مع بداية عام 2026، يبدو أن قطاع النفط الليبي أمام فرصة كبيرة للنهوض والتطور، رغم التحديات الخارجية التي تواجهه.
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ الدكتور نوري محمد فلو، خبير نفطي وباحث جيولوجي، في تصريح لشبكة عين ليبيا، أن التوجه المستقبلي لصناع القرار في قطاع النفط والغاز يتطلب العمل الجاد والمكثف لزيادة الإنتاج وفتح آفاق إيجابية للشركات العالمية الكبرى للانطلاق نحو استثمار مباشر في عمليات الاستكشافات النفطية بالأراضي الليبية.
وأضتف: يمثل هذا مؤشرًا إيجابيًا لمستقبل القطاع بكافة الامتيازات الليبية سواء كانت على اليابسة أو في المناطق البحرية.
وحول دور المؤسسة الوطنية للنفط في دعم الاقتصاد الليبي خلال السنوات الماضية، أوضح الدكتور نوري فلو أن المؤسسة لعبت دورًا إيجابيًا بالرغم من التحديات في التقنيات والتجاذبات السياسية بين الأطراف المختلفة، حيث عملت المؤسسة بشكل حيادي بين هذه الأطراف، مشددًا على أهمية دورها في دعم الاقتصاد الوطني، خاصة في دولة تعتمد بشكل رئيسي على النفط كمصدر رئيسي للدخل.
وأضاف الدكتور نوري فلو أن متوسط الإنتاج النفطي الحالي في ليبيا يتجاوز 1.250.000 برميل يوميًا، مع توقع وصول الإنتاج إلى 2.000.000 برميل يوميًا مع الربع الأخير من عام 2026.
وأوضح أن خطط زيادة الإنتاج تشمل تطوير الحقول النفطية المهجورة وفتح الأسواق للاستكشاف أمام الشركات العالمية، مع الاعتماد على الدراسات المتقدمة في علوم الأرض والتقنيات الحديثة في علم الجيوفيزياء وخاصة المسح السيزمي ثلاثي الأبعاد وأيضًا في عمليات الحفر سواء كان حفرًا أفقيًا أو عموديًا.
وفيما يخص المشاريع الجديدة، أشار الخبير النفطي الدكتور نوري فلو إلى أهمية الاستثمارات في الأحواض الرسوبية الواعدة، وعلى رأسها حوض غدامس شمال غرب ليبيا.
كما يوصي الدكتور نوري فلو بالدعوة إلى زيادة الدراسات الجيولوجية وخاصة الجيوكيميائية في حوض الكفرة جنوب شرق ليبيا، والذي يحتاج للمزيد من الوقت للوصول لاستخراج النفط والغاز من هذا الحوض.
وقال: إضافة إلى العمل على تطوير مصادر الطاقة المتجددة والبديلة في كل ربوع البلاد، ومن بينها طاقة الرمال بالصحراء الليبية، وطاقة البحار على طول الساحل الذي يمتد 1700 كيلومتر، إضافة إلى طاقة الرياح والطاقة الشمسية التي تتجاوز معدلاتها 3200 ساعة من أشعة الشمس سنويًا.
وعلاوة على ذلك، شدد الدكتور نوري فلو على أهمية استكشاف واستخراج النفط الصخري، والذي سيكون له دورًا محوريًا خلال العقود المقبلة، وذلك من خلال الدراسات والأبحاث العلمية التي أجريت وشملت كل من أحواض صخور البليوزوك وهي (حوض مرزق وحوض غدامس وحوض الكفرة).
وقال: تكمن أهمية النفط الصخري في ليبيا مستقبلاً كونه مصدرًا طاقويًا هائلًا يتيح استغلال احتياطيات غير تقليدية عبر تقنيات مثل التكسير الهيدروليكي، مما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويوفر مصادر دخل محليًا ويساهم في استقرار أسواق الطاقة وتوفير مواد خام للصناعات الكيميائية.
وعن مواجهة تقلبات أسواق النفط العالمية وتأثيرها على الاقتصاد الليبي، أوضح الدكتور نوري فلو أن الاستراتيجية الجديدة يفترض أن تقوم على تدريب وتأهيل وتطوير العناصر والكوادر الوطنية الشابة، وتحسين تقنيات الاستكشاف والإنتاج باستخدام المعدات الحديثة، بما يضمن مواكبة التطورات العالمية وتحقيق التنمية المستدامة في قطاع النفط والغاز.
وأضتف: بهذه العوامل ستنال دولة ليبيا دعمًا حقيقيًا في مجال النفط والطاقة بالإضافة إلى تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، وذلك بالتزامن مع زيادة حجم الاستثمارات في الاقتصاد الوطني.
المصدر:
عين ليبيا