تناقش قناة «الوسط» (Wtv)، اليوم الثلاثاء، في حلقة جديدة من برنامجها الحواري «وسط الخبر»، مسار الانتخابات الليبية في ظل تطورات تمويل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتحركات بعثة الأمم المتحدة، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل الاستحقاق الانتخابي وإمكانية كسر حالة الجمود السياسي.
وعاد ملف الانتخابات إلى الواجهة مجددًا، لكن من زاوية التمويل وما يحمله من دلالات تتجاوز الأرقام إلى الرسائل السياسية. فقد بدا قرار مجلس النواب رقم (3) لسنة 2026، القاضي بتخصيص 210 ملايين دينار لصالح المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في ظاهره خطوة عملية طال انتظارها، غير أنه في جوهره فتح باب تساؤلات أكثر مما قدم إجابات، خصوصًا عند قراءته بالتوازي مع تحركات المبعوثة الأممية هانا تيتيه لحشد الدعم الدولي لمخرجات الحوار السياسي المهيكل.
تساؤلات حول توقيت إعلان التمويل
ولفتت الحلقة إلى أن القرار، على الرغم من صدوره بتاريخ سابق، لم يُعلن أو يُنشر رسميًا إلا مؤخرًا، ما طرح تساؤلات حول أسباب تأخر الإعلان، وما إذا كان القرار محتجزًا سياسيًا بانتظار توقيت ملائم لإخراجه إلى العلن.
ومن حيث المضمون، يمنح القرار المفوضية غطاءً تشريعيًا وماليًا افتقدته لسنوات، وينهي أحد أبرز المبررات التي استُخدمت لتعطيل الاستحقاقات الانتخابية، والمتمثل في غياب الاعتماد المالي. ويفتح ذلك، نظريًا، الباب أمام الشروع في التحضيرات الفنية واللوجستية، من تحديث السجل الانتخابي إلى تجهيز مراكز الاقتراع، بما يوحي بإمكانية إعادة تحريك عجلة الانتخابات.
واقع سياسي وقانوني معقد
غير أن هذا الانطباع، وفق ما تناقشه الحلقة، يصطدم سريعًا بواقع سياسي وقانوني معقد. فالقرار، على أهميته، لا يحدد موعدًا للانتخابات، ولا يحسم الخلافات العميقة حول القوانين الانتخابية، ولا يضمن توافق السلطة التنفيذية على تنفيذ العملية. كما أن نص القرار على إشراف هيئة رئاسة مجلس النواب على عملية الصرف فتح باب التأويل؛ إذ يراه بعض المراقبين إجراءً رقابيًا طبيعيًا على المال العام، بينما يقرأه آخرون كتدخل محتمل في استقلالية المفوضية، قد يؤثر في ثقة بعض الفاعلين السياسيين بحيادها.
وتطرقت الحلقة إلى أن تنفيذ القرار يظل مرهونًا بتعاون الحكومة والمصرف المركزي، ما يعني أن الاعتماد المالي قائم تشريعيًا، لكنه غير مضمون عمليًا، وهو ما ينقل عبء التعطيل من خانة التمويل إلى مربع الخلافات السياسية والتنفيذية. كما أُشير إلى أن القرار لم يحدد مصدر الأموال، ولا آلية صرفها، ولا الجهة المالية المنفذة، ولا توقيت الصرف، وما إذا كان سيجري دفعة واحدة أم على مراحل.
تحركات المبعوثة الأممية
وفي هذا السياق، اكتسبت تحركات المبعوثة الأممية هانا تيتيه دلالات إضافية، إذ لا يمكن فصل لقاءاتها المكثفة مع الدول المؤثرة، واجتماعها في تونس مع سفراء 11 دولة، عن محاولات إعادة إحياء المسار السياسي عبر توفير حد أدنى من التوافق الدولي حول أولوية الانتخابات كمخرج للأزمة الليبية.
ومن هذا المنظور، يُقرأ قرار تمويل المفوضية كأحد المؤشرات التي تسعى البعثة الأممية إلى استثمارها، باعتباره ورقة إضافية في مخاطبة المجتمع الدولي، مفادها أن أحد العوائق التقنية الكبرى قد أُزيح، وأن الضغط ينبغي أن يتركز الآن على استكمال الإطارين القانوني والسياسي.
ويزداد المشهد تعقيدًا مع إقدام مجلس الدولة على انتخاب رئيس لمفوضية الانتخابات استنادًا إلى تفسيره لاتفاق أبوزنيقة، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا مباشرًا في مواجهة مجلس النواب، وتهديدًا بتحويل المفوضية نفسها إلى ساحة صراع شرعيات، بما قد يعوق عملها حتى في حال توفر الموارد المالية.
السؤال الجوهري: التمويل يفكك عقدة الانتخابات أو يصعبها؟
وتخلص الحلقة إلى أنه لا يمكن النظر إلى تخصيص الميزانية كإشارة حاسمة على قرب إجراء الانتخابات، بقدر ما يمثل خطوة جزئية في مسار بالغ التعقيد، تظل نتائجها مرهونة بإرادة سياسية غائبة حتى الآن، ما يطرح السؤال الجوهري: هل يشكل هذا التمويل بداية جدية لتفكيك عقدة الانتخابات، أم مجرد ورقة سياسية جديدة في صراع لم يُحسم بعد؟
تردد قناتي «الوسط» (Wtv) على النايل سات
■ تردد الوسط (Wtv 1): HD 11096 | أفقي | 27500 | 5/6
■ تردد الوسط (Wtv 2): SD 10815 | أفقي | 27500 | 8/7
- اضغط هنا للمشاهدة عبر البث المباشر لـ«قناة الوسط»
- اضغط هنا للمشاهدة عبر صفحة «قناة الوسط» على «فيسبوك»
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة