حذر مدير منظمة الحياة لحماية الكائنات البرية والبحرية، صالح بورزيقة، من تراجع كبير ومقلق في أعداد الطيور المهاجرة التي تتخذ من ليبيا محطة استراحة موسمية خلال رحلات هجرتها.
وقال بورزيقة، في تصريح خاص لصحيفة «الأنباء الليبية»، إن التقارير البيئية تشير إلى صيد مكثف للطيور، تجاوز بكثير قدرتها على التكاثر وتعويض أعدادها، ما أدى إلى انخفاض تقديري في أعدادها بنسبة تصل بين 30% و50% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، خاصة في المناطق التي شهدت جفاف المستنقعات وفقدان الغطاء المائي.
وأشار إلى أن الطيور المائية مثل البط بأنواعه، ولا سيما «الشريري» و«الأخضاري»، تأتي في مقدمة الأنواع الأكثر تعرضاً للصيد الجائر، إضافة إلى طيور برية مثل الكروان واليمام والسمان، التي تتعرض لصيد مكثف خلال مواسم الهجرة. وأوضح أن استخدام أجهزة إلكترونية تصدر أصواتاً تحاكي نداءات الطيور، يعد من أخطر أساليب الصيد الحديثة، إذ تجمع الطيور في نقطة واحدة لاستهدافها بكثافة، ما يضاعف التأثير السلبي على دورة تكاثرها، خصوصاً طائر الكروان.
- بنصف مليون طائر.. ليبيا الرابعة عربيًا في الصيد الجائر
الصيد غير القانوني
وكشف بورزيقة أن «النقاط الساخنة» للصيد غير القانوني تتركز في المناطق الساحلية والأراضي الرطبة (السبخات)، خاصة حول طبرق وبنغازي ومحيط سبخات خليج سرت، لافتاً إلى أن تراجع الغطاء النباتي وجفاف المسطحات المائية يحصر الطيور في مساحات ضيقة، ما يجعلها أهدافاً سهلة للصيادين، ويزيد من الخسائر البيئية.
وأوضح أن الجفاف يؤدي أيضاً إلى ما وصفه بـ«النزوح البيئي»، إذ تضطر الطيور إلى مغادرة موائلها بحثاً عن موارد بديلة، فتصل منهكة وغير قادرة على استكمال رحلة الهجرة، وتواجه خطر النفوق أو الوقوع فريسة للصيد غير القانوني. كما أشار إلى أن فقدان رطوبة الأراضي الرطبة يسمح بزحف الكثبان الرملية، ما يدمر بيئات مهمة ويعيق تجدد النباتات التي تعتمد عليها الطيور في نقل البذور والحفاظ على الغطاء النباتي.
تفعيل آليات الحماية
وشدد بورزيقة على أن الواقع البيئي في ليبيا يشبه «حلقة مفرغة»، حيث يقلل الصيد من أعداد الطيور، ويقلص الجفاف الموائل، ويضعف فقدان الطيور تجدد الغطاء النباتي، ما يزيد من حدة التصحر والجفاف. وأكد أن ليبيا، بصفتها طرفاً في اتفاقية «CITES» منذ 1989، مطالبة بتفعيل آليات الحماية والتشديد على تطبيق القوانين للحفاظ على التنوع البيولوجي وضمان حقوق الأجيال القادمة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة