آخر الأخبار

هل تنجح واشنطن في فرض التوافق السياسي وضبط الأمن في ليبيا؟.. خبراء يجيبون (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
المحلل السياسي سعد الدينالي وعضو هيئة تدريس جامعة بنغازي صالح بالخير وعضو البعثة الليبية الدائمة لدى الأمم المتحدة سابقًا أيمن بدر ورئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية الليبية هاني شنيب، الجمعة 13 فبراير 2026. (قناة الوسط)

تطرح التحركات الأميركية في الملف الليبي تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تملك بالفعل مفاتيح فرض التوافق السياسي وضبط الأمن أم أنها تكتفي بإدارة التوازنات دون حسمها، بينما يبدو أن واشنطن تحاول هذه المرة الجمع بين المسارين السياسي والأمني إدراكًا منها أن أي انتخابات، أو تسوية، لن تصمد ما لم يُعاد تنظيم القطاع الأمني.

مصدر الصورة مصدر الصورة

ويعكس الحضور العسكري الأميركي استمرار إدراج ليبيا ضمن حسابات البيت الأبيض، ليس فقط من زاوية الاستقرار الداخلي، بل أيضًا في سياق توازنات أوسع في البحر المتوسط وأفريقيا. غير أن إعادة هيكلة الأمن تعني عمليًا إعادة توزيع النفوذ بين الفاعلين المحليين، ما يجعل أي خطوة إصلاحية عرضة للاصطدام بحسابات قوى اعتادت الاستثمار في واقع الانقسام.

- المجلس الأطلسي: عودة الولايات المتحدة للانخراط في ليبيا «قرار صائب في توقيت حرج»

وبين خطاب دعم الاستقرار وواقع التنافس الدولي، تبدو التحركات الأميركية محاولة لإعادة تثبيت موقعها في معادلة المتوسط وأفريقيا عبر بوابة الأمن، وإعادة هندسة موازين القوى داخليًا.

وفي مداخلات مع برنامج «وسط الخبر»، المُذاع على «قناة الوسط»، انقسم خبراء بين من رأى أن التدخل الأميركي المباشر بات ضرورة لفرض مقاربة أمنية تمهد لتوحيد السلطة ثم إجراء الانتخابات، ومن تبنّى قراءة أكثر حذرًا بشأن حدود التأثير الأميركي، بينما ذهب رأي ثالث إلى رفض التعويل على الخارج، وربط الاستقرار بإرادة ليبية خالصة.

التدخل الأميركي المباشر أصبح ضرورة بعد فشل المسار الأممي
قال الرئيس المؤسس للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، إن التدخل الأميركي المباشر أصبح ضرورة بعد فشل المسار الأممي خلال السنوات الماضية في إنهاء الانقسام السياسي والأمني، معتبراً أن «الولايات المتحدة لن تدخل بثقلها في ليبيا إلا إذا رأت فرصة حقيقية لتحقيق تقدم، خصوصاً في ظل مصالحها الاستراتيجية بشمال أفريقيا والساحل».

ورأى شنيب أن المدخل الحقيقي للاستقرار هو الملف الأمني، موضحاً أن ذلك يبدأ بإعادة تأهيل الجيش الليبي، خصوصاً في الإقليم الغربي، وإطلاق برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، بالإضافة إلى إنشاء مجلس عسكري قيادي توافقي بين الشرق والغرب كمرحلة انتقالية، بدلاً من توحيد كامل وفوري للمؤسسة العسكرية، الذي اعتبره أمراً تدريجياً وصعب التحقيق سريعاً.

وأكد أن حكومة تكنوقراط موحدة لن تستطيع العمل دون بيئة أمنية مستقرة، وأن «انهيار الدينار والأوضاع الاقتصادية الضاغطة يفرضان تسريع الحلول».

كما رأى شنيب أن واشنطن انتقلت من سياسة العمل عبر الأمم المتحدة إلى التدخل المباشر، مستشهداً بنهج إدارة دونالد ترامب في إعادة تعريف دور الولايات المتحدة عالمياً، وتقليص دور المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة.

وخلص إلى أن التعامل المباشر مع واشنطن أفضل لليبيا من إدارة الصراع عبر وكلاء إقليميين، وأن الاستقرار يخدم أيضًا المصالح الاقتصادية الأميركية.

الملف الليبي من الملفات «الأسهل نسبيًا» أمام الولايات المتحدة
من جهته، قال المحلل السياسي سعد الدينالي إن الملف الليبي من الملفات «الأسهل نسبيًا» أمام الولايات المتحدة مقارنة بملفات إقليمية أخرى، وإن الانخراط الأميركي الجاد سيقود إلى حل قريب.

ورأى أن تشكيل حكومة موحدة سيكون خطوة تمهيدية نحو الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وأن المسار الأميركي التنفيذي القائم على توحيد الحكومة والأمن سيلتقي المسار الأممي، الذي يسعى إلى تجاوز الأجسام التشريعية الحالية، مؤكداً أن أي انتخابات دون مقاربة أمنية بين الشرق والغرب ستكون عبثية.

- «أراب ويكلي»: 3 ركائز للاستراتيجية الأميركية في ليبيا

وأشار الدينالي إلى أن الضغوط الاقتصادية الحادة والانهيار المالي يدفعان الأطراف الليبية إلى القبول بحكومة موحدة على مبدأ «مجبراً أخاك لا بطل»، لتفادي انفجار شعبي وشيك، مشدداً على أن «الولايات المتحدة معنية باستقرار طويل الأمد، لضمان استثماراتها، وليس مجرد تهدئة موقتة».

توحيد المؤسسة العسكرية في المدى القريب «ضرب من الخيال»
بدوره، قدّم الدكتور صالح بالخير، عضو هيئة تدريس بجامعة بنغازي، قراءة أكثر حذرًا، مشيرًا إلى أن ليبيا جزء من «حزمة ملفات» ضمن أجندة أوسع للسياسة الأميركية، وليست أولوية مستقلة.

وقال إن مفاوضات باريس ليست الأولى، لكنها تختلف بوجود حديث جدي عن حكومة جديدة، لافتًا إلى أن «العقبة الحقيقية تكمن في التفاصيل، خصوصاً تقاسم الوزارات السيادية مثل المالية والنفط والخارجية والموارد».

ورأي بالخير أن توحيد المؤسسة العسكرية في المدى القريب «ضرب من الخيال» بسبب اختلاف العقيدة والتنظيم بين الشرق والغرب.

وحذر من أن السياسة الأميركية قد تهدف إلى «مواءمة» بين سلطتي الأمر الواقع، لضمان الطاعة السياسية أكثر من سعيها لبناء دولة مستقرة طويلة الأمد. كما شكك في الربط بين تحركات «أفريكوم» والمسار السياسي، مؤكدًا أن «التدخل العسكري الأميركي ليس جديداً في ليبيا».

الاستقرار لن يأتي من الخارج
على النقيض، طرح الدبلوماسي السابق عضو البعثة الليبية الدائمة لدى الأمم المتحدة سابقاً، أيمن بدر، موقفًا معارضًا للتعويل على واشنطن، مشددًا على أن «الولايات المتحدة مستفيدة من الوضع القائم، وتتعامل مع ليبيا وفق مصالحها فقط».

وقال إن الاستقرار لن يأتي من الخارج، بل من الليبيين أنفسهم، وإن الولايات المتحدة «دعمت اتفاقيات طويلة الأمد على الرغم من هشاشة الوضع القانوني والسياسي للحكومة»، وإن «الرقابة الأميركية على تدفقات العملة الصعبة لم تنعكس إيجاباً على المواطن».

وانتقد الأجسام السياسية التي نشأت منذ اتفاق الصخيرات، معتبراً أنها «فُرضت دولياً، وأدت إلى استمرار الأزمة». كما رأى أن أي حكومة جديدة ستفشل إذا عملت في البيئة الأمنية نفسها.

واقترح بدر «وقف تدفق السلاح، وتمكين المؤسسة العسكرية النظامية، وحتى التفكير في نقل العاصمة إذا تعذر ضبط الأمن في طرابلس»، مؤكداً أن العدالة بين المدن وتوزيع الثروة هما «المدخل الحقيقي للاستقرار».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا