حذر الخبير الاقتصادي محمد أبوسنينة من احتمال اندلاع موجة جديدة من الغلاء في الأسواق، عقب انتشار صورة رسالة صادرة عن مجلس النواب بتاريخ 15 يناير 2026، وموجّهة إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه، تفيد باعتماد المجلس قراراً ينظم ضريبة الإنتاج والاستهلاك، إضافة إلى الرسوم على بعض السلع الرأسمالية ومبيعات النقد الأجنبي، على أن يبدأ العمل به اعتباراً من 18 يناير الجاري.
وقال أبوسنينة إن كانت الرسالة صحيحة فإنها تثير العديد من التساؤلات، أبرزها سبب عدم مخاطبة كل من وزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة المالية، كما تساءل عن علاقة المصرف المركزي بفرض ضرائب على الإنتاج والاستهلاك، وهي مهام تندرج تحت سلطات الجهات المختصة الأخرى.
تساؤلات حول الضرائب المحتملة
وأشار إلى وجود قانون ضريبة الإنتاج رقم 19 لسنة 1992، متسائلاً عن مدى الالتزام بأحكامه عند تطبيق القرار الجديد، وطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الضريبة ستقتصر على السلع المستوردة التي لها مثيل محلي فقط، وما إذا كانت هناك قائمة حصرية بالمنتجات المحلية لتطبيق الضريبة على نظيراتها المستوردة دون غيرها.
وحذّر أبوسنينة من صعوبة ضمان عدم ارتفاع أسعار السلع المحلية حال فرض ضرائب على مدخلاتها المستوردة، مؤكداً أن احتمال تحميل المستهلك عبء الضريبة يبدو مرجحاً، ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار السلع المحلية والمستوردة على حد سواء، خلافاً لما يُروّج له بشأن الحفاظ على الاستقرار السعري.
- عقيلة صالح: قرار مجلس النواب بشأن «ضريبة الدولار» انتهى فعليا في 2024
- عقيلة يقرر خفضا جديدا لـ«ضريبة الدولار» إلى 15%
- «النواب» يخفض قيمة رسوم النقد الأجنبي من 27 إلى 20%
- مصادر لـ«بوابة الوسط»: «المركزي» يستأنف بيع النقد الأجنبي للأفراد الأسبوع المقبل
الرسوم على مبيعات النقد الأجنبي
وفيما يتعلق بالرسوم على مبيعات النقد الأجنبي، تساءل أبوسنينة عمّا إذا كان ذلك يعني فرض رسم جديد، متسائلاً ما إذا كانت هذه الرسوم ستُطبق أيضاً على الواردات التي تجرى خارج المنظومة المصرفية، وهو ما يثير تساؤلات حول شرعية الاستيراد خارج القنوات الرسمية.
وختم أبوسنينة بأن النتيجة المرجّحة لهذه الإجراءات هي موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، داعياً إلى إلغاء الرسم المفروض حالياً على مبيعات النقد الأجنبي والبالغ 15%، مع التركيز على فرض رسوم جمركية مرتفعة نسبياً على السلع الكمالية، وتنظيم الاستيراد وفق الاحتياجات الفعلية للسوق، ومكافحة التهريب، وضبط الإنفاق العام من خلال ميزانية موحدة، باعتبار ذلك مدخلاً لاحتواء التضخم وتقليل الاستيراد وتوفير النقد الأجنبي.
وفي 12 يناير الجاري، كشفت ثلاثة مصادر مطلعة في مصرف ليبيا المركزي لـ«بوابة الوسط» أن البنك يستعد لاستئناف بيع النقد الأجنبي وقبول الطلبات للاعتمادات والأغراض الشخصية.
موقف عقيلة صالح من رسوم النقد الأجنبي
وفي 29 ديسمبر الماضي، قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، في مناقشات خلال جلسة للمجلس، إن قراره بشأن إقرار الضريبة على الدولار انتهت صلاحيته فعليا في ديسمبر من العام 2024. وأوضح عقيلة: «أن ما هو موجود في العام 2025، بشأن الضريبة على الدولار، عبارة عن رسوم فرضها مجلس إدارة المصرف المركزي، ويسأل عنها إدارة المصرف».
وخفَّض عقيلة في أكتوبر ونوفمبر 2024، الرسم المفروض على سعر بيع المصارف للعملات الأجنبية مرتين إلى نسبة 15% و20% لكل الأغراض، بدلا من 27%، بموجب قرار رئيس مجلس النواب رقم (15) لسنة 2024 المنشور بالعدد الخامس للجريدة الرسمية للسنة الثانية المنشور في 1 أغسطس 2024.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة