رأى موقع «أويل برايس» الأميركي أن نتيجة جولة العطاءات النفطية، التي أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط منذ أيام، وجاءت «مخيبة للآمال»، تعكس صعوبة تحقيق هدف زيادة الإنتاج النفطي في ليبيا إلى مليوني برميل يوميا بحلول العام 2030.
وكان من المفترض أن تمثل جولة المناقصة النفطية عودة ليبيا إلى تطوير قطاع المنبع والإنتاج، بعد أكثر من عقد من الحرب والدمار. لكن التقرير الأميركي، المنشور الجمعة، قال: «النتائج المعلنة في الـ11 من فبراير كانت مخيبة للتوقعات بشكل كبير».
شملت الجولة 22 قطعة برية وبحرية، لكن لم يجر منح الامتياز سوى لخمس قطع فقط، اثنتان بحريتان وثلاث برية، مما يعكس فجوة ملحوظة بين إبداء الاهتمام الأولي والالتزامات الحقيقية. وانحصرت المشاركة في المرحلة النهائية من المزايدة على مجموعة صغيرة من الشركات، وهي: «شيفرون» و«كونوكو فيليبس» و«توتال إنيرجيز» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» و«تي بي إيه أو» و«مول» المجرية و«أيتيو» النيجيرية.
نتائج «مخيبة للآمال»
أوضح «أويل برايس» أن «فشل جولة العطاءات، التي كانت تعد في البداية نقطة تحول لإنعاش قطاع التنقيب والإنتاج، يؤكد أهمية الحقائق القانونية والجيولوجية والاقتصادية مقارنة بالتوقعات الساذجة لعودة سريعة لقطاع الطاقة».
- ما هي الشركات الفائزة في عطاءات استكشاف وتطوير النفط؟
- بعد استئناف عطاءات النفط.. «دورسه» التركية تستعد لتوسيع أعمالها في الحقول الليبية
- «أويل برايس»: العطاءات النفطية في ليبيا.. هل تنجح فيما فشلت فيه الدبلوماسية؟
فعلى الرغم من امتلاك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، ورفع إنتاجها إلى نحو 1.3 مليون برميل يوميًا، لا يزال المشهد السياسي في البلاد منقسما بين السلطة القانونية والسيطرة الفعلية.
وبيّن التقرير: «تحتفظ حكومة (الوحدة الوطنية الموقتة) في طرابلس، التي تعمل من خلال المؤسسة الوطنية للنفط، بالسلطة القانونية لمنح العقود والوصول إلى الأنظمة المالية الدولية، بينما تسيطر الحكومة في بنغازي على الأصول الإنتاجية، خاصة في حوض سرت».
وتابع: «أصبح هذا الهيكل المزدوج واقعا عمليا، إذ يوقع المستثمرون عقودا مع طرابلس، لضمان صحتها القانونية، بينما يعتمدون في الوقت نفسه على ترتيبات أمنية مشكوك فيها مع السلطات في بنغازي، لضمان استمرار العمليات دون انقطاع».
مخاطر أمنية
في سياق متصل، يرى التقرير الأميركي أن المخاطر الأمنية ليست العامل السلبي الوحيد الذي أثر على نتائج جولة العطاءات الأولى، مشيرا إلى ما عده «انعدام يقين قانوني وتعاقدي» يؤثر على مشاركة وتوقعات المستثمرين.
وأشار إلى القوانين ونظام الاتفاق «المقيد» الذي عملت بموجبه شركات النفط الدولية في ليبيا قبل العام 2011، والذي يسمح للشركات بالاحتفاط بنسبة تتراوح بين 5 – 15% فقط من الأرباح، وقد تنخفض معدلات العائد الداخلي إلى 2.5% فقط، هي شروط أصبحت غير قابلة للتطبيق بعد انهيار الاستقرار السياسي.
وقد قدمت جولة التراخيص لعام 2025 نموذجا معدلا، من المتوقع أن يحقق نتائج أفضل، حيث تشير التقارير إلى ارتفاع معدل العائد الداخلي إلى 35.8%، وانخفاض حصة الدولة إلى نحو 66%.
مع ذلك، ظلت بعض الأحكام الرئيسية، بما في ذلك شروط القوة القاهرة واسترداد التكاليف وشروط الاستقرار، غامضة خلال عملية الترخيص، وقد أدى هذا الغموض في بيئة سياسية منقسمة إلى زيادة مخاطر الاستثمار بشكل كبير، بحسب «أويل برايس».
فضلا عن ذلك، رأى التقرير أن مساحة وطبيعة القطع المعروضة في جولة المناقصة قد حدت من مشاركة الشركات الأجنبية، لافتا إلى أن عديد القطاعات احتوت على اكتشافات ناضجة تتطلب إعادة التطوير، وليس استكشافات جديدة، وهو ما يجذب عادة الشركات الصغيرة الحجم.
كما اشترطت معايير التأهيل لدى المؤسسة الوطنية للنفط أن تمتلك الشركات احتياطيات ومحافظ إنتاجية ضخمة، ما أدى فعليا إلى استبعاد الشركات الأصغر حجما والأكثر ملاءمة لتطوير هذه الأصول. وقد أدى هذا التباين بين مواصفات الأصول وشروط الأهلية إلى تضييق نطاق الشركات المؤهلة للمزايدة بشكل كبير.
قيود هيكلية
إلى ذلك، قال «أويل برايس» أيضا: «انتعاش قطاع التنقيب والإنتاج في ليبيا يظل مقيدا بالواقع الهيكلي، على الرغم من الإمكانات الضخمة التي تملكها، وقربها الجغرافي من أوروبا».
لهذا، رأى الموقع الأميركي أنه من الصعب بشكل متزايد تحقيق الأهداف الطموحة للمؤسسة الوطنية للنفط بزيادة الإنتاج النفطي إلى مليوني برميل يوميا، ورفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 57 مليون متر مكعب يوميا بحلول العام 2030، بالنظر إلى العدد المحدود للقطع الممنوحة.
كما أن الشركات التي فازت بقطع في الجولة من غير المرجح أن تسهم في الإنتاج النفطي قبل منتصف العقد الثالث من القرن، مما يعني أن نمو الإنتاج على المدى القصير سيعتمد على الاستثمار في أصول الإنتاج القائمة بدلا من الاكتشافات الجديدة.
أهمية محورية في أمن الطاقة
استعرض التقرير نتائج جولة العطاءات النفطية، وهي الأولى منذ 17 عاما تقريبا في ليبيا، مشيرا إلى أن الجائزة الأكثر تنافسية كانت من نصيب القطاع البري «S4» في منطقة الواحة بحوض سرت، حيث فازت «شيفرون» على تحالف «توتال إنيرجيز - كونوكو فيليبس»، مسجلة بذلك عودة ملحوظة للشركة الأميركية التي انسحبت من ليبيا بعد العام 2011.
وبرزت «ريبسول» وشركة البترول التركية كفائزتين رئيسيتين في مناطق أخرى، حيث حصلتا على القطاع البحري «07» بالاشتراك مع شركة «إم أو إل» المجرية، واستحوذتا معا على القطاع البري «C3» في حوض سرت.
وبالنسبة لشركة «ريبسول» الإسبانية، لا تزال ليبيا تمثل ركيزة أساسية لها، حيث تقود بالفعل عملياتها الدولية في حوض مرزق، بينما يعكس دخول البترول التركية التحالف الاستراتيجي لأنقرة مع حكومة طرابلس.
أما مشاركة شركة «إم أو إل» المجرية فتُظهر، بحسب «أويل برايس»، أن ليبيا لا تزال من بين المناطق القليلة حيث يمكن لشركات النفط المستقلة المتوسطة الحجم الوصول فيها إلى فرص النفط التقليدية واسعة النطاق.
كما مُنح امتياز القطاع البحري رقم «01» إلى تحالف «إيني - قطر للطاقة»، مما يعزز نموذج الشراكة القائم الذي طبقته الأخيرة عالميا في دول مثل مصر وناميبيا والبرازيل، حيث تستحوذ على حصص أقلية إلى جانب شركات تشغيل ذات خبرة في أحواض نفطية واعدة.
وحصلت شركة «أيتيو» النيجيرية المستقلة على امتياز القطاع البري «M1» في جنوب غرب ليبيا، ليصبح هذا أول توسع لها في قطاع التنقيب والإنتاج خارج سوقها المحلية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة