آخر الأخبار

خبراء يحذّرون من «كارثة» اقتصادية.. المواطن وحده «الخاسر» الأكبر!

شارك

أكد الخبير في الشأن الاقتصادي علي المحمودي، أن “الارتفاع المستمر في سعر الدولار مقابل الدينار يعود بالدرجة الأولى إلى غياب سياسات نقدية واضحة من قبل مصرف ليبيا المركزي”، مشيرًا إلى أن “الإنفاق الحكومي غير المنضبط يُعد من أبرز العوامل التي ساهمت في تفاقم الأزمة”.

وأوضح المحمودي، لوكالة “سبوتنيك”، أن “معدل الإنفاق الحكومي الحالي لا يتناسب مع إيرادات الدولة، خاصة في ظل التراجع الحاد في عائدات النفط، ما أدى إلى عجز في توفير العملة الصعبة للسوق المحلية”.

وأضاف أن “ارتفاع عرض النقود في ليبيا وصل إلى 159 مليار دينار، بينما لا تتجاوز إيرادات النفط 25 مليار دينار، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على الدولار، وبالتالي ارتفاع قيمته أمام الدينار الليبي”.

وأشار المحمودي إلى أن “عدم وجود سياسات نقدية واضحة، بالإضافة إلى تحالف المصرف المركزي مع الحكومة، ساهم في تفاقم المشكلة”، لافتًا إلى أن “المصرف لا يزال يلعب دورًا سياسيًا أكثر من كونه مؤسسة مالية مستقلة، حيث يسعى لأن يكون سلطة نقدية وسياسية في آن واحد”.

واعتبر أن “التغييرات التي حدثت في إدارة المصرف المركزي كانت شكلية فقط، بينما لا تزال آليات العمل كما هي، وسط تعنت المحافظ في اتخاذ قرارات إصلاحية حقيقية”، مضيفًا أن “مجلس الإدارة قد يضطر إلى الخروج عن صمته لتبرير هذا الفشل الاقتصادي”.

وأوضح أن “تحالف المحافظ الجديد مع الحكومات أدى إلى فتح خزائن المصرف أمامها، مما تسبب في زيادة الإنفاق وطباعة الأموال، سواء ورقيًا أو إلكترونيا، وهو ما زاد من التضخم وأدى إلى تدهور قيمة الدينار”.

وأشار المحمودي إلى أن “المؤسسة الوطنية للنفط أخفقت في تحقيق الإيرادات المتوقعة، مما أدى إلى عجز مالي انعكس بشكل مباشر على ارتفاع سعر الدولار”، لافتًا إلى أن “الإنفاق الحكومي في شرق ليبيا، الذي يتم من خلال المصرف المركزي في بنغازي، زاد من الضغوط الاقتصادية”.

وحذّر الخبير الليبي من أن “الآثار السلبية لهذه الأزمة ستنعكس بشكل مباشر على المواطنين، حيث ستشهد الأسعار ارتفاعًا كبيرًا، خاصة في السلع والخدمات الأساسية، نظرًا لاعتماد ليبيا بنسبة 97% على الواردات الخارجية”.

وتوقع الخبير “ضعفًا في القوة الشرائية، وزيادة في معدلات التضخم، وارتفاع نسبة الفقر التي تتجاوز حاليًا 40%، ما سيؤدي إلى ركود اقتصادي يفاقم معاناة الليبيين”.

وشدد المحمودي، “على ضرورة وضع خطط اقتصادية شاملة تشمل القطاع المصرفي وقطاع النفط والتخطيط الاقتصادي، موضحًا أن “هذه الحلول تحتاج إلى استراتيجية بعيدة المدى، لكنها لن تتحقق في ظل التجاذبات السياسية الحالية”.

وأكد أن “الأزمة ستستمر ما لم يتم تحقيق استقرار سياسي حقيقي، وإصلاحات مالية واقتصادية تضمن ضبط الإنفاق الحكومي وإدارة الموارد المالية بطريقة أكثر كفاءة”.

بدوره، رأى المحلل السياسي حسام الدين العبدلي، أن “أزمة ارتفاع سعر الدولار في ليبيا، لا تعود فقط إلى عوامل اقتصادية داخلية، بل ترتبط بتدخلات خارجية مباشرة، أبرزها سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية والمؤسسات المالية الدولية على القرارات النقدية الليبية”.

وأشار العبدلي، إلى أنه “عندما قرر المجلس الرئاسي الليبي إقالة المحافظ السابق لمصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، وتعيين عبد الفتاح عبد الغفار، بدلًا منه، ظهر للجميع أن تغيير المؤسسات السيادية ليس بيد الليبيين”، موضحًا أن “غياب التشاور مع القوى الدولية المتدخلة في الشأن الليبي حال دون تنفيذ هذا القرار، مما جعل عبد الغفار عاجزًا عن تغيير سعر الصرف أو إجراء أي إصلاحات نقدية”.

وأوضح أن “الولايات المتحدة دعمت استمرار الصديق الكبير، في منصبه، وعززت نفوذه داخل المصرف المركزي عبر علاقاته مع صندوق النقد الدولي، مما ساهم في فرض سياسات اقتصادية زادت من الأعباء على المواطنين، مثل فرض الضرائب على النقد الأجنبي ومحاولات رفع الدعم عن الوقود”.

وكشف العبدلي، “عن اجتماع عقد في تونس برعاية وزارة الخزانة الأمريكية، حضره ممثلون عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وكان مقدمة للاجتماع الذي رعته بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، والذي تمخض عنه تعيين المحافظ الحالي الناجي عيسى، ونائبه مرعي البرعصي، مؤكدًا أن “هذا الترتيب يعكس التدخل الأمريكي المباشر في إدارة المصرف المركزي”.

وأضاف أن “التدخلات التي كانت قائمة خلال فترة الصديق الكبير، لا تزال مستمرة حتى اليوم، حيث تفرض المؤسسات المالية الدولية توجهاتها على السياسات الاقتصادية الليبية، مما يضعف قدرة المصرف المركزي على اتخاذ قرارات مستقلة تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني”.

وتساءل العبدلي: “ما الذي قدمه المحافظ الحالي من إصلاحات حقيقية؟”، مشيرًا إلى أن “الوعود التي أطلقها حول إنهاء أزمة السيولة وتحسين وضع الدينار الليبي لم تتحقق، بل باتت الأرقام التي ينشرها المصرف المركزي محل شك، خاصة فيما يتعلق بحجم العجز في النقد الأجنبي”.

وأوضح العبدلي أن “المصرف المركزي أعلن أن إجمالي مبيعات النقد الأجنبي بلغت 2.3 مليار دولار، في حين لم تتجاوز الإيرادات خلال الفترة نفسها 778 مليون دولار، مما يعني عجزًا بقيمة 1.52 مليار دولار، وهو ما تسبب في حالة من البلبلة في السوق وارتفاع سعر الدولار إلى أكثر من 7 دنانير”.

وأكد العبدلي لوكالة سبوتنيك، أن “المحافظ الحالي كان عليه أن يسعى إلى معالجة هذا العجز عبر التنسيق مع الحكومة ومجلس النواب ومؤسسة النفط، بدلًا من التذرع بالإنفاق الحكومي المزدوج كسبب رئيسي للأزمة”.

وأضاف أنه “بدلًا من تقديم حلول عملية، قام المحافظ بنشر أخبار العجز لإثارة المخاوف بين المواطنين، مما ساهم في ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي، وهو ما يعيد إلى الأذهان نفس السيناريو الذي حدث خلال فترة الصديق الكبير، عندما لجأ الأخير إلى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي فرض حينها ضريبة بنسبة 27% على الدولار”.

وحذّر العبدلي من “إمكانية تكرار هذا السيناريو، حيث قد يسعى المحافظ الحالي إلى دفع مجلس النواب لاتخاذ قرار بفرض ضرائب جديدة على النقد الأجنبي، مما سيثير غضب الشارع الليبي”، مؤكدًا أن “تحميل المواطنين أعباءً إضافية دون معالجة الخلل الاقتصادي الحقيقي لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة”.

وأكد على أن “مصير المحافظ الحالي سيكون السقوط إذا لم يجد حلولًا حقيقية لأزمة العجز بعيدًا عن فرض ضرائب جديدة على الشعب الليبي”، مشددًا على أن “المصرف المركزي أصبح أداة ضغط على المواطنين بدلًا من أن يكون مؤسسة لحماية الاستقرار النقدي والمالي”.

آخر تحديث: 26 مارس 2025 - 13:19
عين ليبيا المصدر: عين ليبيا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا