أفادت وكالة الأناضول أن التحقيقات الجارية في حادثة سقوط الطائرة التي كانت تقل رئيس أركان الجيش الراحل محمد الحداد ورفاقه في تركيا ما تزال مستمرة، بإشراف مباشر من النيابة العامة في أنقرة، وسط تأكيدات رسمية بعدم وجود أي دلائل على عمل إرهابي أو تخريبي حتى الآن.
وأوضحت النيابة العامة أن التحقيق يُجرى بشكل شامل ومتعدد المسارات، ويشمل فحص جميع الاحتمالات التقنية والفنية، إلى جانب مراجعة مسار الرحلة، وسجل الطائرة، وحالة الطاقم، وكافة المعطيات المرتبطة بالحادث، في إطار تحقيق مهني يستند إلى الأدلة الفنية فقط.
وأكدت السلطات التركية أن جميع الفرضيات لا تزال قيد الدراسة، دون تسجيل أي مؤشرات رسمية تشير إلى ارتباط الحادث بجهة إرهابية أو استخباراتية، مشددة على أن مجريات التحقيق حتى هذه المرحلة لم تكشف عن أي تدخل خارجي متعمد.
وفي السياق ذاته، تم إرسال تسجيلات الكاميرات والمواد البصرية المتعلقة بلحظة تحطم الطائرة إلى مؤسسة الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركية (TÜBİTAK) لإخضاعها لتحليل فني ورقمي متقدم، يشمل دراسة زاوية السقوط، والسرعة، واحتمالات الانفجار أو التداخل الخارجي، على أن تُضاف نتائج الخبراء إلى ملف التحقيق الرسمي.
كما شمل التحقيق فحص جميع الاتصالات اللاسلكية بين برج المراقبة والطائرة، من قبل لجنة خبراء تقنيين تضم طيارين مختصين، إلى جانب تقييم البيانات الكهرومغناطيسية للحطام للتحقق من عدم وجود أي “تدخل في الجو”.
وفي خطوة إضافية لتعزيز الشفافية، جرى إرسال الصندوق الأسود للطائرة، الذي يُعد الدليل الأهم في القضية، إلى لندن لتحليل بيانات الرحلة والتسجيلات الصوتية، تحت إشراف قضائي مباشر.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن التحقيق لا يقتصر على لحظة الحادث فقط، بل يمتد ليشمل الإجراءات السابقة له، بما في ذلك مراجعة خلفيات الطاقم، دون العثور حتى الآن على أي صلة بتنظيمات إرهابية أو جهات استخباراتية أجنبية، بما في ذلك أحد الأفراد الذين تم استجوابهم في أنقرة.
وأكدت السلطات أن التحقيق يتم بالتنسيق الكامل مع الجانب الليبي، حيث يشارك ممثلون عن ليبيا في الإجراءات القانونية والفنية، كما طلب مكتب المدعي العام من السلطات الليبية تزويده بمعلومات تفصيلية حول الشركة المالكة للطائرة، وآلية تأجيرها، وسجلات الصيانة والفحوصات الفنية الدورية.
وشددت النيابة العامة في أنقرة على أن نتائج التحقيق النهائية ستُعلن للرأي العام فور اكتمال التحاليل الفنية، مؤكدة التزامها بالموضوعية وعدم استباق النتائج، في ظل غياب أي مؤشرات على وجود شبهة إرهابية حتى هذه المرحلة
المصدر:
الرائد