مزدة تشهد عصيانًا مدنيًا وسط صمت أمني بشأن مقتل أحد «حكمائها»
مصدر الصورة
عضو المجلس البلدي في مزدة الشيخ محمد الطاهر خليفة. (الإنترنت)
دخلت مدينة مزدة، الواقعة على بعد 187 كيلومترًا جنوب العاصمة طرابلس، في حالة عصيان مدني شامل اليوم الإثنين، غداة مقتل أحد أبرز وجهائها المحليين في حادث إطلاق نار بعد مشاركته في مجلس صلح تقليدي.
وقال سكان محليون إن المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات ومعاهد أغلقت أبوابها، كما توقفت الحركة في الأسواق والمتاجر والمحال الغذائية، بينما بدت الشوارع شبه خالية من المارة والسيارات.
عصيان مدني
وأوضح محمد القنطري، أحد أبناء المدينة، لـ«بوابة الوسط» أن العصيان المدني سيستمر «إلى حين إيجاد حل للفوضى الأمنية التي تعصف بالمنطقة».
وأمس الأحد، قُتل عضو المجلس البلدي في مزدة، الشيخ محمد الطاهر خليفة، برصاص مسلحين مجهولين عقب خروجه من مجلس صلح محلي، فيما أكدت قريبة له لـ«بوابة الوسط» أن خليفة كان برفقة الشيخين محمد عبدالعزيز وعامر المهدي، اللذين أصيبا بجروح طفيفة، ولم تتضح بعد دوافع الهجوم أو هوية منفذيه، كما لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات الأمنية حتى الآن.
- مقتل عضو بالمجلس البلدي في مزدة بعد خروجه من مجلس صلح
وتُعد مجالس الصلح إحدى الركائز الاجتماعية الراسخة في ليبيا، حيث يلجأ إليها شيوخ القبائل والأعيان لحل النزاعات القبلية والجهوية، في ظل ضعف مؤسسات الدولة الرسمية، وازدادت أهميتها منذ اندلاع النزاع المسلح وانهيار مؤسسات الدولة عقب سقوط نظام معمر القذافي العام 2011.
انزلاق الأوضاع الأمنية في مزدة
وقال علي بن حمد، أحد أعيان المنطقة، لـ«بوابة الوسط» إن «الحادث يمثل مؤشرًا خطيرًا على انزلاق الأوضاع الأمنية»، داعيًا إلى تدخل عاجل من الدولة والجهات الأمنية «لتحديد ملابسات الجريمة وضبط مرتكبيها قبل أن يؤدي الغضب الشعبي إلى مزيد التصعيد».
وتشهد مدن وبلدات عدة في غرب وجنوب ليبيا منذ سنوات توترات أمنية متكررة، في ظل استمرار الانقسام السياسي في البلاد، والإخفاق في توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، ويرى محللون أن العصيان المدني في مزدة «قد يفتح الباب أمام احتجاجات مماثلة في مدن أخرى تعاني من غياب الأمن وتنامي نفوذ الجماعات المسلحة».