آخر الأخبار

في يومها العالمي.. المرأة الليبية تتحدث لـ«الوسط» عن آمالها في مواجهة الواقع

شارك
مصدر الصورة
صورة مركبة تضم من اليمين، كل من: وداد الدويني, والنائبة صباح جمعة, ونور العاشق, ومنى المسماري, وهدى المنفي (الإنترنت)

مثل كل عام في الثامن من مارس يحتفي العالم باليوم العالمي للمرأة، في وقت تبدو فيه المرأة الليبية وكأنها تعيش يومها العالمي كل يوم، ولكن بطريقتها الخاصة الناجمة عن الظرف الاستثنائي الذي تعيشه البلاد، منذ ثورة 17 فبراير حيث تغيّرت ملامح البلاد سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، وتبدّلت معها أدوار النساء ومسؤولياتهن.

مصدر الصورة مصدر الصورة

فبعضهن دخلن معترك السياسة، وأخريات وجدن أنفسهن معيلات لأسر كاملة، فيما حمل بعضهن ذاكرة النزوح أو فقدان الأحبة.

- للاطلاع على العدد 537 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وجوه متعددة… وحكاية واحدة
من السياسة إلى الإعالة، ومن النزوح إلى ريادة الأعمال، تتعدد المسارات لكن القاسم المشترك واحد: الإصرار على الاستمرار.

فالمرأة الليبية لم تعد مجرد رقم في قوائم التعداد والإحصاء المجردة، بل أصبحت ركيزة صمود يتعزز دورها في مجتمع يبحث عن استقراره بكل أركانه الساسية والأمنية والاجتماعية، وفي يومها العالمي تتجلى تحديات عديدة أمامها في معاركها الصامتة في الغالب، والظاهرة أحيانا من أجل تأكيد دورها الفاعل في مجتمع تغلب عليه، بل وتحكمه الثقافة الذكورية، لذا يكتب نساء ليبيا كل يوم فصولًا جديدة من الحكاية، بين الألم والأمل.. إلى التفاصيل:

التغيير لا يصنعه الحديث من بعيد
لم يكن دخول النائبة في مجلس النواب صباح جمعة إلى المجال العام خطوة عابرة، بل نتيجة قناعة تراكمت مع الوقت. أدركت أن التغيير لا يصنعه الحديث من بعيد؛ بل المشاركة المباشرة في صناعة القرار. إحساسها بالمسؤولية تجاه مجتمعها، خصوصًا الشباب والنساء، كان الدافع الأبرز؛ رغبت أن يكون لها ولمن تمثلهم صوت مسموع داخل دوائر التأثير.

مواجهة التحفظات
في مجتمع محافظ، لا تمر مشاركة المرأة في العمل العام دون اختبارات. فقد واجهت صباح تحفظات وانتقادات، بعضها بدافع القلق، وبعضها الآخر نتيجة نظرة تقليدية لدور المرأة. لكنها لم تعتبر ذلك عائقًا، بل جزءًا طبيعيًا من الطريق. كانت تؤمن أن الجدية والالتزام كفيلان بتغيير القناعات مع الوقت.

بين التمثيل الشكلي والتأثير الحقيقي
صباح ترى أن تمثيل المرأة تحسّن مقارنة بالماضي، لكنه ما يزال دون الطموح. فوجود المرأة لا يجب أن يكون رقمًا يُستكمل به المشهد، بل دورًا فاعلًا في رسم السياسات وتحديد الأولويات. التحدي الحقيقي ــ في رأيها ــ ليس في الوصول إلى الموقع، بل في تحويله إلى مساحة تأثير حقيقي.

تعتبر أن الثقافة النمطية وضعف الدعم المؤسسي من أبرز العوائق أمام مشاركة النساء سياسيًا. فالقضية ليست في قدرة المرأة، بل في البيئة التي تحيط بها والتي تحتاج إلى مزيد من الوعي والانفتاح.

وتوجّه صباح رسالة واضحة للفتيات: لا تنتظرن الإذن من أحد. التعليم، تطوير المهارات، والثقة بالنفس هي أدوات الطريق. تؤمن أن الوجود في المجال العام حق أصيل، وأن الخطوة الأولى ــ مهما بدت صغيرة ــ قادرة على فتح أبواب واسعة نحو التغيير.

- للاطلاع على العدد 537 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

حين تصبح المرأة معيلة
وداد الدويني.. وكيلة وزارة الثقافة والتنمية المعرفية بحكومة الوحدة الوطنية الموقتة بدأت رحلتها بعد طلاقها العام 2009، في مجتمع يرى الطلاق وصمة اجتماعية. وجدت في دعم والدها نقطة التحول، فعادت إلى الدراسة والعمل، وتحملت مسؤولية إعالة ابنها في ظل أزمات اقتصادية متلاحقة.

لم تتلق دعمًا رسميًا، لكنها انخرطت في العمل المدني، وساعدت المطلقات والأرامل وأسر الشهداء. ومع الوقت، تغيّرت نظرة المجتمع إليها، من امرأة مطلقة إلى نموذج للثبات والاجتهاد، حتى وصلت إلى موقع مسؤولية حكومي. أمنيتها لأبنائها أن ينعموا بالاستقرار، وأن يكون العلم والعمل أساس حياتهم.

وصمة الطلاق وتحدي الصورة النمطية
منى المسماري ..تصف بدايتها بالصعبة، في مجتمع لا يرحم المطلقة. فأصعب ما واجهته كان الأحكام القاسية التي تمسّ الشرف دون دليل. لم تتلق دعمًا رسميًا، لكنها اعتمدت على عملها المتواصل لتتجاوز الأزمات.

مع الوقت تغيّرت النظرة، بعدما أثبتت المسماري قدرتها على إدارة حياتها وتحمل مسؤولياتها. أمنيتها لابنتها أن تحظى بمستقبل أفضل وأكثر ازدهارًا.

تحمل مسؤولية الأسرة كاملة
في العام 2015 اضطرت هدى المنفي إلى مغادرة منزلها في مدينة بنغازي بعد سقوط الصواريخ على منطقتها، وخرجت بملابسها البيتية فقط، ومنذ ذلك الحين تعيش وأسرتها في بيت بالإيجار، متنقلة من مكان إلى آخر، وتسبب النزوح في تدهور صحة زوجها، فتحملت هي مسؤولية الأسرة كاملة.
أكثر ما تفتقده المنفي وهي نائب مدير مدرسة هو الاستقرار وراحة البال، مؤكدة أن النساء يتحملن العبء الأكبر في أوقات النزاع، إذ يجمعن بين دور الأم والأب في مواجهة قسوة الظروف ومواصلة الحياة على الرغم من تحدي النزوح.

ريادة الأعمال… حين يتحقق الحلم
بالنسبة للإعلامية نور العاشق، لم يكن الإعلام مجرد مهنة، بل حلم بدأ بفكرة إنشاء منصة إخبارية متخصصة في الفن والمرأة، تقدم محتوى واقعيًا وشفافًا يضيف قيمة حقيقية للقارئ.

استمر الحلم خمس سنوات حتى تأسس موقع موقع ترندريل الإخباري، بعد رحلة مهنية بدأت العام 2008 في المجال الإعلامي. وفي العام 2012 أسست أول شركة تنفيذ إنتاج إعلامي في مصر، ثم توسع النشاط ليشمل ثلاث شركات مترابطة بين مصر ودبي، وصولًا إلى ليبيا… الوطن الذي تصفه بالمحطة الأهم في مسيرتها.

- للاطلاع على العدد 537 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وعي متزايد بدور المرأة
تقول نور العاشق إن ليبيا شهدت وعيًا متزايدًا بدور المرأة في مجالات الإعلام والعمل الخيري، إلى جانب دعم واضح من جهات مختلفة. كما لاحظت تحسنًا في الاستقرار الأمني، ما أتاح مساحة أوسع لتنظيم فعاليات والتعاون مع شركاء من جنسيات متعددة.

تضيف أن الاستقلال المادي بالنسبة للمرأة ليس رفاهية، بل ضرورة تمنحها الأمان في ظل التقلبات الاقتصادية. وترى أن امتلاك كيان اقتصادي مستقل وتعدد مصادر الدخل يمثلان ضمانة حقيقية للاستقرار.

نشأت نور في عائلة تؤمن بالريادة؛ فهي واحدة من أربع شقيقات، لكل واحدة منهن مسارها الخاص في مجالات التعليم والطب والعمل الخيري والأعمال والإعلام. وتعتبر أن ما وصلت إليه هي وشقيقاتها هو ثمرة تربية غرست فيهن الاستقلال والطموح وتحمل المسؤولية.

وتفتخر نور بكونها امرأة ليبية، تنتمي لمجتمع يقدّر دور المرأة، وتؤمن أن العمل والإصرار قادران دائمًا على تحويل الأحلام إلى واقع.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا