آخر الأخبار

المجلس الأطلسي: عودة الولايات المتحدة للانخراط في ليبيا «قرار صائب في توقيت حرج»

شارك
مصدر الصورة
لقاءان لقائد «أفريكوم» الجنرال داغفين أندرسون مع حفتر والدبيبة يومي 1 و2 ديسمبر 2025. (أفريكوم)

قال المجلس الأطلسي إن تطورين لافتين كسرا حالة الجمود التي سادت المشهد الليبي لسنوات، تمثلا في «عودة كبرى شركات النفط العالمية إلى السوق الليبية، وتصاعد الانخراط العسكري والدبلوماسي الأميركي في البلاد»، معتبراً أن واشنطن اتخذت «قراراً صائباً» بإعادة الاهتمام بالملف الليبي في هذا التوقيت الحرج.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأوضح المجلس، في تقرير صدر أمس الخميس، أن السياسة الأميركية باتت تنظر إلى استقرار ليبيا باعتباره جزءاً لا يتجزأ من أمن الإقليم الأوسع، وهو ما تجلّى في الزيارات المتكررة لكبار قادة القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» خلال شهري أكتوبر وديسمبر الماضيين، إضافة إلى إعلان انضمام ليبيا إلى تمرين «فلينتلوك»، أكبر تمرين سنوي للعمليات الخاصة تنظمه «أفريكوم».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تمتلك حالياً «نافذة ضيقة لكنها حقيقية» لإعادة ضبط المسار الليبي، من خلال الجمع بين انخراط أمني محسوب واستثمار استراتيجي طويل الأمد، محذراً من أن أهمية هذه الفرصة تتزايد في ظل سعي روسيا وقوى خارجية أخرى إلى ترسيخ نفوذها في مستقبل جنوب البحر المتوسط.

ليبيا في قلب الحسابات الجيوسياسية
ووفق التقرير، تحتل ليبيا موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية يجعلها حلقة وصل مباشرة بين أوروبا وأفريقيا، إذ تطل سواحلها على إيطاليا، بينما يمتد عمقها الجنوبي إلى منطقة الساحل الأفريقي، حيث تنشط جماعات متطرفة مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وينعكس هذا الواقع بشكل مباشر على أمن الطاقة الأوروبي، وجهود مكافحة الإرهاب، وتدفقات الهجرة غير القانونية.

ولفت المجلس إلى أن ليبيا تنتج حالياً ما بين 1.2 و1.4 مليون برميل نفط يومياً، مع خطط لرفع الإنتاج إلى مليوني برميل بحلول العام 2030، موضحاً أن تشديد العقوبات الغربية على الطاقة الروسية دفع أوروبا إلى النظر بشكل متزايد إلى النفط الليبي بوصفه بديلاً استراتيجيا.

- السيسي يبحث مع مسعد بولس الوضع في ليبيا والسودان ويؤكد ضرورة إيجاد حلول سياسية لأزمات المنطقة
-   هل تقترب ليبيا من سيناريو فنزويلا في الحسابات الأميركية؟.. خبراء يجيبون

وفي هذا السياق، تأهلت شركات عالمية كبرى، من بينها «شل» و«شيفرون» و«إيني» و«توتال إنيرجيز» و«ريبسول»، للمشاركة في أول جولة تراخيص للتنقيب عن النفط في ليبيا منذ 18 عاماً، في خطوة تعكس عودة الاهتمام الدولي بالقطاع النفطي الليبي.

غير أن التقرير حذّر من أن استمرار عدم الاستقرار، ولا سيما في جنوب البلاد، لا يزال يهدد هذه الاستثمارات، في ظل تنامي نفوذ «فيلق أفريقيا» الروسي، الذي حلّ محل مجموعة «فاغنر»، وتوسّع انتشاره قرب القواعد الجوية وحقول النفط والممرات الصحراوية الاستراتيجية.

ساحة صراع بالوكالة
واعتبر المجلس الأطلسي أن ليبيا تحولت إلى واحدة من أكثر ساحات التنافس بالوكالة نشاطاً في منطقة البحر المتوسط، إذ عززت تركيا نفوذها في الغرب عبر اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة العام 2019 مع حكومة الوحدة الوطنية، فيما رسخت روسيا وجودها في الشرق والجنوب من خلال تعاون رسمي مع الجيش الوطني الليبي.

وأضاف أن غياب ثقل أميركي موازن خلال السنوات الماضية أدى إلى انتقال مراكز اتخاذ القرار المتعلقة بالطاقة والهجرة والانتقال السياسي إلى عواصم خارج واشنطن وبروكسل، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يهدد المصالح الغربية طويلة الأمد في ليبيا والمنطقة.

مؤشرات على عودة أميركية محسوبة
ورصد التقرير مؤشرات واضحة على إعادة انخراط أميركي مدروس خلال الأشهر الماضية، تمثلت في زيارة نائب قائد «أفريكوم» إلى كل من طرابلس وسرت، إضافة إلى لقاء رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة بقائد «أفريكوم»، حيث جرى بحث توسيع التعاون في مجالات التدريب العسكري ورفع مستوى احترافية القوات.

وأشار إلى أن دعوة ليبيا للمشاركة في تمرين «فلينتلوك» شكّلت «إشارة سياسية وأمنية واضحة» تعكس رغبة واشنطن في إدماج ليبيا ضمن منظومة أمنية غربية أوسع، بدلاً من ترك الساحة لقوى منافسة.

وعلى الصعيد السياسي، عزز بيان مشترك صدر في 26 نوفمبر، وضم الولايات المتحدة ودولاً أوروبية وخليجية وتركيا ومصر، الدعم الدولي لتجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والتأكيد على ضرورة تنسيق المسارين العسكري والاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

الأمن شرط أساسي للاستثمار
وأكد التقرير أن عودة شركات النفط الكبرى، على الرغم من أهميتها، لا تكفي وحدها لضمان استقرار طويل الأمد، مشدداً على أن الاستثمار في ليبيا سيظل هشاً في غياب ضمانات أمنية واضحة، لا سيما أن جزءاً مهماً من البنية التحتية النفطية لا يزال خاضعاً لنفوذ روسي مباشر.

ورأى كاتبا التقرير أن على الولايات المتحدة توسيع حضورها الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي بالتنسيق مع شركائها، مستفيدة من إعلان إعادة فتح السفارة الأميركية في ليبيا، والعمل على مبادرات «سريعة الأثر»، تشمل دعم القوات الخاصة الليبية، وتعزيز قدرات البحرية وخفر السواحل، وإنشاء آلية تنسيق أمني لحماية المنشآت النفطية في مدينة سرت.

مقاربة شاملة للاستقرار
وخلُص التقرير إلى أن أي تدخل عسكري لن يكون مستداماً من دون تنمية اقتصادية موازية، مشيراً إلى أن الأدوات الأميركية، من تمويل التنمية إلى دعم الإصلاحات داخل المؤسسة الوطنية للنفط، يمكن أن تسهم في ترسيخ الشفافية وتحسين تقاسم العائدات، شريطة ربط الدعم بمعايير واضحة للحوكمة ومكافحة الفساد.

وأكد أن «استخدام الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية بشكل متكامل يتيح للولايات المتحدة إرساء حضور متماسك قادر على إحداث استقرار فعلي، ومنع قوى مناوئة من الهيمنة على مستقبل ليبيا».

واعتبر التقرير أن ليبيا تشكل اليوم اختباراً لنموذج أميركي جديد للتدخل، يقوم على تمكين الاستثمارات الغربية عبر توفير الأمن، لا العكس، مشدداً على أن «الوقت حان لاستثمار أمني واقتصادي منسق في ليبيا، إذا كانت واشنطن تسعى فعلاً إلى استقرار البحر المتوسط، وتعزيز أمن منطقة الساحل، وتوفير بدائل موثوقة للطاقة الروسية».

شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا