في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثار تقرير ديوان المحاسبة السنوي لعام 2024 جدلاً كبيرًا فور صدوره، حيث سلّط الضوء على خلل مالي بين الإيرادات والنفقات، وتناول عددًا من التحديات الكبرى، مثل ضعف الرقابة على الأموال العامة، فضلاً عن استمرار ظاهرة الفساد في المؤسسات الحكومية، وتطرق إلى التأثيرات الناتجة عن الانقسام السياسي بين الحكومتين المنقسمتين في الشرق والغرب، وهو ما يعرقل عملية توحيد السياسات المالية والاقتصادية في البلاد.
وفي مداخلات مع برنامج «وسط الخبر»، المذاع على «قناة الوسط» (Wtv)، اتفق خبراء على أن التقرير أوضح أن الفساد من العوامل التي تقف وراء الأزمات الاقتصادية. وفي حين تباينت الآراء حول سبب هذا الفساد، أكد جميعهم أن غياب الرقابة وضعف المؤسسات والانقسام السياسي أسهمت في تفشيه بشكل واسع، مشددين على ضرورة الإصلاحات المالية، وتحسين الشفافية والمحاسبة، وإيجاد حلول جذرية للإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تأثرت بسبب الانقسام الداخلي.
حلمي القماطي: الفساد في السجلات المالية
قال رئيس قسم الاقتصاد في جامعة بنغازي، حلمي القماطي، إن الفائض المالي المعلن في تقرير ديوان المحاسبة ليس نتيجة كفاءة مالية أو نجاح في إدارة الموازنة، بل هو فائض محاسبي ناتج عن «التلاعب في السجلات المالية».
وتحدث عن أن العديد من الإيرادات والنفقات لم تُدرج في السجلات، مثل «الإنفاق الضخم في مجال القضاء ودعم المحروقات» مؤكدًا أن جزءًا من الإيرادات النفطية «يجرى إخفاؤه عن السجلات، ما يعني أن الدولة تفتقر إلى السيطرة على أهم مصدر للإيرادات».
ولفت القماطي إلى أن هذا الفائض المعلن «ليس مؤشرًا على الصحة المالية بل هو مجرد تضليل محاسبي يعكس عدم وجود شفافية في إدارة المال العام، والدولة لا تستطيع فرض جباية ولا التحكم في مواردها، وهو ما يؤدي إلى تضخم الفساد المالي».
- ديوان المحاسبة يرصد ملاحظات على مبادلة المحروقات خلال 2024
- بيانات ديوان المحاسبة: تراجع جملة الإيرادات النفطية المسجلة بنحو 31.8 مليار دينار خلال 2024
أبو بكر الطور: الفساد الناتج عن الانقسام السياسي
من جهته، يرى أكد الخبير الاقتصادي أبو بكر الطور أن الفساد المستشري في ليبيا هو نتيجة مباشرة للانقسام السياسي الحاد، موضحًا: «الحكومة في المنطقة الشرقية لم تُدرج في الموازنة العامة، مما أدى إلى صرف أموال ضخمة خارج الإطار الرسمي وغياب الشفافية، وهذا الوضع أدى إلى تدهور الإيرادات النفطية في ظل تراجع أسعار النفط، مع استمرار الإنفاق خارج الموازنة».
وأشار الطور إلى أن «المصرف المركزي يتحمل جزءًا من المسؤولية عن هذا الفساد بسبب عدم تقنين الإنفاق وغياب الرقابة على الإيرادات، بينما وجود فساد في الضرائب والعقود المحلية يؤديان إلى هدر أموال الدولة وتفاقم الوضع المالي».
وأكد أن «الفساد في ليبيا أصبح بمستوى غير مسبوق، وأنه لا يمكن أن يكون هناك إصلاح مالي دون إصلاح سياسي شامل».
إبراهيم السنوسي: شركات خاصة ودور الرقابة
يرى رئيس تحرير منصة «مال وأعمال»، إبراهيم السنوسي، أن تقرير ديوان المحاسبة «كشف وجود شركة خاصة تُصدر النفط الليبي خارج إطار المؤسسة الوطنية للنفط، ما يثير تساؤلات حول الشفافية في التعامل مع إيرادات النفط».
وأوضح أن هذه الشركة «أركانو» تأسست أخيرًا، وبدأت في تصدير الخام الليبي «دون أن تكون تحت إشراف المؤسسة الوطنية، وهو ما يزيد من الشكوك حول توجيه الإيرادات بشكل صحيح».
وأكد السنوسي أن هناك «تسريبًا في الإيرادات» بسبب غياب الرقابة على هذه الشركات، لافتًا إلى أن الفساد في ليبيا يتفاقم بسبب ضعف المؤسسات الرقابية، مثل ديوان المحاسبة، الذي يعاني قلة الموارد ويواجه صعوبة في تنفيذ دوره الرقابي.
واختتم بأن التقرير يثير العديد من التساؤلات حول آلية التوظيف في السفارات الليبية، حيث زادت أعداد الموظفين بشكل غير مبرر، «ما يسهم في زيادة الإنفاق الحكومي غير المدروس».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة