آخر الأخبار

فورين بوليسي: الخلاف السعودي الإماراتي يؤذن بمرحلة إقليمية جديدة

شارك

قالت مجلة فورين بوليسي، إن النزاع بين السعودية والإمارات تجاوز كونه خلافاً عابراً بين حليفين خليجيين، ليعكس تحولاً عميقاً في بنية النظام الإقليمي، مشيرة إلى أن هذا الانقسام بات يجبر دول المنطقة على اتخاذ مواقف واضحة.

وأوضح المقال، الذي كتبه أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن مارك لينش، أن المواجهة بين الرياض وأبوظبي لم تعد محصورة في الساحة اليمنية، بل أصبحت تمتد إلى ملفات إقليمية متعددة، بما يعكس إعادة رسم للتحالفات التقليدية في الشرق الأوسط.

وبيّن الكاتب أن التحرك السعودي تجاه الإمارات لا يهدف فقط إلى كبح ما وصفه بمغامرات أبوظبي الإقليمية، بل يأتي أيضاً في إطار محاولة لموازنة الدور الإسرائيلي المتصاعد، والذي بات أكثر تهوراً وتهديداً للاستقرار الإقليمي.

وأشار المقال إلى أن ملامح التحالفات الجديدة ظهرت بوضوح من خلال الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية السعودي إلى القاهرة، حيث أعلنت مصر دعمها الكامل لمواقف الرياض في كل من ليبيا والسودان، في خطوة تعكس تقارباً سياسياً متجدداً بين البلدين.

واعتبرت المجلة أن هذه التطورات تمثل تحولاً جذرياً في النظام الإقليمي، في وقت تمر فيه المنطقة بلحظة مفصلية، مع تصاعد الاحتجاجات الداخلية في إيران، واستمرار الغموض بشأن الدور الأمريكي في الشرق الأوسط.

وسلط المقال الضوء على بوادر الانقسام بين السعودية والإمارات في السودان، حيث دعمت الرياض والقاهرة الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، بينما دعمت أبوظبي قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، وهو ما أسهم في اندلاع أعمال عنف دامية، من بينها المجزرة التي شهدتها مدينة الفاشر في أكتوبر الماضي.

كما أشار إلى أن الإمارات ومصر دعمتا في السابق مشروع خليفة حفتر في ليبيا، إلا أن هذا المسعى انتهى بالغرق في حرب أهلية طويلة الأمد دون أفق واضح للحسم.

وفي الشأن اليمني، أوضح المقال أن السعودية لم تنجح في إزاحة الحوثيين، واكتفت بتدخل متقطع، في حين تمكنت الإمارات بهدوء من السيطرة على سلسلة من المواني الاستراتيجية، من بينها عدن وجزيرة سقطرى، في إطار استراتيجية بحرية أوسع في البحر الأحمر.

ورأى الكاتب أن توقيع الإمارات على اتفاقيات أبراهام مع إسرائيل عام 2020 شكّل نقطة تحول رئيسية في العلاقات السعودية الإماراتية، حتى وإن استغرق ظهور الخلافات بشكل علني بعض الوقت.

وأضاف أن الهجوم المفاجئ الذي شنته حركة حماس على إسرائيل، والحرب التي تلت ذلك، بما فيها الدمار الواسع الذي لحق بقطاع غزة، أسهما في تغيير الحسابات السعودية المتعلقة بملف التطبيع، في ظل تنامي الغضب الشعبي العربي.

وفي المقابل، حافظت الإمارات على علاقاتها مع إسرائيل، وسعت إلى تقديم نفسها كوسيط عربي رئيسي في مرحلة ما بعد حماس في غزة، في محاولة لإثبات جدوى استراتيجيتها القائمة على التحالف الوثيق مع إسرائيل والولايات المتحدة.

واختتم المقال بالإشارة إلى عودة السعودية، التي تواجه بيئة داخلية أكثر تعقيداً وتسعى إلى تعزيز دورها القيادي إقليمياً، إلى موقفها التقليدي القائم على ربط أي تطبيع مع إسرائيل بمسار جاد وموثوق لإقامة دولة فلسطينية، مؤكداً أن الرياض لم تكن تنوي في أي وقت الانضمام إلى مبادرات تقودها أبوظبي.

الرائد المصدر: الرائد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا