«القرض الحسن» في ليبيا: حل موقت أم عبء إضافي؟
مصدر الصورة
مقر مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس. (أرشيفية: الإنترنت)
مصدر الصورة
يشهد الشارع الليبي جدلًا واسعًا حول مبادرة «القرض الحسن»، التي أطلقها مصرف ليبيا المركزي كإجراء يسمح للموظفين الحكوميين باستخدام ما يصل إلى 60% من رواتبهم عبر الدفع الإلكتروني، بهدف التخفيف من تبعات تأخر صرف الرواتب. وبينما يروجها كحل موقت لأزمتي السيولة النقدية وتأخر صرف الرواتب، يرى منتقدون أنها قد تتحول إلى عبء إضافي على المواطنين الذين يعانون أصلًا من ضغوط اقتصادية خانقة.
استياء من مبادرة «القرض الحسن»
عبَّر العديد من المواطنين عن استيائهم من المبادرة، معتبرين أنها تعكس فشل المؤسسات في إيجاد حلول جذرية. ويقول مفتاح شلابي (65 عامًا) في حديث إلى «بوابة الوسط»: «أنا ضد هذه الفكرة تمامًا. أريد راتبي الشهري نقدًا لأن الأسواق تعتمد بشكل كبير على التعاملات النقدية، في حين أن البطاقات المصرفية غالبًا ما تواجه أعطالًا تقنية، خاصة خارج طرابلس».
من جانبه، لفت سالم الشماس (45 عامًا) إلى أن مشكلة نقص السيولة تتفاقم مع تأخر توزيع النقد من المصرف المركزي، قائلًا في حديثه إلى «بوابة الوسط»: «منذ سبتمبر الماضي، لم نر السيولة إلا في أيام معدودة، وحتى حين تتوفر، فإنها تنفد سريعًا. المواطن لديه الحق في الحصول على أمواله نقدًا بدلًا من اللجوء إلى حلول غير فعالة مثل الدفع الإلكتروني الذي لا يغطي احتياجات الجميع».
- مصرفي ليبي: قرار «القرض الحسن» يعالج مشكلتَي تأخر المرتبات والسيولة
- بعد تأخر المرتبات.. «المركزي» يسمح بالسحب الإلكتروني من «القرض الحسن»
في المقابل، يرى بعض خبراء المصارف أن «القرض الحسن» قد يسهم في معالجة أزمة السيولة وتشجيع المواطنين على تبني الثقافة الرقمية في التعاملات المالية. ويقول عبدالله الكيلاني، أحد المدافعين عن الخطوة في حديثه إلى «بوابة الوسط»: «إذا تمكن المواطنون من التكيف مع أنظمة الدفع الإلكتروني، فقد نرى تأثيرًا إيجابيًا على الاقتصاد»، معتبرًا أن «هذا الإجراء يحتاج إلى وقت لترسيخه، لكنه خطوة ضرورية في الاتجاه الصحيح لتخفيف الضغط على المصارف وتعزيز التحول الرقمي».
ضوابط جديدة لمنح القرض الحسن
أعلن مصرف ليبيا المركزي ضوابط جديدة لمنح القرض الحسن، الذي يستهدف الموظفين الحكوميين في ظل أزمة تأخر صرف الرواتب، مؤكدًا أن القرض سيُخصص لدعم التحول نحو التعاملات الرقمية ومعالجة أزمة السيولة النقدية.
ووفقًا للتعميم الصادر عن المصرف، يشترط ألا يتجاوز سقف القرض نسبة 60% من صافي الراتب بعد خصم الالتزامات المالية الأخرى، كما لن تُفرض أي عمولات أو خدمات إضافية مرتبطة بالحصول على القرض.
وسيُخصص القرض حصريًا لعمليات الدفع الإلكتروني، سواء عبر البطاقات المصرفية أو التطبيقات المصرفية المحمولة. ويأتي هذا الإجراء في إطار مساعي المصرف لتخفيف الضغط على السيولة وتعزيز ثقافة التعامل الرقمي بين المواطنين بما يدعم الاستقرار المالي.
إيجابيات وتساؤلات حول «القرض الحسن»
يرى الخبير المصرفي مصباح العكاري أن مبادرة «القرض الحسن» يمكن أن «تعالج جزءًا من مشكلتي السيولة وتأخر الرواتب»، موضحًا أن استخدام التعاملات الإلكترونية بنسبة 60% «قد يسهم بشكل كبير في تعزيز التحول الرقمي بالمجتمع وتخفيف الضغط على المصارف».
في المقابل، يعتقد المحلل المالي محمود سالم أن المبادرة «لا تعالج جذور الأزمة»، مشيرًا إلى أن «الحلول الموقتة مثل القرض الحسن لا تحل المشكلة الأساسية المتمثلة في تأخر صرف الرواتب وأزمة السيولة. ما نحتاجه هو إصلاحات شاملة تضمن انتظام الرواتب وتعيد الثقة بين المواطنين والمؤسسات المصرفية».
وتساءل المحلل المالي محمود سالم خلال حديثه إلى «بوابة الوسط» ما إن كانت هذه المبادرة ستسهم في التخفيف من الأعباء المالية على المواطنين؛ أم أنها مجرد حل موقت قد يفاقم الأزمات على المدى الطويل؟