في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثارت الأحداث الأخيرة في معبر التوم الحدودي الجدل حول ملف الأمن في المنطقة الحدودية، حيث تباينت التحليلات حول طبيعة العملية التي نفذتها «المجموعات المسلحة» هناك وما أعقبها من استعادة قوات «القيادة العامة» السيطرة على المعبر.
وفي مداخلات خلال برنامج «تغطية خاصة» المذاع على قناة الوسط «WTV»، اعتبر محللون أن الواقعة «محاولة لخلط الأوراق وتحريك خلايا نائمة» في الجنوب، بينما أكد البعض أنها تعكس انقسامات سياسية وأمنية وعسكرية عميقة داخل ليبيا.
«الخلايا النائمة» تصحو في الجنوب
قال المحلل السياسي فيصل بوالرايقة إن ما حدث في معبر التوم الحدودي «زعزعة أمنية تهدف إلى خلط الأوراق وتحريك الخلايا النائمة في الجنوب الليبي»، مشيرًا إلى أن العملية غرضها «تحفيز بعض الجماعات المسلحة على التحرك في مناطق مختلفة، بما فيها المناطق التي تحت سيطرة القيادة العامة».
وأضاف بوالرايقة أن عمليات التمشيط والاستهداف التي نفذتها قوات «القيادة العامة» أسهمت في «السيطرة على هذه التشكيلات المسلحة»، موضحًا أن غالبية العناصر جاءت من النيجر ولا تمثل قبائل التبو الليبية، التي تُعدّ مكوّنًا أساسيًا في فزان.
وأشار إلى أن البيان الذي أصدرته الجماعات المسلحة احتوى على مصطلحات مثل «تصحيح المسار الحقيقي لثورة 17 فبراير» وادعاءات بأنها ضد عسكرة الدولة وعمليات التهريب، وهو «جزء من محاولة حث أي خلية نائمة للنهوض والتحرك»، حسب تعبيره.
تمويل داخلي وخارجي
وأكد بوالرايقة أن التمويل وراء هذه العملية مزدوج داخلي وخارجي، من أطراف دولية تسعى لزعزعة استقرار الجنوب، على الرغم من أن المنطقة شهدت استقرارًا أمنيًا بعد مكافحة عدد من الخلايا الإرهابية في قطرون وباري ووسط الصحراء الكبرى، وعلى خط التماس بين ليبيا وتشاد والنيجر.
- «القيادة العامة» تعلن وقوع أسرى و3 قتلى من عناصرها في هجوم «منفذ التوم»
- «القيادة العامة» تكشف ملابسات إحباط هجوم على منفذ التوم الحدودي
- بعد اتهام «مرتزقة متمردين».. إعلام تشادي يقدم روايات متضاربة عن الهجوم على معبر التوم
وختم بوالرايقة بالقول إن ما حصل لا يشكل تهديدًا حقيقيًا للقوات المسلحة الليبية، مشيراً إلى أن العملية مجرد «زوبعة في فنجان»، في ظل استمرار عمليات التمشيط والمراقبة الجوية من سلاح الجو الليبي لضمان السيطرة الكاملة على المنطقة.
حادث المعبر يعكس الانقسامات
واعتبر أستاذ العلوم السياسية إسماعيل رويحة أن أحداث معبر التوم لا تختلف عن المشكلات الأمنية الأخرى في البلاد، وتعكس «الانقسام العميق في ليبيا على المستويات السياسية والتشريعية والعسكرية والأمنية».
وأشار إلى أن العملية التي نفذتها هذه الجماعات، وادعت أنها «تمثل ثورة 17 فبراير»، ربما كانت تهدف إلى الاستفادة من عمليات التهريب في الجنوب، مكملا: «هذه الجماعات حاولت بذلك ربط نفسها بالثورة والدولة الليبية، على الرغم من محدودية دوافعها أو دعمها الخارجي المحتمل».
رويحة: الرد العسكري لا يكفي
وأكد رويحة أنه على الرغم من نجاح قوات «القيادة العامة» في السيطرة على الوضع، إلا أن الحادث «أظهر أن الرد العسكري وحده لا يكفي لحماية الجنوب من تهديدات مماثلة مستقبلاً، خاصة في ظل غياب مشروع دولة موحد وتباعد حكومة الوحدة الوطنية عن المناطق الجنوبية».
وأوضح أن هذه المعضلة تمثل تهديدًا لأمن واستقرار الجنوب الليبي، وتظهر بشكل واضح تأثير انقسام المؤسسة الأمنية على قدرة الدولة على حماية مناطقها الحدودية.
تمويل داخلي واتصالات خفية وراء الهجوم
وأكد الباحث القانوني عبدالله الديباني أن الهجوم على معبر التوم الحدودي لا يشكل اختراقًا حقيقيًا للمعبر، مشيرًا إلى أن العملية كانت نوعية وتهدف بشكل أساسي إلى إصدار بيان ونشر مقاطع تستهدف قوات «القيادة العامة».
وأوضح الديباني أن تحليل الفيديوهات والبيانات المصورة للمجموعة المشاركة في الهجوم، واستخدام مصطلحات مثل «ثوار» و«تصحيح المسار» وغيرها يدل على أن التمويل داخلي، وأن العملية مرتبطة باتصالات خفية مع جهات محددة وتشكيل مسلح معين، وليست جزءًا من تهديد خارجي.
وأشار إلى أن المنطقة التي وقعت فيها الحادث شاسعة ونائية، وليست مناطق مأهولة بالسكان، مرجحا أن الهدف كان خلط الأوراق وإرسال رسائل سياسية، وليس تهديدًا مباشرًا لأمن الجنوب الليبي، خاصة بعد الاستعراض الذي قامت به قوات «القيادة العامة» قبل أشهر، وأظهرت فيه ما تمتلكه من ترسانة أسلحة ثقيلة ومتوسطة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة