رأت وكالة «بلومبرغ» الأميركية أن مقتل سيف القذافي يكشف حقيقة وعمق الانقسامات السياسية داخل ليبيا، وكيف تتجاوز مجرد الانقسام بين الحكومتين في الشرق والغرب، مشيرة في الوقت نفسه إلى حضور الآلاف من داعميه لتشييعه إلى مثواه الأخير مما يعكس قوة رمزية لا يزال يملكها «التيار الأخضر» في ليبيا.
وقالت الوكالة، في تقرير نشرته اليوم الأربعاء، إن «أشباح الماضي في ليبيا تلقي بظلالها على حاضر البلاد، في الوقت الذي تتجه فيه صاحبة أكبر الاحتياطات النفطية في أفريقيا إلى فتح أبوابها أمام الأعمال والاستثمارات الدولية».
الآلاف يشيعون سيف القذافي إلى مثواه
وأضافت أن «مقتل سيف القذافي على يد أربعة مجهولين داخل منزله يسلط الضوء على الخفوت التدريجي لرجل قوي، وكيف تلاشى تدريجيا إلى هامش الحياة السياسية».
- خبراء: تيار سيف القذافي لا يزال قائما.. لكن المستقبل غامض
- موقع إسباني: «اغتيال» سيف القذافي.. تصفية حسابات محلية أم تطهير سياسي؟
وأشارت إلى الحضور القوي لداعميه أثناء الجنازة، مع تجمع الآلاف في بني وليد، جنوب غرب العاصمة طرابلس، فيما عدته «تذكيرا بأن الانقسام السياسي في ليبيا أعمق من الانقسام السطحي المستمر منذ أكثر من عشر سنوات بين الحكومات المتنافسة في شرق وغرب البلاد».
لكن الوكالة الأميركية أكدت في الوقت نفسه أن «إصلاح أوجه الخلل أصبح ذا أهمية متزايدة، سواء بالنسبة إلى مواطني ليبيا البالغ عددهم سبعة ملايين نسمة، أو بالنسبة إلى تحقيق هدف جذب الاستثمارات الأجنبية لإنعاش قطاع الطاقة ورفع الإنتاج النفطي».
وقد أظهر بالفعل عدد من عمالقة النفط الدوليين أمثال «شيفرون» و«إكسون موبيل» رغبة في العودة للاستثمار داخل ليبيا، في الوقت الذي تعرض فيه الأخيرة قطعا برية وبحرية للاستكشاف والتنقيب، في إطار خططها لزيادة الإنتاج النفطي بنحو 40% بحلول العام 2030.
عنصر مؤثر
مع استمرار النزاع بين «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة» في طرابلس برئاسة عبدالحميد الدبيبة، وقوات «القيادة العامة» بقيادة المشير خليفة حفتر في بنغازي، قالت «بلومبرغ» إن «سيف القذافي برز في الخلفية، كنعصر مؤثر قادر على تخريب وقلب أكثر الخطط دقة».
وأضافت: «في مرحلة ما، دعمته روسيا كوسيلة لاستعادة نفوذها في ليبيا. وهو لم يهجر أبدا طموحاته باستعادة النفوذ السياسي في البلاد».
وتابعت: «على الرغم من عدم اندلاع أي جولات قتال عنيفة بين الحكومتين المتنافستين في بنغازي وطرابلس منذ سنوات، إلا أن الاشتباكات العنيفة التي شهدتها طرابلس العام الماضي تثبت أن الأمر لا يتطلب الكثير لتفجير أزمة جديدة».
في حين حذر مراقبون ومحللون من أن «مقتل سيف القذافي يأتي في توقيت شديد الحساسية بالنسبة إلى ليبيا، حيث يعاني الاقتصاد من ضغوط كبيرة، ويعرقل الجمود السياسي عملية إعادة التوحيد».
يذكر أن سيف القذافي كان يواجه تهما بارتكاب جرائم حرب وصدر بحقه مذكرة اعتقال دولية. وقد ظل قيد الاحتجاز لدى إحدى التشكيلات المسلحة في الزنتان قبل ظهوره المفاجئ في العام 2021 ليعلن نيته الترشح في الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة ذلك العام وجرى تأجيلها إلى أجل غير مسمى.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة