اختتم مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، ضمن أعمال الحوار المهيكل الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، اجتماعاته التي استمرت خمسة أيام.
وأكد المجتمعون، بحسب البعثة الأممية، أن وحدة واستقلال السلطة القضائية تمثلان شرطاً أساسياً لإنجاح أي عملية سياسية مستقبلية، بما في ذلك إجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية.
وأعرب المشاركون عن بالغ قلقهم إزاء التداعيات المترتبة على الأحكام الصادرة مؤخراً عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس، إلى جانب الأحكام الصادرة في وقت سابق عن المحكمة الدستورية في بنغازي، محذرين من أن استمرار النزاع القضائي من شأنه تقويض سيادة القانون، وزعزعة ثقة المواطنين في القضاء، والتأثير سلباً في المسار السياسي برمته.
وشدد المسار، وفقاً للبعثة، على ضرورة تحصين السلطة القضائية من التدخلات السياسية والاستقطاب، داعياً جميع الأطراف إلى تغليب الحوار وتجنب التصعيد.
وتناول المشاركون خلال الاجتماعات عدداً من القضايا الجوهرية، من بينها تفتت مؤسسات الدولة والنفوذ غير المقيد للتشكيلات المسلحة، باعتبارهما من أبرز أسباب انتهاكات حقوق الإنسان، إلى جانب ملفات الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، وحماية الصحفيين والمجتمع المدني، وضمان حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.
كما خلص المسار إلى أن النقص الحاد في أجهزة إنفاذ القانون الخاضعة لإشراف مدني، إضافة إلى الثغرات التشريعية وعدم تنفيذ القرارات القضائية، أسهما في ترسيخ مناخ الإفلات من العقاب.
وفي هذا السياق، اتفق المشاركون على مجموعة من التوصيات الأولية وُصفت بأنها “أساسية” لاستقرار ليبيا، أبرزها حماية الحيز المدني، وإجراء إصلاحات تشريعية تتماشى مع الضمانات الدستورية والتزامات ليبيا الدولية، وإنهاء جميع أشكال الاحتجاز التعسفي، وتعزيز المساءلة والشفافية داخل مؤسسات الدولة.
ورغم الإجماع الواسع حول هذه التوصيات، أبدى المشاركون تشككاً إزاء إمكانية تنفيذها في ظل الظروف الراهنة، مؤكدين أن التطبيق الفعلي يتطلب وجود حكومة موحدة، إلى جانب آلية موثوقة للرصد والمتابعة، بحسب البعثة.
من جهتها، أكدت بعثة الأمم المتحدة أن مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان سيواصل التنسيق مع مسارات الحوكمة والأمن والاقتصاد، لضمان إدماج حقوق الإنسان بشكل شامل في العملية السياسية، مشيرة إلى أن اجتماعات المسار ستُستأنف خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير، في إطار جهود أممية لتسهيل عملية سياسية شاملة يقودها ويملكها الليبيون، دون فرض نتائج، وبما يدعم توحيد مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل
المصدر:
الرائد