آخر الأخبار

«التمويل وحده لا يكفي».. خبراء: لا انتخابات مع غياب الإرادة السياسية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
(من اليمين) المحلل السياسي عمر بوسعيده ورئيس حزب المستقلين الديمقراطي سامي الصيد والكاتب الصحفي السنوسي الشريف وعضو مجلس النواب سالم قنيدي خلال مداخلات مع برنامج «وسط الخبر»، 27 يناير 2026. (قناة الوسط)

على الرغم من إعلان المفوضية الوطنية العليا للانتخابات جاهزيتها للاستحقاق الانتخابي، وصدور قرار مجلس النواب بتخصيص 210 ملايين دينار لهذه المهمة، لا يزال المسار الانتخابي في ليبيا يواجه تحديات جوهرية، في مقدمتها غياب الإرادة السياسية واستمرار ازدواج السلطة التنفيذية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وفي مداخلات مع برنامج «وسط الخبر» المذاع على قناة الوسط «WTV»، تباينت مواقف الخبراء والمحللين السياسيين حول جدوى الخطوات الأخيرة التي اتخذها المجلس لدعم المفوضية، وما إذا كانت تمثل مدخلًا عمليًا لإنهاء الأزمة أم حلقة جديدة في سلسلة المناكفات السياسية.

قال عضو مجلس النواب سالم قنيدي إن عجز مجلسي النواب والدولة عن الاتفاق على تشكيل حكومة موحدة للبلاد، أدى إلى استمرار وجود حكومتين متوازيتين في الشرق والغرب، على الرغم من مرور فترة زمنية طويلة دون تحقيق أي تقدم في مسار التوحيد.

واعتبر قنيدي أن الحديث عن إجراء انتخابات في ظل هذا الانقسام «غير واقعي»، متسائلًا عن الجهة التي ستشرف على الاستحقاق الانتخابي في ظل وجود حكومتين متنافستين، وحذر من أن أي انتخابات تُجرى في هذا السياق ستُفضي إلى «تزوير علني» ونتائج غير مقبولة لدى قطاع واسع من الليبيين، ما يجعلها ـ بحسب تعبيره ـ «انتخابات بلا معنى».

تساؤلات حول جاهزية مفوضية الانتخابات
وفيما يتعلق بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، انتقد النائب إعلانها المتكرر الجاهزية لإجراء الانتخابات، مشيرًا إلى أن قانون الاستفتاء على مشروع الدستور أحيل إلى المفوضية منذ سنوات دون أن يُنفذ فعليًا، مع بقاء إشكالية التمويل معلقة، على الرغم من التأكيدات المستمرة بشأن الاستعداد الفني.

وشدد على أن الدستور يمثل «الأولوية الأولى»، متسائلًا عن الأساس القانوني لإجراء انتخابات، لا سيما الرئاسية، في غياب إطار دستوري يحدد صلاحيات الرئيس ومدته وآليات عمله، معتبرًا أن تجاوز مسار الاستفتاء الدستوري خلق حالة من الغموض السياسي والقانوني.

ويرى قنيدي أن الانتخابات البرلمانية ممكنة من الناحية العملية، في حين وصف إجراء الانتخابات الرئاسية في ليبيا بأنه «من المستحيلات»، وأكد أن الظروف السياسية والأمنية القائمة تجعل هذا الاستحقاق غير قابل للتحقق في المستقبل المنظور.

الشعب يترقب لحظة الانتخابات
قال المحلل السياسي و

إن المشهد الليبي لا يقدّم «حلولًا كاملة أو مثالية»، في ظل واقع بالغ التعقيد، مشددا على أن البحث ينصب حاليًا على الحل «الأقل سوءًا» والحلول العملية التي من شأنها دعم المسار السياسي والانتخابي، باعتبار الانتخابات الرئاسية والتشريعية «مفتاح الحل» للأزمة الليبية، وهو ما يحظى ـ بحسب تعبيره ـ بإجماع دولي وانتظار شعبي واسع.

وأضاف الشريف أن الشعب الليبي يترقب لحظة التوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار السلطتين التشريعية والتنفيذية، معتبرًا أن هذا الاستحقاق يمثل المدخل الأساسي لإنهاء حالة الانسداد السياسي.

وفي تعليقه على تصريح قنيدي، قال الشريف إنه يحترم وجهة نظره، لكنه رأى أنها تتسم «بقدر كبير من التشاؤم»، معتبرًا أن تناول دور مجلس النواب بهذه الصورة «السوداوية» لا يعكس كامل المشهد، في ظل وجود مرجعية سياسية قائمة تتمثل في الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي المضمّن فيه، واللذين يحددان الإطار الناظم لعمل مجلسي النواب والدولة، على الرغم مما يعتريهما من إشكاليات.

التحدي هو الوصول للانتخابات في ظل الانقسام
وأشار الشريف إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية الوصول إلى انتخابات في ظل الانقسام القائم والخطوات الأحادية من هذا الطرف أو ذاك، موضحًا أن المفوضية برئاسة عماد السايح، لا تزال الجهة الشرعية المعترف بها دوليًا، وأن أي تحركات موازية، بما في ذلك ما صدر عن مجلس الدولة، تُعد «خطوات أحادية» لا تحقق جدوى عملية.

وفيما يتعلق بإشراف رئاسة مجلس النواب على ميزانية المفوضية، لفت الشريف إلى أن الرقابة في حد ذاتها أمر مشروع، لكنه حذّر من أن تتحول إلى أداة ضغط أو تأثير سياسي على مؤسسة يُفترض أن تكون مستقلة، واصفًا المفوضية بأنها «من بين آخر المؤسسات السيادية المستقلة» في البلاد.

وأوضح أن المفوضية، باعتبارها جهة سيادية، تخضع للرقابة من مختلف الجهات الرقابية والقضائية، وليس فقط لرئاسة مجلس النواب، معتبرًا أن الإشراف المالي لا يعني بالضرورة تسييس عملها أو عزل بقية المؤسسات عن متابعتها.

ورأى الشريف أن هذه الخطوة تأتي في إطار دعم المسار الانتخابي القائم، وتعزيز قبول المفوضية بصيغتها الحالية، مع استكمال عضوية مجلسها، تمهيدًا للإشراف على الاستحقاقات المقبلة، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي لا يرى جدوى في تغيير المفوضية أو إهدار الوقت والخبرة المتراكمة لديها.

«النواب» تجاهل التنسيق مع مجلس الدولة
من جانبه، قال رئيس حزب المستقلين الديمقراطي سامي الصيد إن مجلس النواب دأب، في كل مرة يشعر فيها بأن موقعه مهدد، على اتخاذ قرارات «تتجاوز القوانين واللوائح»، دون تنسيق مع المجلس الأعلى للدولة، على الرغم من أن مثل هذه الخطوات ـ بحسب قوله ـ يفترض أن تجرى بالتوافق بين الجسمين التشريعيين.

وأوضح الصيد أن قرار مجلس النواب رصد ميزانية للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات جاء في سياق «مناكفات سياسية متبادلة»، عقب إقدام المجلس الأعلى للدولة على انتخاب رئيس جديد للمفوضية، معتبرًا أن هذه الخطوة تهدف، في جوهرها، إلى دعم المفوضية ورئيسها الحالي عماد السايح.

وعلى الرغم من انتقاداته، وصف الخطوة بأنها «إيجابية ومسؤولة» من حيث المبدأ، حتى وإن جاءت بدافع سياسي، إلا أنه طرح تساؤلات جوهرية حول آليات تنفيذها، متسائلًا عن مصادر تمويل المبلغ المرصود، الذي قُدِّر بنحو 210 ملايين، في ظل ميزانية عامة «منهكة» وأوضاع اقتصادية صعبة، وما إذا كان التمويل سيتم عبر مصرف ليبيا المركزي أو سينعكس أعباؤه على المواطن الليبي.

الدعم المالي وحده لا يكفي
وأشار الصيد إلى أن دعم المفوضية لا ينبغي أن يقتصر على الجانب المالي، بل يتطلب توضيحًا للترتيبات الفنية واللوجستية، وآليات صرف الأموال، فضلًا عن مراجعة القوانين والتشريعات المنظمة للعملية الانتخابية، لضمان قدرة المفوضية على تنفيذ الاستحقاق بصورة سليمة.

- «تنسيقية الأحزاب»: ننظر بريبة إلى لقاءات بولس.. وندين عقد اجتماعات إقليمية دون حضور ليبيا
-   «المفوضية» تتسلم قرار «النواب» تخصيص 210 ملايين دينار لتنفيذ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية
- البعثة الأممية: أعضاء المسار الأمني في «الحوار المهيكل» يتوافقون على خطوات أمن الانتخابات واحترام نتائجها
- الخلاف حول مجلس «المفوضية».. هل يطيح بالاستحقاق المنتظر؟

وتساءل الصيد عن جدوى تخصيص ميزانية كبيرة لانتخابات «غير مضمونة النتائج» في ظل الانقسام السياسي القائم، معتبرًا أن المواطن الليبي أولى بهذه الموارد في المرحلة الراهنة.

وأكد أن استمرار وجود حكومتين متوازيتين يطرح إشكاليات حقيقية حول الجهة التي ستتولى تنفيذ وتأمين العملية الانتخابية، وما إذا كان السيناريو سيكرر تجربة الانتخابات البلدية، حيث تولت كل حكومة الإشراف على مناطق نفوذها، أم أن الأمر يستدعي توحيد الحكومة أو تشكيل سلطة تنفيذية جديدة.

وشدد الصيد على أن توحيد الحكومتين يجب أن يسبق أي خطوة تتعلق برصد ميزانيات للانتخابات، متسائلًا عن الجهة التي ستوفر الأمن وتحمي مراكز الاقتراع على الأرض، في ظل غياب رؤية واضحة لتنفيذ العملية الانتخابية على الرغم من تخصيص التمويل للمفوضية.

غياب الإرادة السياسية
قال المحلل السياسي عمر بوسعيده إن الأجسام السياسية في ليبيا باتت «تتمترس في مواقعها»، مشيرًا إلى أن الخطاب السائد يركّز على تعداد الإخفاقات والمشكلات دون تقديم حلول عملية، وهي إشكالية يرى أنها متكررة في المشهد السياسي الليبي.

وأضاف بوسعيده، في تعليقه على التشكيك بإمكانية إجراء الانتخابات، أنه من الضروري التعاطي مع الواقع بقدر أكبر من البراغماتية، لافتًا إلى أن مجلس النواب الحالي، الذي يُشكك بعض أعضائه في جدوى الانتخابات، أُنتخب في ظروف أكثر تعقيدًا، تزامنت مع حرب مفتوحة على الإرهاب واشتباكات مسلحة في المنطقة الغربية، وعلى الرغم من ذلك أُجريت الانتخابات في ظل انقسام سياسي وأمني.

واعتبر أن الاكتفاء بطرح المبررات وذكر العراقيل دون البحث عن حلول حقيقية يمثل جزءًا من المشكلة، مؤكدًا أن العامل الحاسم يبقى في توافر «الإرادة السياسية»، مدعومة بضغط نسبي من الداخل أو الخارج، وهو ما يمكن أن يفضي إلى إجراء الانتخابات حتى في غياب حكومة موحدة.

تساؤلات حول آلية العمل داخل مجلس النواب
وأشار بوسعيده إلى وجود إشكاليات داخل مجلس النواب نفسه، تتعلق بطريقة اتخاذ القرار، متسائلًا عمّا إذا كان المجلس بات يُدار عبر قرارات محدودة يتخذها رئيسه وعدد قليل من أعضائه، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة التمثيل البرلماني وآليات العمل المؤسسي.

وأوضح أن الداخل الليبي لم يعد قادرًا بمفرده على حسم الصراع، في ظل اعتماد البلاد على «سياسة الأمر الواقع»، حيث تلعب القوى الفاعلة على الأرض دورًا أساسيًا، تتقاطع مصالحها أحيانًا مع الأجسام السياسية وتتصادم معها في أحيان أخرى، إلى جانب دور الشارع الليبي الذي يعاني من أعباء معيشية متزايدة.

ولفت إلى أن الشارع، على الرغم من إنهاكه، قد يتحرك في حال تبلورت إرادة حقيقية وقناعة عامة بضرورة إنهاء حالة الجمود السياسي، بالتوازي مع إمكان توصل القوى الفاعلة في الشرق والغرب إلى توافق برعاية دولية، وهو ما قد يدفع الأجسام السياسية المتحفظة إلى إعادة التموضع والانخراط في المسار القائم.

وختم بوسعيده بالتأكيد على أن خطوة دعم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، حتى وإن حملت أبعادًا سياسية تتعلق بإعادة التموضع، ينبغي النظر إليها بإيجابية، باعتبار أن الدعم المالي واللوجستي قد يشكل مدخلًا عمليًا لتجاوز حالة الانسداد، إذا ما أُحسن توظيفه في خدمة الاستحقاق الانتخابي.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا