في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد الجولة المكثفة للجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج التابعة لمجلس النواب في أثينا، ولقائها عدد من المسؤولين البرلمانيين والدبلوماسيين هناك، طرحت التساؤلات حول ما الذي يمكن أن تقدمه لليبيا في هذا الملف الشائك.
وخلال مداخلات مع برنامج «وسط الخبر» المذاع على قناة «الوسط»، قال محللون إن ملف الأموال المجمدة في القلب من «الصراع التركي - اليوناني» على كسب الأطراف الليبية، حيث تحاول أنقرة تعميق علاقاتها الاستراتيجية مع ليبيا، وتسعى اليونان إلى لعب دور، ولو رمزي، في الملف، محذرين من أن يفتح هذا الصراع الباب لتوترات مالية وسياسية داخلية وخارجية على حد سواء.
دور يوناني في ملف الأموال المجمدة
ومن جانبه، قال الكاتب والأكاديمي والناشط السياسي أحمد معيوف إن اليونان، على الرغم من ضعفها النسبي على الساحة الأوروبية، إلا أنها قد تلعب دورا في تسهيل بعض الانفراجات في القرارات الأممية المتعلقة بتمكين ليبيا من إدارة أموالها المجمدة، مضيفا أن «السبب الأساسي لاهتمام اليونان بهذا الملف يعود إلى الحدود البحرية واتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا التي لا تزال قيد الإعداد».
وأكد معيوف أن «كل دولة تسعى إلى مصالحها، والخلاف الدولي حول ليبيا يوازي الخلاف الداخلي، مما جعل الليبيين وكلاء لمصالح الخارج»، منبها إلى قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بشأن الأموال المجمدة، لا يمنح الحق في الإفراج عن هذه الأموال، «بل يقتصر على إدارتها فقط، ما يعطي قوة سياسية لمن يتولى إدارتها ويتيح له استخدامها في المفاوضات بين الفرق الليبية».
تركيا تعمّق علاقاتها مع ليبيا.. واليونان تلعب دورًا رمزيًا
وبخصوص التنافس التركي - اليوناني على العلاقات مع ليبيا، أكد الصحفي والمحلل السياسي من إسطنبول بوستان جميل أوغلو أن العلاقات التركية - الليبية تمتد إلى ما هو أبعد من الجانب الاقتصادي أو العسكري، قائلا إنها «علاقات استراتيجية واجتماعية عميقة تستند إلى مصالح مشتركة للطرفين».
وأوضح أوغلو أن تركيا، كما حدث في الأزمة السورية، تتعامل مع الملفات الإقليمية من منظور استراتيجي طويل الأمد، مشيرا إلى أن الاتفاقيات المبرمة مع ليبيا «ليست لصالح تركيا وحدها، بل تصب أيضًا في مصلحة ليبيا».
وحول تحرك اليونان بشأن الأموال الليبية المجمدة، رأى أوغلو أن «اليونان تسعى لكسب دور في هذا الملف، لكنه دورا رمزيا لا يتجاوز محاولة مساعدة الحكومة الليبية بشكل محدود».
وأضاف أوغلو: «إذا كان سيكون هناك دور، فبالتأكيد سيكون هناك دور لأميركا، ودور للقوى العظمى، وكذلك لقوى الاتحاد الأوروبي الأخرى مثل فرنسا وبريطانيا ودول أخرى، ولذلك أعتقد أن هذه الخطوة من قبل اليونان تهدف إلى إقامة علاقات ليست عسكرية بحتة، أو اتفاقات استراتيجية فقط، بل لمحاولة أن يكون لها دور — ولو محدود — في مساعدة الحكومة الليبية بخصوص الأموال المجمدة، وأرى أن هذا الدور رمزي فقط، ولا يتجاوز ذلك».
صراع مالي وسياسي دولي
واعتبر أستاذ العلاقات الدولية الدكتور مسعود السلامي أن هناك صراعات لأطراف دولية على ليبيا من بينها تركيا واليونان، مضيفا أن هذا الصراع «تحوّل من كونه سياسيًا في البداية، إلى صراع سياسي - اقتصادي، ثم سياسي واقتصادي ومالي».
وتابع: «ما يقوم به (رئيس مجلس النواب) عقيلة صالح أو البرلمان أو اللجنة المالية التابعة للبرلمان من محادثات مع اليونان حول الأرصدة الليبية يضع الجانب المالي الليبي في خطر، إذ أصبح ورقة للمساومة وقد يحمل أبعادًا سياسية».
- اجتماعات ليبية - يونانية لحماية الأموال المجمدة في الخارج
- نائبة وزير الخارجية اليوناني تؤكد استعداد بلادها لدعم المبادرات الليبية بملف «الأموال المجمدة»
- لجنة برلمانية تطلب دعم اليونان لمتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج
وحول قدرة اليونان على حماية الأموال الليبية، رأى السلامي أن أثينا «لا تستطيع بأي حال التأثير بشكل فعلي في عملية حماية الأرصدة الليبية، وربما يفتح ذلك الباب لصراعات أخرى مع تركيا ودول أخرى»، منبها إلى أن الصراع المالي «قد يمتد لدول جُمدت فيها الأرصدة».
وبخصوص الجانب الداخلي، أكد السلامي أن «الأطراف الليبية تحاول كلٌ بحسبه السيطرة على كل شيء. عقيلة صالح والبرلمان سعى للسيطرة على السلطة التشريعية والإجراءات المالية، من خلال محكمة دستورية وسلطة تنفيذية موازية».
وعن الهدف من تحرك البرلمان، قال: «بكل تأكيد هو تحرك في إطار الصراع على الصلاحيات أو الاستحواذ على كل شيء.. الصراع انتقل من الجانب السياسي، إلى الاقتصادي، والآن هناك محاولة للسيطرة على الأموال المجمدة، مما يجعل هذه الأموال في خطر بسبب عدم يقين المجتمع الدولي والدول التي تُجمد فيها الأرصدة، ومحاولاتها في التعامل مع مسألة فك التجميد».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة