آخر الأخبار

«ديكود 39»: إيطاليا تبني حضورها في ليبيا على ضبط الهجرة والتعاون الأمني والاستثمار في الطاقة

شارك
مصدر الصورة
قائد «القيادة العامة»، المشير خليفة حفتر، يلتقي وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوسي. (الإنترنت)

استعرض موقع «ديكود 39» الإيطالي ملامح الاستراتيجية الإيطالية في ليبيا، قائلا إن روما تعمل على بناء حضور هيكلي من خلال انخراط أمني متوازٍ مع طرابلس وبنغازي، وتركيز متجدد في مجال الطاقة.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وذكر أيضا، في تقرير نشره أمس الجمعة، أن الاستراتيجية التركية تربط ضبط تدفقات الهجرة غير القانونية بالاستثمارات في قطاع الطاقة، وتراهن على تعافي الوضع في ليبيا، وفي الوقت نفسه التعامل مع الانقسام السياسي المستمر منذ سنوات.

روما تتحرك لإعادة هيكلة حضورها في ليبيا
فمن خلال الربط بين التعاون الأمني والطاقة وضبط الهجرة، تعمل روما على إعادة هيكلة حضورها الهيكلي في ليبيا. ينعكس ذلك في زيارة وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوسي، طربلس وبنغازي خلال الأيام الماضية، وهي زيارته السادسة لليبيا منذ توليه منصبه.

- حفتر يبحث مع وفد أمني إيطالي التعاون لمكافحة الإرهاب والهجرة والتهريب
- ليبيا وإيطاليا تبحثان دعم خفر السواحل وتفعيل غرفة عمليات مشتركة لمكافحة الهجرة
- الدبيبة يطالب إيطاليا والاتحاد الأوروبي بدعم «مباشر وواضح» في مواجهة تحديات الهجرة

وقال التقرير: «روما تعمل على إضفاء الطابع الرسمي لاستراتيجية (المشاركة المتوازية) مع هيكل السلطة المزدوجة في ليبيا، وهي حكومة (الوحدة الوطنية الموقتة) في طرابلس، والكتلة في الشرق بقيادة المشير خليفة حفتر».

وأضاف: «هذا التحول يعقب مرحلة متوترة من العلاقات مع شرق ليبيا. ففي يوليو الماضي، مُنع وفد دبلوماسي أوروبي، يضم وزير الداخلية الإيطالي، من دخول بنغازي، وهو الأمر الذي اعتبره الكثيرون إشارة سياسية من قِبل حفتر، لتأكيد نفوذه».

وتابع: «عودة وزير الداخلية الإيطالي الآن في مهمة ثنائية، تتضمن مكونات استخباراتية رفيعة المستوى، ترقى إلى الاعتراف بحفتر كطرف رئيسي في قضايا الهجرة والأمن، دون الاعتراف رسميا بالحكومة الموازية في الشرق».

حسابات الهجرة
تركز الاستراتيجية الإيطالية المتجددة بشكل خاص على ضبط تدفقات الهجرة غير القانونية من ليبيا، إذ تعتقد روما أنه لا يمكن إدارة هذا الملف من خلال طرابلس بشكل منفرد بالنظر إلى سيطرة القوات الموالية لحفتر على تشكيلات مسلحة ونقاط عبور رئيسية.

لهذا، تمنح روما الأولوية لتغطية كل القنوات التشغيلية لمسارات الهجرة في أنحاء ليبيا، ولا سيما المناطق التي تتقاطع مع مسار وسط البحر المتوسط، والحدود الجنوبية مع مصر والسودان وتشاد.

حزمة أوروبية جديدة للهجرة
يأتي ذلك، بحسب تقرير «ديكود 39»، في الوقت الذي تستعد فيه إيطاليا لتنفيذ حزمة جديدة أقرها الاتحاد الأوروبي للهجرة وطلب اللجوء، التي تدخل حيز التنفبذ في يونيو المقبل.

كما يتزامن ذلك مع تسجيل وصول 1813 مهاجرا إلى إيطاليا منذ الأول من يناير وحتى التاسع من فبراير الجاري، بينهم 1386 مهاجرا وافدا من ليبيا، مما يجعلها نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين في وسط البحر المتوسط.

تلك الزيادة في تدفقات المهاجرين من ليبيا تفسر، بحسب التقرير، رغبة روما في «تغطية كل من طرابلس وبنغازي من حيث التعاون العملياتي، وأيضا آليات مشاركة المعلومات».

وتشمل الحزمة الأوروبية فرض قيود دخول موقتة في المياه الإقليمية الإيطالية على مسافة 12 ميلا، مع استثناء بعض الحالات الأمنية، وإحالة بعض إجراءات اللجوء إلى «دول ثالثة آمنة»، بما يتماشى مع أحكام ميثاق الاتحاد الأوروبي، وتعزيز التعاون مع السلطات الليبية بشأن العودة الطوعية، ومراقبة الحدود البرية والبحرية.

سياسة الطاقة
بالتوازي مع دبلوماسية الهجرة، تعمل إيطاليا على تعميق بصمتها في قطاع الطاقة في ليبيا. برز ذلك في مشاركة شركة «إيني» الإيطالية في جولة العطاءات النفطية الأخيرة التي أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط، وحصولها على امتياز المنطقة «01» بالشراكة مع «قطر للطاقة».

ويشمل الامتياز منطقة بحرية في حوض سرت بمساحة 29 ألف كم مربع تقريبا، بعمق يصل إلى ألفي متر، وهي منطقة واعدة للغاية، بما في ذلك الاكتشافات غير المطورة والمناطق الزلزالية الثلاثية الأبعاد غير المستكشفة. وتمتلك «إيني» 60% وتعمل كمشغل، بينما تمتلك «قطر للطاقة» 40%.

تعمل «إيني» في ليبيا منذ العام 1959، وتظل أحد أكبر المشغلين الدوليين بها بمستوى إنتاج يتراوح بين 160 و170 ألف برميل يوميا من مكافئ النفط في العام 2025. كما يتدفق الغاز الطبيعي المسال عبر خط أنابيب «غرين ستريم» إلى إيطاليا.

ومن خلال تأكيد الحضور في جولة الاسستكشاف والتنقيب المقبلة في ليبيا، يتحدث «ديكود 39» عن تحقيق أهداف متعددة، أبرزها تأمين الإمدادات من مصادر قريبة جغرافيا، وتعزيز طموح إيطاليا في أن تكون بوابة الغاز الجنوبية إلى أوروبا.

ويتمثل الهدف الثالثة في موازنة القوى الخارجية الأخرى الفاعلة في ليبيا، بما في ذلك تركيا غربا وروسيا والإمارات شرقا. كما أن مشاركة «قطر للطاقة» يُضيف ثقلا جيوسياسيا، كونها موردا رئيسيا بالفعل للغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا والاتحاد الأوروبي.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا