هل تنجح روسيا في تأمين قاعدة بحرية بليبيا؟ مصدر الصورة
السفينة الحربية الروسية «فيليكي أوستيوغ» قبل مغادرتها قاعدة طرطوس البحرية في سورية. (الإنترنت)

اعتبر تقرير نشره مركز تحليل السياسات الأوروبية أن تحرك روسيا لنقل الجنود والعتاد العسكري من سورية إلى ليبيا خلال الأيام التي تلت سقوط نظام بشار الأسد لا يقتصر على كونه مجرد إجلاء عسكري، بل يعكس توجه موسكو إلى نقل نقطة الارتكاز من الشرق الأوسط إلى أفريقيا، حيث لا تزال تملك بعض النفوذ.

WTV_Frequency مصدر الصورة WTV_Frequency مصدر الصورة

وأكد المركز، ومقره الولايات المتحدة، أنه دون تأمين موانئ ومطارات لتغذيتها، سيكون مصير مهمة روسيا في أفريقيا الفشل على غرار تدخلها في سورية، الذي وصفه بـ«الفاشل»، لافتا إلى أن تغذية الحلفاء الذي رعتهم روسيا في أفريقيا بشكل نشط خلال السنوات الماضية لن يكون سهلا بعد سقوط نظام الأسد.

وفي ضوء انعدام الوضوح بشأن مصير القاعدة البحرية في طرطوس، وهي القاعدة الرئيسية التي تعتمد عليها روسيا على البحر المتوسط للوصول إلى أفريقيا، لفت التقرير إلى حاجة موسكو لتأمين ميناء بحري آخر، مرجحا أن يقع الاختيار على ميناء طبرق أو بنغازي في شرق ليبيا.

ليبيا «جائزة غنية» بالنسبة إلى روسيا
اعتبر التقرير أن ليبيا ستكون «جائزة غنية» بالنسبة إلى روسيا. فمع احتمالات خسارة القواعد العسكرية في سورية، تظل ليبيا المركز الوحيد المتاح لتغذية القوات الروسية المرتزقة في القارة الأفريقية، ولا سيما قوات «الفيلق الأفريقي» في السودان ومالي والنيجر وغيرها.

كما أن الأنظمة العسكرية الحاكمة في دول منطقة جنوب الصحراء (مالي وبوركينا فاسو والنيجر) تتطلع إلى روسيا من أجل الدعم المادي والعسكري، خصوصا بعد طرد القوات الفرنسية من تلك البلاد.

- إيطاليا تدعو «ناتو» إلى التركيز على ليبيا وشمال أفريقيا لمواجهة النفوذ الروسي
- باحث ألماني يكشف مصير طلب روسي لإنشاء قاعدة بحرية في شرق ليبيا
- مركز «صوفان» يتوقع أن توسع روسيا بنيتها التحتية اللوجستية في ليبيا

لهذا، قال المركز الأميركي إن روسيا تحتاج إلى تأمين ميناء بحري رئيسي في ليبيا، وليس فقط قواعد جوية لاستقبال الشحنات الثقيلة، لافتا إلى قاعدة طبرق كإحدى الخيارات المفضلة بالنسبة إلى البحرية الروسية. وهناك تكهنات بأن روسيا قد تختار مرسى عميقا في منتصف الطريق بين طبرق وبنغازي بسوسة، التي من المقرر بالفعل تطويرها كميناء للحاويات.

وأكد التقرير أن «تأمين ميناء للمياه الدافئة حيوي لضمان استمرار العمليات الروسية في أفريقيا، وعلى الصعيد العالمي كذلك. ففي حالة نشوب حرب جديدة مع الغرب، سيكون الأسطول الروسي محاصرا في بحر البلطيق بعد إغلاق مضيق كاتيغات».

لا ضوءا أخضر لقاعدة بحرية في شرق ليبيا
غير أن مركز الدراسات الأميركي لفت إلى أن المشير خليفة حفتر، الذي تسيطر قواته على شرق ليبيا، لم يمنح بعد الضوء الأخضر إلى روسيا لبناء قاعدة بحرية، ربما بفعل الضغوط الأميركية في هذا الشأن.

وناقش التقرير موقف القوى الغربية من المشير حفتر في ضوء اعتماده على الدعم الروسي، قائلا: «القوى الغربية تفضل استمالة حفتر وليس تهديده. وعلى الرغم من استقباله الوزراء الروس، التقى مسؤولون أميركيون حفتر، أملا في إقناعه بأن واشنطن شريك أفضل من موسكو على المدى الطويل».

وأضاف: «في تلك الأثناء، ربما تساور حفتر بعض الشكوك من التقرب من روسيا. فعلى الرغم من فوائد وجود الطائرات والمرتزقة الروس، فإن السماح بقاعدة بحرية قد يكون باهظ الثمن إذا كان على حساب استعداء واشنطن».

وتابع التقرير: «نفوذ روسيا آخذ في الانهيار. فمن ناحية هناك حرب أوكرانيا المستمرة، ومن ناحية أخرى تذوقت موسكو هزيمة مذلة في سورية، وفشلت في منع سقوط حليفها الأسد على يد مجموعات المعارضة المدعومة من تركيا».

وبالنظر إلى التطورات في سورية، يرى المركز الأميركي أن : «حفتر قد يفكر أيضا في مستقبله، فهو يحمل الجنسية الأميركية، ويملك وعائلته مصالح متنامية واسعة في الولايات المتحدة يمكن تجميدها، إلى جانب حساباته البنكية إذا قررت واشنطن وضعه على قوائم العقوبات، وربما تدفع التطورات في سورية وبحث موسكو الحثيث عن قاعدة بحرية بديلة حفتر إلى اتخاذ قرار صعب».

رحلات يومية من سورية إلى ليبيا
خلال الأسابيع القليلة الماضية، كشفت مواقع تتبع الرحلات الجوية عن رحلات يومية تقريبا لطائرات شحن عسكرية من قاعدة حميميم الروسية في سورية إلى ثلاث قواعد على الأقل في شرق ليبيا.

كما أن أسطولا من أربع سفن شحن تبحر من روسيا إلى البحر المتوسط، حيث يعتقد مراقبون أنها ستسلم معدات ثقيلة إلى قواعد في شرق ليبيا. وكشف موقع التتبع الإيطالي « إيتاميل رادار» أن سفينة النقل الروسية «سبارتا» قد أوقفت إشارة الإرسال قبالة سواحل شرق ليبيا. وبعد أربع أيام، أعادت السفينة الإشارة من جديد، مما أثار تكهنات بأنها قد أوصلت بالفعل معدات ثقيلة إلى شرق ليبيا في تلك الأثناء.

وقد أثارت احتمالات توجه موسكو إلى تعزيز وجودها في ليبيا أجراس الإنذار بأوروبا، حيث شبه وزير الدفاع الإيطالي، غيدو كروسيتو، الأمر بأزمة الصواريخ الكوبية لعام 1962. وقال: «لطالما مثلت السفن والغواصات الروسية في البحر المتوسط مثارا للقلق، وسيكون الأمر أشد وطأة إذا كانت على بُعد خطوتين فقط منا».