازِنَّ بين مشاركتهن ومسؤولياتهن الشخصية والمهنية الكبيرة.
حنين بوشوشة: لا استقرار دون عدالة لأكثر الفئات تهميشًا
وترى العضوة في مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان التابع للحوار المهيكل، حنين بوشوشة، أن «أي عملية سياسية لا تضع المرأة في صميمها لا تؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الإقصاء نفسه الذي ساهم في تعقيد أزمتنا»، مضيفة أن «الاستقرار الحقيقي لا يمكن تحقيقه دون ضمان العدالة لأكثر الفئات تهميشًا».
ومنذ انطلاق الحوار المهيكل في ديسمبر 2025، عملت أكثر من 40 امرأة، يمثلن نحو 35% من أعضاء الحوار، معًا من خلال تجمع المرأة الليبية لضمان انعكاس وجهات نظر النساء وأولوياتهن وحقوقهن بشكل فعّال في المناقشات المتعلقة بالحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، وفق البعثة الأممية.
- في يومها العالمي.. المرأة الليبية تتحدث لـ«الوسط» عن آمالها في مواجهة الواقع
- الطرمال تجيب عن سؤال حصول موظفات على رواتب بلا عمل.. وأعلى القطاعات استيعابًا للمرأة
- منال بوعميد لـ«بوابة الوسط»: إطلاق النار على منزلنا سبقه تهديد من مسؤول في جهاز الأمن العام
- المسار الاقتصادي للحوار المهيكل: إصلاح الدعم يجب أن يهدف لحماية الفئات الضعيفة
وقالت العضوة في مسار الأمن جازية عيسى إن بلوغ نسبة مشاركة النساء في الحوار 35% «يعني لها الكثير»، إذ «يعكس تحولًا مهمًا في مسار المشاركة السياسية للمرأة الليبية بعد سنوات من التهميش وضعف التمثيل، واعترافًا متزايدًا بدور المرأة كشريك أساسي في صنع القرار».
ومع ذلك، ترى عيسى أن الأمر «يمثل مسؤولية كبيرة، إذ يجب ألا يكون وجودنا رمزيًا فحسب، بل فعّالًا ومؤثرًا، يعكس تطلعات المرأة الليبية ويترجم احتياجاتها إلى مقترحات وتوصيات عملية».
الكفاءة لا ترتبط بالجنس
وأكدت العضوة في المسار الاقتصادي نجوى القمودي أن «الكفاءة المهنية والقيادة الرشيدة لا ترتبطان بالجنس»، بل بالقدرة على «تحمل المسؤولية وإحداث تأثير ملموس».
وأضافت أن «النساء يثرين مناقشات الحوار المهيكل بخبرات ثرية. فعلى سبيل المثال، في المسار الاقتصادي، تُقدم هي وزميلاتها رؤية استراتيجية مثبتة وإدارة دقيقة للمخاطر والتزامًا راسخًا بالشفافية والمساءلة».
بدورها، أكدت جازية عيسى ضرورة أن يكون تمكين المرأة «شراكة حقيقية بين النساء والرجال في بناء أمة آمنة ومستقرة»، قائلة: «الدفاع عن حقوق المرأة يعني استعادة دورها التاريخي في المساهمة والمشاركة وتحمل المسؤولية في المجتمع».
ما هو تجمع المرأة الليبية؟
وأنشأت البعثة الأممية تجمع المرأة الليبية بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويُشكّل منبرًا حضوريًا وافتراضيًا للتعاون بين عضوات الحوار، ويدعم الإعداد لمواقف مشتركة، ويعزز التواصل المستمر مع شريحة أوسع من النساء الليبيات.
ويستند عمله إلى ميثاق المرأة الليبية، وهو إطار عمل يوحّد الأولويات والتوصيات المشتركة للنساء من مختلف المشارب. ويستند الميثاق إلى خبرات النساء اللواتي شاركن في العمليات السياسية السابقة ورؤاهن، مثل الاتفاق السياسي الليبي وملتقى الحوار السياسي الليبي، إضافة إلى مشاورات مكثفة مع الجماعات النسائية في مختلف أنحاء ليبيا وفي الخارج.
ومن خلال التواصل والمشاركة، تواصلت المجموعة مع خبيرات كلٌّ حسب اختصاصها، وقياديات في المجتمع المدني، وناشطات وشابات ونساء من ذوات الإعاقة، إضافة إلى نساء من مناطق ومكونات ثقافية عانت التهميش عبر التاريخ، ما ساهم في ضمان تمثيل وجهات النظر المتنوعة والأصوات الجماعية في الحوار المهيكل.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة