آخر الأخبار

خبراء: الأزمة الليبية تتفاقم لغياب المشروع الوطني.. وأميركا لا تعبأ إلا بمصالحها

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
(من اليمين) الناشط السياسي بلقاسم بويصير ورئيس تجمع الأحزاب الليبية فتحي الشبلي وأستاذة العلاقات الدولية والإقليمية زينب السايح ورئيس مجموعة العمل الوطني خالد الترجمان خلال مداخلات مع برنامج «وسط الخبر»، 14 فبراير 2026. (قناة الوسط)

حالة من الجدل أثارتها التصريحات الأخيرة للمستشارة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا ستيفاني وليامز بشأن الوضع في ليبيا، وعلى رأسها أسباب فشل إجراء الانتخابات العام 2021، حيث يرى خبراء أن التصريحات تظهر مدى تفاقم الأزمة في ليبيا بسبب غياب مشروع وطني حقيقي لدى النخب السياسية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وفي مداخلات مع برنامج «وسط الخبر» المذاع على قناة الوسط «WTV»، تحدث الخبراء عن أبعاد الأزمة في ظل عدم الاتفاق على مسار واضح نحو الحل، كما تحدثوا عن التدخلات الخارجية، وبالتحديد من الولايات المتحدة، التي تسعى إلى ضمان مصالحها عبر الضغط على الأطراف الليبية لتنفيذ ترتيبات محددة.

مصالح السياسيين تتجاوز مصالح الدولة والمواطنين
اعتبر الناشط السياسي بلقاسم بويصير أن المشهد السياسي في ليبيا يعاني عواقب غياب مشروع وطني حقيقي لدى النخب السياسية وأطراف الصراع، مؤكدًا أن مصالح الشخصيات السياسية تتجاوز مصالح الدولة والمواطنين.

وأضاف أن اهتمام معظم النخب الليبية «يتركز على السفر والفنادق الفاخرة والسيارات الفارهة»، بينما غابت الرؤية الوطنية الموحدة، مشيرا إلى أن المشروعات السياسية الحالية تختلف بين الأقاليم؛ «ففي برقة يغلب الطابع القبلي، بينما في الغرب يطغى الطابع الميليشياوي والجهوي، ما يجعل توحيد هذه الأطراف أمرًا صعبًا في المستقبل القريب».

العودة إلى دستور العام 1951
ودعا بويصير إلى العودة للدستور الليبي العام 1951 كأساس لبناء الدولة، مؤكدًا أن تحديد شكل الدولة ونظام الحكم – سواء كانت دولة مركزية أو اتحادية، ونظام ملكي أو جمهوري – لا يزال موضوع خلاف يجب مناقشته بشكل جاد.

ولفت إلى أن أزمة ليبيا اليوم تتعلق بجانبين أساسيين: «عدم إقرار دستور أو وجود ضمانات أمنية قادرة على فرض نتائج سياسية»، منبها إلى أن غياب ثقافة التداول السلمي للسلطة واحترام نتائج الانتخابات يمثل عقبة رئيسية أمام العملية الديمقراطية في البلاد.

تدخل أميركا في ليبيا يخدم مصالحها الخاصة
من جانبه، يرى رئيس تجمع الأحزاب الليبية فتحي الشبلي أن التدخل الأميركي في الشأن الليبي لا يهدف إلى بناء دولة ديمقراطية مستقرة، بل يخدم مصالح واشنطن الخاصة، مشيرا إلى أن واشنطن لم تتدخل تاريخيًا في أي دولة بهدف تحقيق الديمقراطية أو الخير لشعوبها.

وأوضح الشبلي في حديثه أن مساعي توحيد الجيش لا يمكن أن تنجح دون تحديد هوية الدولة الليبية وشكلها القانوني، مؤكدًا أن الليبيين لم يتفقوا بعد على طبيعة الدولة ونظام الحكم سواء كانت ملكية، جمهورية مركزية، أو فيدرالية، مضيفا أن أي انتخابات أو محاولات لتداول السلطة «لن تحقق الاستقرار ما لم يشارك الشعب مباشرة في تحديد هذه الأسس عبر استفتاء شعبي».

مشروعات جهوية شرقا وانتشار السلاح غربا
وشدد الشبلي على أن الواقع السياسي في ليبيا معقد، «مع سيطرة مشروعات جهوية في شرق البلاد، وانتشار الميليشيات والسلاح في الغرب»، ما يجعل التدخل الخارجي غير فعال ويزيد من تفاقم الأزمة، مكملا «التدخل الأميركي لن يحل مشاكلنا، بل من مصلحتها أن تظل الأمور على ما هي عليه للتحكم في المشهد السياسي واستمرار هيمنتها».

وحمل الولايات المتحدة مسؤولية إفساد محاولة إجراء الانتخابات في ديسمبر العام 2021، التي كادت أن تعطي نحو 2.8 مليون ليبي حق التصويت، مشيرًا إلى تصريحات مبعوثتها (ستيفاني وليامز) التي رفضت مشاركة سيف القذافي في الانتخابات، وختم بتأكيد أن ليبيا لن تحقق الاستقرار إلا بالاعتماد على نفسها وبعودة الشعب لتحديد شكل وهوية الدولة.

الضغط الأميركي يهيئ المناخ لتوافق داخلي
وبالمثل، قالت أستاذة العلاقات الدولية والإقليمية زينب السايح إن الولايات المتحدة تسعى إلى حماية مصالحها الخاصة من خلال تحركاتها الأخيرة لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، ولا تنظر بالضرورة إلى خدمة مصالح الشعب الليبي.

وأوضحت السايح أن واشنطن لم تتدخل طوال 15 عامًا في المسار الأمني الليبي، لكنها بدأت أخيرًا تحركات واسعة للضغط على الأطراف الليبية بهدف توحيد الأجهزة الأمنية، نتيجة تغير التوازنات الدولية ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، خاصة في قطاع النفط.

- هل تنجح واشنطن في فرض التوافق السياسي وضبط الأمن في ليبيا؟.. خبراء يجيبون (فيديو)
-   بولس: بحثت مع صدام حفتر وقائد «أفريكوم» تعزيز التعاون العسكري بين شرق وغرب ليبيا
- خبراء: القضاء الليبي تحوَّل من حصن المواطن إلى ساحة للتجاذبات السياسية

وأضافت أن هذا الضغط الأميركي، على الرغم من كونه موجهًا لخدمة مصالح واشنطن، قد يفتح إمكانية للتوافق السياسي بين الأطراف الليبية، خصوصًا بين الجهات الأمنية في شرق وغرب البلاد، وقد يكون مدخلاً لدمج المؤسسات الأمنية المتهالكة وتحقيق استقرار نسبي.

ورأت السايح أن المسار الحالي يظهر سيطرة المجتمع الدولي على المشهد الليبي، مؤكدة أن الضغط الأميركي «يمكن أن يؤدي إلى توافق سياسي غصبًا عن الليبيين»، لكنه يمثل فرصة لإيجاد حل جزئي للوضع الأمني والسياسي المعقد.

الأمن أساس الحل في ليبيا
فيما أكد رئيس مجموعة العمل الوطني خالد الترجمان أن حل الأزمة الليبية «يرتكز بالدرجة الأولى على الجانب الأمني»، وليس على الخلاف بين النخب السياسية كما يروج البعض.

وقال الترجمان إن إقليمي برقة وفزان «يتمتعان حاليًا بدرجة كبيرة من الاستقرار، رغم بعض المناوشات على الحدود»، ما أعطى «دفعة كبيرة للإعمار المادي والثقافي والمعنوي».

وأشار الترجمان إلى أن الشركات الليبية التي شاركت في عمليات الإعمار في مدن مثل بنغازي والمرج والبيضاء ودرنة غالبًا ما كانت من المناطق الغربية «ما يعكس إمكان إنشاء نموذج محلي للحوار الوطني يضم الجميع، ويضغط على الأطراف الأخرى لتقليده».

سبب الاهتمام الأميركي المتزايد
ويرى الترجمان أن اهتمام الولايات المتحدة المتزايد بالملف الليبي يتركز على الأمن، لكنه تساءل عن مدى قدرة واشنطن على «تجاوز العقبات التي يضعها المسؤولون الليبيون أنفسهم، مثل التمسك بالسلطة واللجوء للوساطة العشائرية والقبلية والجهوية والميليشياوية، وتحقيق حلول فعلية ومستدامة».

وأشار إلى أن نجاح أي مسار سياسي في ليبيا «يتطلب أولاً معالجة الوضع الأمني وإرساء نموذج للحوار الوطني في المناطق المستقرة يمكن أن يتوسع لاحقًا ليشمل البلاد بأكملها».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا