آخر الأخبار

خبراء: تيار سيف القذافي لا يزال قائما.. لكن المستقبل غامض

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
(من أعلى اليمين) الكاتب والباحث محمد عبدالمطلب الهوني والأمين العام لحزب ليبيا ناصر أبو ديب والمحلل السياسي فيصل بوالرايقة وعضوة رابطة الخبراء السياسيين الدولية ميس الكريدي والكاتب الصحفي كامل المرعاش وعضو هيئة تدريس الأكاديمية الليبية محمد الهادي الأسود

قال محللون إن حادث اغتيال سيف القذافي كشف هشاشة الوضع السياسي في ليبيا، لكنه في الوقت نفسه أظهر أن تياره لا يزال قائمًا، على الرغم من غياب قياداته عن المعادلة الرسمية، لكن آخرين يرون في رحيله نهاية لأحلام الذين تشبثوا طويلا بالنظام القديم، بينما عبر البعض عن مخاوفهم من أن يفتح بابا جديدا للفوضى في البلاد.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وفي مداخلات مع برنامج «وسط الخبر» المذاع على قناة الوسط «WTV»، أشار الخبراء إلى أن الحادثة أدت إلى ازدياد شعبية سيف، حيث انحاز عديد الليبيين – ولو عاطفيًا موقتًا – إلى التيار الذي كان يقوده، بما يجعله «رمزا» لدى مؤيديه.

«نواياه الطيبة قادته إلى الاغتيال»
ووصف الكاتب والباحث محمد عبدالمطلب الهوني اغتيال سيف القذافي بأنه «فاجعة كبيرة ألمّت بالوطن»، مضيفا إنه عرفه «رجلًا يحب السلام وليبيا»، وأن نواياه الطيبة قادته إلى مصير اغتياله بشكل غيلة.

وأضاف أن من ينتقدونه لم يشهد منه إلا فترة قصيرة من الصراع في العام 2011، بينما اختار هو طريق السلام بعد سقوط النظام، مؤمنًا بأن الانتخابات هي الوسيلة الصحيحة لإيجاد قادة جدد قادرين على بناء دولة حديثة على أنقاض الدولة السابقة.

وأشار الهوني إلى أن الواقع السياسي في المنطقة العربية لم يعرف دولة قامت على التراضي، بل على مبدأ «القوة»، مؤكدًا أن فرح البعض باغتياله يعكس «انحدارا أخلاقيًا» وليس قضية سياسية.

ما مصير تيار سيف؟
وعن مستقبل التيار الذي كان يقوده، أكد الهوني أن غياب سيف قد يفتح الباب لفترة جديدة من الفوضى والسلاح والقتل والاغتيال، معربًا عن قلقه من تداعيات ذلك على الاستقرار في البلاد.

من جانبه اعتبر المحلل السياسي فيصل أبوالرايقة أن الحضور في جنازة سيف القذافي يبعث رسالة داخلية مفادها أن الذاكرة الجمعية لهذا التيار والروابط القبلية لا تزال قادرة على الحشد والتنظيم في أوقات محددة.

وأشار إلى أن ما حدث يمثل استعراضا لقدرة التيار على التنظيم والتحشيد، ووجود شبكة تواصل داخل المدن الليبية وخارجها، قادرة على إيصال رسائل سياسية واجتماعية واضحة.

رسائل من الجنازة
وأوضح أبوالرايقة أن الرسائل الموجهة عبر هذا الحضور تتعدد، فمنها الموجه للداخل الليبي لتؤكد أن التيار ما زال حاضرًا وليس معزولًا، ولديه القدرة على الظهور والتأثير حتى دون وقوع فوضى، وأخرى موجهة للخارج لتؤكد أن للتيار وزنًا اجتماعيًا لا يمكن تجاهله أو تهميشه، وأكد أن شرعية التيار الاجتماعية قائمة على العلاقات القبلية والروابط المجتمعية، الأمر الذي يعزز قوته واستمراره بعيدًا عن العمل الحزبي التقليدي.

واختتم بالإشارة إلى أن التشييع كان فرصة لتنشيط الذاكرة الجمعية للتيار واستعراض قوته الرمزية بطريقة ذكية ومنضبطة، بعيدًا عن الاستعراض العسكري أو الأمني، مشددًا على أن الحضور يعكس استمرار تأثير التيار الاجتماعي والسياسي على المشهد الليبي، حتى في ظل تغيّب بعض قياداته عن المعادلة الرسمية.

الاغتيال يطوي صفحة النظام القديم
واعتبر الأمين العام لحزب ليبيا الأمة، ناصر أبو ديب، أن اغتيال سيف القذافي يمثل نهاية الرمز الأخير لأنصار النظام السابق، مؤكدًا أن ليبيا بحاجة إلى تجديد سياسي والاتفاق على شرعية جديدة.

وأوضح أبو ديب أن الإشكالية المستمرة تكمن في «الانشغال بالنظر إلى الوراء والوراثة التاريخية التي تشكّل عائقًا كبيرًا أمام تحقيق أهداف وطنية»، لافتًا إلى أن هذا الأمر لم يقتصر على أنصار سبتمبر فقط، بل تكرّر في مراحل متعددة من التاريخ الليبي.

وأضاف أن استبعاد طرف معين من المشهد السياسي لم يكن مفاجئًا بالكامل، لكنه أشار إلى أن الطريقة التي حصل بها اغتيال سيف كانت صادمة، مؤكدًا معارضته لأي اغتيالات لأسباب سياسية أو شخصية، داعيًا الأطراف المعنية إلى اللجوء إلى القضاء والمحاكم لتوضيح الرؤية وضمان العدالة.

البحث عن طرق جديدة لتجديد الشرعية
ورأى أبو ديب أن الجنازة تمثل نهاية التشبث بالنظام القديم، وأن المرحلة المقبلة تتطلب من القوى السياسية الفاعلة في ليبيا البحث عن طرق جديدة للاندماج وتجديد الشرعية، بعيدًا عن صراعات الانتقام والتخوين والتنافس على الوطنية، وأضاف: «لا بد من التقدم إلى الأمام وعدم الالتفات إلى الخلف، فالمرحلة القديمة قد ولّت، ويجب التفكير في المستقبل من أجل الوطن وأبنائنا وأحفادنا».

وأردف أن الصراعات الممتدة منذ العام 1969 وحتى اليوم كانت كارثة على ليبيا والليبيين، مؤكدًا أن الحل يكمن في تجاوز المراحل القديمة وبناء مرحلة جديدة تقوم على الوحدة والتجديد السياسي.

شعبية سيف زادت
وأكد عضو هيئة التدريس في الأكاديمية الليبية للدراسات العليا، الدكتور محمد الهادي الأسود، أنه لا يمكن تحديد حجم القاعدة الشعبية لسيف القذافي، لكنها أصبحت أكبر بعد حادثة اغتياله، وأوضح الأسود أن هذه المأساة أثارت تعاطفًا واسعًا، حتى بين من كانوا يختلفون معه سابقًا، مشيرًا إلى أن ما حدث «لا يمت للمجتمع الليبي، ولا لأخلاقه، ولا لعاداته وتقاليده بأي حال من الأحوال».

وأشار الأسود إلى أن المجتمع الليبي مجتمع متجانس وقريب في العلاقات الاجتماعية، وأن العنف والاغتيالات لا يُمثلان وسيلة مقبولة لحل النزاعات، مؤكدًا أن الحوار هو السبيل الأمثل لتسوية الخلافات.

وأوضح أن الاغتيال أدى إلى اتساع دائرة شعبيته، وأن من سيحل محله مستقبلاً سيستفيد من هذه الشعبية والقاعدة الجماهيرية التي أصبحت أكثر وضوحًا بعد الحادثة، حيث خرج كثير من الليبيين الذين كانوا محايدين عن حياديتهم وانحازوا – ولو بشكل عاطفي موقت – لتيار سيف القذافي.

نقطة تحول في الصراع
ووصفت عضوة رابطة الخبراء السياسيين الدولية، ميس الكريدي، المشهد الليبي بعد اغتيال سيف بأنه «سوداوي ومؤلم»، مشيرة إلى أن الصراعات الداخلية ترتبط بشكل أساسي بالسيطرة على الموارد، خصوصًا النفط والخيرات التي تعود للشعب الليبي، وأوضحت الكريدي أن التغيرات في الأنظمة الليبية أدخلت دورًا كبيرًا للإسلام السياسي والجماعات المرتبطة بالإخوان في النزاع على النفوذ الاقتصادي والعسكري، ما غيّر قواعد الاشتباك بشكل كامل.

وقالت الكريدي إن اغتيال سيف يشكّل نقطة تحول في الصراع المستمر، موضحة أن الوضع الحالي يشهد تنافسًا على الثروات المستقبلية وإعداد خرائط نفوذ جديدة، وسط ضعف التدخل الخارجي، لأن القوى الإقليمية تعتبر المشهد الليبي داخليًا متآكلاً ومعقدًا ولا يمكن التدخل فيه بسهولة. وأضافت أن وجود سيف، بشعبيته ورمزيته، كان من الممكن أن يغيّر موازين القوى، لكنه لم يعد ممكنًا في ظل الهيمنة الميليشياوية وعدم رغبة الأطراف المتصارعة في إعادة إنتاج الدولة ومؤسساتها.

علاقة سيف بالغرب وموسكو
وفي ردها على سؤال حول التقارير التي ربطت سيف بالقوى الغربية وموسكو، قالت الكريدي إن هذه التوصيفات مبالغ فيها، موضحة أن القوى الغربية، مثل فرنسا والولايات المتحدة، غير قادرة أو راغبة في التدخل المباشر في النزاعات الليبية المعقدة والمشحونة بالسلاح، وأن الحديث عن تدخل روسيا أيضًا غير دقيق. وأكدت أن القوى الميليشياوية المنتشرة على مساحات واسعة في ليبيا تمنع أي إمكانية لعودة شخصية رمزية قادرة على توحيد الشعب، حتى لو كانت تتمتع بشرعية رمزية واسعة.

وتابعت أن الصراع الحالي ليس مجرد نزاع سياسي، بل إنه صراع على «عصر المليار الذهبي» والثروات، حيث ستظل ليبيا، في المرحلة المقبلة، تعيش في بيئة من الحروب والتصفيات، مع استمرار تأثير البنية القبلية والثأرية والاستثمار في الإسلام السياسي على المشهد الوطني.

برنامج «ليبيا الغد» أُجهض قبل سقوط النظام
أكد الإعلامي والمحلل السياسي سيد كامل المرعاش أن سيف لم يكن يمتلك برنامجًا سياسيًا واضحًا، مشيرًا إلى أن برنامجه المعروف باسم «ليبيا الغد» أُجهض قبل سقوط النظام، وأن انهيار النظام السابق خلق حالة من الحيرة والانقسام داخل أنصاره، وأضاف المرعاش أن أغلب أنصار النظام السابق فرّوا خارج البلاد وحملوا معهم أموالًا طائلة، ليكتفوا لاحقًا بالتحدث عن النظام عبر وسائل إعلامية خارجية، دون أي وجود فعلي أو تأثير عسكري على الأرض، خاصة بعد ظهور الميليشيات المسلحة التي تحكم فعليًا معظم المدن الليبية، بما في ذلك العاصمة طرابلس.

وأوضح المرعاش أن سيف كان ضحية للأشخاص الذين أوهموه بأنه سيعود إلى السلطة عبر دعمهم، لكن هؤلاء كانوا في الواقع محتالين وسماسرة، واستغلوا علاقاتهم مع رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة لاستعادة أموالهم والحفاظ على مصالحهم الشخصية، ليصبحوا أداة من أدوات معركة النفوذ داخل البلاد، دون أي مشروع وطني حقيقي.

قاعدته الشعبية «محدودة»
وأشار المرعاش إلى أن قاعدة دعم سيف لا تتجاوز «خزانًا انتخابيًا محدودًا»، غالبه رد فعل شعبي على فشل ثورة فبراير، التي تحولت في نظر كثير من المواطنين إلى «جحيم من الفساد والنهب والرشاوى والعنف»، ما أدى إلى الحنين العاطفي للنظام السابق، دون أي اعتقاد حقيقي بمشروعه السياسي أو إمكانية استنساخ النظام السابق.

وأكد المرعاش أن اغتيال سيف لم يكن مفاجئًا، وأنه يعكس الواقع السياسي في ليبيا اليوم، حيث لا يمتلك سوى القليل من الدعم الشعبي الفعلي في مناطق محدودة مثل بني وليد وسرت، مع غياب التأثير في المدن الكبرى أو القدرة على تحريك مظاهرات، ما يؤكد محدودية قوته على الأرض. وأضاف أن المقربين من سيف، بما في ذلك مستشاروه وأبناء عائلته، كان لهم دور في تسهيل طريقه إلى السلطة، لكنهم لم يستطيعوا حمايته من النهاية المأساوية التي لقيها.

واختتم المرعاش تحليله بالإشارة إلى أن التعاطف مع مصير سيف وعائلته يظل عاطفيًا، ولا يعكس قاعدة شعبية حقيقية أو قدرة على التأثير في المشهد السياسي الليبي الحالي، مؤكدًا أن وفاة سيف تنهي أي وهم بعودة النظام السابق أو بوجود مشروع سياسي قادر على إرباك الحسابات القائمة في البلاد.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا