رأى مقال نشره معهد «تشاتام هاوس» البريطاني أن وجود سيف الإسلام كان يمثل تهديدا سياسيا وعسكريا محتملا لخصومه، على الرغم من أنه لم يملك سوى تأثير ضئيل على مجرى الأحداث في ليبيا.
ويرى كاتب المقال، الباحث في شؤون الشرق الأوسط تيم إيتون، أن «كلا الطرفين المتنافسين، حكومة (الوحدة الوطنية الموقتة) في طرابلس، وقائد قوات (القيادة العامة)، المشير خليفة حفتر، يستفيدان من مقتل سيف الإسلام»، موضحا: «سيف الإسلام كان الوحيد القادر على توحيد الدوائر الانتخابية الموالية للنظام السابق، التي تملك الخيار إما البقاء في صفوف (القيادة العامة) أو الانضمام إلى الحكومة في طرابلس».
وقد أثار مقتل سيف الإسلام القذافي على يد أربعة مسلحين عديد التساؤلات والتكهنات حول الدوافع والفاعلين، والتأثير السياسي، وما إذا يرتبط مقتله بالمفاوضات الجارية لتشكيل حكومة موحدة أم بسبب خلاف بشأن محادثات التوافق الوطني أم مجرد نتيجة خلاف داخل مدينة الزنتان؟
تداعيات سياسية
تحدث المقال عن تداعيات سياسية ناجمة عن مقتل سيف الإسلام، وقال إنه «كان الشخص الوحيد القادرة على توحيد ما يُعرف بـ(تيار الخضر)، الذي يضم مجموعة واسعة من الأطراف في مدن مثل سرت وبني وليد وسبها، وبعض النخبة الموالية للنظام السابق في الأمن والحكومة».
- «لوموند»: اغتيال سيف القذافي.. انتقام شخصي أم خيوط مؤامرة أكبر؟
- جريدة «الوسط»: من قتل سيف القذافي؟
- «جون أفريك»: شائعات سبقت اغتيال سيف القذافي في الزنتان
وأضاف: «لطالما سعت الأطراف في بنغازي وطرابلس، منذ فترة طويلة، إلى إعادة دمج الرموز السياسية والاستخباراتية للنظام السابق، لكسب تأييد قاعدة (تيار الخضر) النخبوية، ولن يغير مقتل سيف الإسلام هذه المعادلة على الأرجح».
التخلص من عائق سياسي
في سياق متصل، يرى المقال أن «التهديد الحقيقي الذي مثله سيف الإسلام لخصومه هو قدرته على التأثير، وليس نفوذه الراهن»، مشيرا إلى أن «ظهوره اللافت في العام 2021 قد أحدث زلزالا سياسيا في ليبيا، إذ خشى خصومه من قدرته على الفوز في الانتخابات، أو على الأقل ممارسة نفوذ مؤثر على أي حكومة جديدة قد تتشكل بعد الانتخابات».
وأضاف: «قرار سيف الإسلام الترشح في الانتخابات الرئاسية، التي كانت مقررة في العام 2021، كان أحد الأسباب التي أفضت إلى تأجيلها حتى الآن. وعلى الرغم من أنه لم يلعب أي دور في الحياة السياسية، ولم يتمتع بقاعدة سياسية، كان هناك شعور عام بأنه سيعاود الظهور مرة أخرى حال إعلان انتخابات جديدة، مما سيمثل تهديدا متجددا لخصومه».
وتابع المقال: «خشى خصومه السياسيون من أن يحشد سيف الإسلام أصواتا ليس فقط من مؤيدي النظام السابق، بل أيضا أصوات أولئك الذين سئموا من الوضع الراهن. لهذا يخفف خروجه من المشهد تلك المخاوف».
كما تحدث المقال عن التهديد الذي يمثله سيف الإسلام بالنسبة إلى عائلة حفتر في بنغازي، قائلا: «الدوائر الانتخابية الموالية للنظام السابق تشكل جزءا مهما من قوات (القيادة العامة). ومع عودة سيف الإسلام إلى الواجهة في العام 2021، باتت قوات حفتر تخشى انشقاقها، وانضمامها إلى صفوفه إذا سنحت الفرصة».
وأضاف: «سينمو هذا التهديد على الأرجح بعد وفاة المشير حفتر، وربما يواجه خليفته المحتمل، ابنه صدام، صعوبة في المنافسة على الولاء في مواجهة التحدي الذي فرضه سيف الإسلام».
وتابع: «مقتل سيف الإسلام سيخفف من تلك التوترات، وسيترك على الأرجح الدوائر الموالية للنظام السابق أمام خيار إما البقاء متحالفة مع عائلة حفتر أو الانضمام إلى حكومة (الوحدة الوطنية الموقتة) في طرابلس».
ماذا بعد مقتل سيف الإسلام؟
في نهاية المطاف، يتوقع المقال أن يثير مقتل سيف الإسلام انتقام مؤيديه، خصوصا إذا جرى كشف الجناة وداعميهم. لكن من غير المرجح أن يغير توازن القوى القائم في البلاد، بل سيرسخ نمط توطيد السلطة.
وأشار إلى ما عده «انخفاضا في أعداد الجهات المسلحة الفاعلة في ليبيا، مما يمكن قوات حفتر، على وجه الخصوص، من ترسيخ هيمنتها في المناطق الخاضعة لسيطرتها».
وأضاف: «لكن تلك العملية تجرى بالإكراه وليس التوافق، مما يجعل تأييد بعض المجتمعات المحلية محدودا في أحسن الأحوال، وبالتالي أكثر هشاشة».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة