هل أغرقت طائرات مسيّرة أوكرانية انطلقت من ليبيا ناقلة غاز طبيعي مسال روسية في البحر الأبيض المتوسط؟ هذا هو السيناريو المحتمل الذي طرحته موسكو، وسط تزايد حملات الغرب ضد ما يُعرف بـ«أسطول الشبح» في أوروبا.
وسلّطت وسائل إعلام فرنسية الضوء على الحادثة التي أثارت كثيراً من التكهنات، حيث اتهمت روسيا أوكرانيا بمهاجمة سفينة روسية تحمل غازاً طبيعياً مسالاً في البحر الأبيض المتوسط باستخدام طائرات مسيّرة بحرية، بينما قالت السلطات الليبية إن السفينة غرقت بين مالطا وليبيا.
ونقلت جريدة «لوفيغارو» الفرنسية عن وزارة النقل الروسية أن الهجوم «انطلق من السواحل الليبية باستخدام زوارق سريعة غير مأهولة تابعة لأوكرانيا». وبحسب السلطات الليبية، يقع حطام الناقلة على بعد نحو 130 ميلاً بحرياً شمال ميناء سرت. وأكدت الوزارة الروسية أن جميع أفراد الطاقم الثلاثين، وجميعهم روس، بخير.
اتهامات بالإرهاب والقرصنة
كما أعلنت القوات المسلحة المالطية، مساء الثلاثاء، العثور على الناجين في منطقة البحث والإنقاذ الليبية على متن قارب نجاة. وأشارت الهيئة الليبية للموانئ والنقل البحري، خلال الليل، إلى غرق السفينة إثر انفجارات مجهولة المصدر. وأوضحت الهيئة أنها تلقت نداء استغاثة من سفينة «أركتيك ميتاغاز» مساء الثلاثاء، مضيفة أن الانفجارات «أعقبها حريق هائل أدى إلى غرقها بالكامل». وكانت السفينة محملة ومتجهة من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد في مصر.
ووصفت وزارة الخارجية الروسية استهداف الناقلة بأنه «إرهاب دولي وقرصنة وانتهاك صارخ لأسس القانون البحري الدولي». ولم ترد السلطات الأوكرانية على هذه الاتهامات فوراً.
وفي ديسمبر، أعلنت أوكرانيا أنها استهدفت ناقلة نفط روسية تابعة لأسطول «الشبح» في البحر الأبيض المتوسط للمرة الأولى. وأشار مصدر في أجهزة الأمن الأوكرانية إلى استخدام طائرات مسيّرة في العملية، التي جرت على بعد نحو 2000 كيلومتر من أوكرانيا.
خطر الاصطدام بالحطام
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن الحريق والغرق «لم يؤثرا على إمدادات النفط والغاز في ليبيا، ولا على عمليات توزيع الوقود في السوق المحلية».
- «تايمز أوف مالطا»: غموض حول سبب انفجار ناقلة الغاز الروسية قبالة ليبيا
- مصر تنفي صلتها بناقلة غاز تعرضت لحادث قبالة السواحل الليبية
- مؤسسة النفط: لا تأثير لحادث غرق ناقلة الغاز الروسية على سير الإمدادات
- غرق ناقلة غاز روسية على بعد 130 ميلا بحريا شمال سرت
فيما حذّرت هيئة الموانئ الليبية السفن الأخرى من الاقتراب من الموقع بسبب خطر التصادم وتسرب الغاز الطبيعي المسال أو الوقود من خزانات الناقلة. ودعت إلى توخي أقصى درجات الحذر لتجنب أي خطر لنشوب حريق أو حدوث تلوث بحري.
أسطول من ألف سفينة للهروب من العقوبات
ورجّحت إذاعة فرنسا الدولية أن تكون الناقلة الغارقة قبالة ليبيا مرتبطة بـ«أسطول الشبح» الروسي، الذي يُستخدم للالتفاف على العقوبات الغربية لنقل الغاز والنفط. ويبلغ عدد هذا الأسطول حالياً نحو ألف سفينة، وفقاً للمخابرات الأوكرانية.
واستخدمت روسيا أسطولاً من ناقلات النفط القديمة، التي يكتنف الغموض هوية مالكيها، للالتفاف على القيود المفروضة على صادراتها المربحة من النفط الخام في أعقاب غزوها لأوكرانيا في فبراير 2022. وقد أدرج الاتحاد الأوروبي مئات من هذه السفن على القائمة السوداء في محاولة لإضعاف قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.
وفي يونيو الماضي، أعلنت أوكرانيا تعرض سفينة روسية لأضرار بالغة قبالة سواحل ليبيا. وكانت السفينة تحمل أكثر من مليون برميل من النفط الخام، وقد جرى قطرها إلى اليونان لإجراء الإصلاحات.
وفي الأول من مارس الجاري، أعلن وزير الخارجية البلجيكي أن القوات الخاصة البلجيكية اعترضت سفينة تابعة لـ«أسطول الشبح» في بحر الشمال خلال الليل.
وقال نائب رئيس الوزراء البلجيكي ماكسيم بريفو: «لا تكون العقوبات ذات جدوى إلا إذا جرى تطبيقها. واليوم قمنا بتطبيقها». وأضاف أن العملية نُفذت بالتعاون مع شركاء بلجيكا من مجموعة السبع ودول الشمال ودول البلطيق، وبالتنسيق مع فرنسا.
وأدت العقوبات، التي تهدف إلى الحد من عائدات موسكو من الحرب، إلى استبعاد العديد من ناقلات النفط الروسية من أنظمة التأمين والشحن الغربية.
ويشتبه بعض الخبراء والقادة السياسيين أيضاً في أن سفن «أسطول الشبح» قد ساهمت في أعمال تخريب، في إطار ما يُعرف بـ«الحرب الهجينة» التي يُعتقد أن روسيا تشنها ضد الدول الغربية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة