آخر الأخبار

كيف تدفع الحرب على إيران النفط الليبي والأفريقي إلى الساحة العالمية؟

شارك

ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد خلال ساعات من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران ليقفز سعر خام «برنت»، بأكثر من 8%، وسط توقعات بأن يصل إلى ذروته بين 85 و100 دولار إذا طال أمد الصراع، وهو ما يشكل فرصة للمنتجين الأفارقة بما فيهم النفط الليبي ليكون بديلا للأسواق الأسيوية والأوروبية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وتنتج دول القارة الأفريقية مجتمعةً أكثر من ثمانية ملايين برميل يومياً، وهي مؤهلةٌ لجني فوائد جمّة من إعادة توزيع تدفقات الطاقة العالمية، حسب موقع «أفريك دوت كوم» الفرنسي.

شلل مضيق هرمز.. 20% من الإمدادات العالمية مهددة
ويمر عبر مضيق هرمز، الذي يبلغ عرضه 33 كيلومتراً ويخضع للسيطرة الإيرانية، نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، أي ما يعادل 18 إلى 20 مليون برميل يومياً.

واستهدفت الضربات الانتقامية التي شنتها طهران منشآت في الإمارات والسعودية والبحرين والكويت، كما تعرضت سفينتان كانتا تعبران المضيق للقصف، وقد علّقت شركات التأمين البحري تغطيتها لناقلات النفط التي تستخدم المضيق.

نتيجة لذلك، وحتى بدون حصار رسمي، تُقدّر شركة الاستشارات «ريستاد إنرجي» أن الخسارة الفعلية تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يومياً في السوق.

وحسب موقع «أفريك»، يختلف الوضع الحالي بشكل جوهري عن الصراع القصير الذي شهده صيف العام 2025، حيث كانت الغارات الجوية محدودة وخفض التصعيد سريعاً، فهذه المرة، يهدف التدخل الأميركي إلى تغيير النظام، مما يشير إلى صراع طويل الأمد يمتد لعدة أسابيع، وهذه المدة المحتملة تحديداً هي التي تحوّل الأزمة إلى فرصة للمنتجين الأفارقة الذين يقعون خارج منطقة النزاع ويمتلكون بنية تحتية تصديرية سليمة تماماً بما فيها ليبيا.

نيجيريا وليبيا والجزائر
تضم القارة الأفريقية سبعة من أعضاء منظمة «أوبك» الثلاثة عشر، وتمتلك احتياطيات مؤكدة تبلغ 125 مليار برميل، أي ما يعادل 7.5% من إجمالي الاحتياطيات العالمية، ومن الأهمية بمكان أن جودة النفط الخام الأفريقي تلبي بدقة احتياجات مستوردي النفط الإيراني.

ويرى التقرير الفرنسي أن الميزة بالنسبة للدول الأفريقية المنتجة للنفط تتمثل في جانبين، إذ يؤدي الارتفاع التلقائي في الأسعار إلى زيادة قيمة كل برميل مُصدَّر، فسعر خام «برنت» الذي يبقى مستقرًا عند حوالي 85-90 دولارًا، كما يتوقع عديد المحللين في حال استمرار النزاع، سيمثل زيادة تتجاوز 20% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.

بالنسبة لنيجيريا، التي تعتمد ميزانيتها الفدرالية على سعر 77 دولارًا للبرميل، فإن كل دولار إضافي يُدرّ مئات الملايين من الدولارات كإيرادات سنوية إضافية، وستستفيد ليبيا، حيث يشكل النفط معظم عائدات صادراتها، والغابون، حيث يمثل النفط الخام أكثر من 80% من صادراتها، بدرجة مماثلة.

أمن الإمدادات.. الميزة الجغرافية لأفريقيا
إلى جانب الكميات والأسعار، يتمتع المنتجون الأفارقة بميزة هيكلية أبرزتها الأزمة فجأة وهي بُعدهم عن مناطق النزاع.

- «وول ستريت جورنال»: تداعيات الحرب على إيران قد ترفع أسعار النفط فوق 130 دولارًا
الحرس الثوري الإيراني يعلن مهاجمة ناقلة نفط في مضيق هرمز
- توقعات بوصول النفط إلى 100 دولار للبرميل مع استمرار الحرب على إيران

وتمتلك السعودية والإمارات والكويت الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية الفائضة في العالم، لكن هذه الدول نفسها تشهد تهديدات لمنشآتها جراء الرد الإيراني، فقد استُهدف ميناء جبل علي في الإمارات، وتعرضت محافظات إنتاج النفط في شرق السعودية لهجمات، كما استُهدفت مطارات الكويت ودبي، وكما كتب أحد المحللين من شركة «كيبلر»: «تتركز هذه الطاقة الإنتاجية الفائضة في الدول نفسها التي تتلقى حاليًا الصواريخ الإيرانية».

موانئ النفط الليبي بعيدة عن النزاعات
في المقابل، لا تواجه موانئ بوني وفوركادوس النيجيرية والمنشآت البحرية الأنغولية وحقول النفط الصحراوية الجزائرية وميناء السدرة الليبي، أي مخاطر مرتبطة بالنزاعات، وينعكس هذا الأمن في أقساط التأمين البحري، إذ لا تزال خطوط الملاحة عبر المحيط الأطلسي التي تربط خليج غينيا والبحر الأبيض المتوسط بالأسواق الأوروبية والآسيوية تعمل بكامل طاقتها، بينما ارتفعت تكاليف الشحن إلى الخليج العربي ارتفاعاً كبيراً.

وبذلك، لا يصبح النفط الخام الأفريقي قادراً على المنافسة السعرية فحسب، بل يصبح أيضاً أكثر جاذبية من حيث المخاطر اللوجستية. وهذا يُعدّ حجة حاسمة للتجار ومصافي التكرير وفق التقرير الفرنسي.

الصين تبحث عن موردين جدد.. أفريقيا في الصدارة
يستحق البعد الصيني لهذه الأزمة اهتماماً خاصاً، فقد زودت إيران الصين بنحو 15% من وارداتها من النفط الخام في العام 2025، والتي كانت موجهة في المقام الأول إلى مصافي التكرير المستقلة في شاندونغ. ويُجبر تعطل هذه التدفقات، إلى جانب تشديد العقوبات على ما يُسمى بـ«أسطول ظل النفط الروسي»، بكين على إعادة تنظيم سلاسل إمدادها بشكل جذري.

ولعبت أفريقيا بالفعل هذا الدور كمورد بديل. وكانت أنغولا ثاني أكبر مورد للنفط إلى الصين العام 2010، وعلى الرغم من تراجع مكانتها لصالح روسيا ودول الخليج، إلا أن الأزمة الحالية قد تُغير هذا الاتجاه، ويُسهّل وجود شركتي «سينوك» و«سينوبك» الصينيتين في نيجيريا وأنغولا هذا التحول، إذ تتوافر البنية التحتية اللوجستية والاتفاقيات الإطارية اللازمة.

ما هي المخاطر التي تواجه الاقتصادات الأفريقية؟
إلا أن هذا التحسن لا يخلو من مخاطر بالنسبة للعديد من الدول الأفريقية. فارتفاع أسعار النفط بشكل مستمر يؤدي إلى زيادة تكاليف استيراد الغذاء والطاقة.

زيادة على ذلك، قد يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وانخفاض الطلب على النفط الخام. ويشير المجلس الأطلسي إلى أنه خلال العمليات الأمريكية في العراق بين العامين 2003 و2011، بلغ متوسط أسعار النفط الخام نحو 72 دولارًا (أكثر من 100 دولار بقيمة اليوم)، واستمر الاقتصاد العالمي في النمو، لكن الدول الأكثر ضعفًا عانت.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا