كشف الخبير في الشأن الليبي الباحث المتخصص في الشؤون الليبية بمعهد الخدمات الملكية المتحدة (RUSI) في لندن، جلال حرشاوي، عن تساؤلات متصاعدة تحيط بإيرادات قطاع المحروقات في ليبيا، عقب إعلان المؤسسة الوطنية للنفط تحقيق إيرادات بقيمة 22 مليار دولار خلال عام 2025، رغم تسجيل مبيعات بلغت 501 مليون برميل من النفط ومكثفات الغاز.
وأوضح حرشاوي أن متوسط سعر خام برنت خلال عام 2025، والبالغ نحو 69 دولارًا للبرميل، كان من شأنه – وفق تقديرات تقليدية تأخذ في الحسبان حصة الشركاء الأجانب – أن يرفع الإيرادات المتوقعة إلى قرابة 30 مليار دولار، ما يطرح فجوة تقارب 8 مليارات دولار بين الرقم المعلن والرقم المتوقع.
وفي هذا السياق، شدّد حرشاوي على أن شركة أركنو تمثل أحد أبرز العوامل المثيرة للجدل في هذه الفجوة. ووفقًا لتقارير ديوان المحاسبة الليبي، حصلت أركنو على نحو 800 مليون دولار خلال عام 2024، مشيرًا إلى أن مستوى الغموض والافتقار للشفافية المحيط بنشاط الشركة قد ازداد خلال عام 2025، ما يرجّح – بحسب تقديره – أن تكون حصتها المالية قد ارتفعت بشكل أكبر هذا العام.
وأضاف الخبير أن أركنو لا يمكن النظر إليها كعامل ثانوي، بل كعنصر محوري يستوجب تدقيقًا معمقًا، في ظل غياب بيانات واضحة حول آليات التخصيص والعقود المرتبطة بها، وتأثير ذلك على صافي العائدات الدولارية للمؤسسة الوطنية للنفط.
وأشار حرشاوي إلى أن الفجوة في الإيرادات لا تعود إلى سبب واحد فقط، بل إلى مجموعة عوامل متداخلة، من بينها المدفوعات بالإنابة، وتمويل واردات الوقود، وتراجع إنتاج الغاز، إلى جانب مراجعات محتملة في اتفاقيات اقتسام الإنتاج. غير أنه أكد أن دور أركنو يظل الأكثر حساسية سياسيًا وماليًا، نظرًا لحجم الأموال المتداولة وغياب الشفافية.
وختم حرشاوي بالقول إن أرقام إيرادات المؤسسة الوطنية للنفط لعام 2025 ستبقى تحت مجهر المتابعة محليًا ودوليًا خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن ملف أركنو سيكون في صدارة النقاش العام والرقابي، لما يحمله من تداعيات مباشرة على المالية العامة الليبية وثقة الشركاء الدوليين.
المصدر:
الرائد