جريدة «الوسط»: الهاجس الروسي يحرك مسار الأزمة
مصدر الصورة
وزراء خارجية مجموعة الدول السبع، 26 نوفمبر 2024. (الإنترنت)
مصدر الصورة
التعامل مع الأزمة الليبية شهد الفترة الأخيرة تحولاً منظوراً في خارطة التحرك الأممية والأميركية شرقاً وجنوباً، فكانت بنغازي وسبها وجهتي دبلوماسيين غربيين، تماهياً مع الهاجس الأميركي من توسع مواطئ أقدام روسيا على وجه الخصوص في ليبيا، ما قد يستبق التخطيط لإطلاق مبادرة دولية جديدة ربما يعلن عنها في الأسبوع الأول من الشهر المقبل، وفق توقعات متداولة.
خوري تعتزم إطلاق مبادرة جديدة
وعاد بعض الزخم إلى الملف الليبي مع تداول معلومات عن اجتماع دولي يغلب عليه الغموض حتى الآن قد تحتضنه العاصمة البريطانية لندن مطلع ديسمبر المقبل، لكن لن يكون رسمياً حسب بعض المصادر، سعياً نحو إيجاد توافق حول تشكيل حكومة جديدة موحدة تنهي حالة الانقسام في البلاد بمشاركة ممثلي عدة دول، فيما لم يتبين إن كان لهذا الاجتماع علاقة بنوايا البعثة الأممية بقيادة النائبة ستيفاني خوري إطلاق جولة جديدة من الحوار السياسي بعد لقائها عدة أطراف في شرق وغرب وجنوب البلاد، وهو ما كشفته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنيكا كلازن عبر حسابها في منصة «إكس» 26 نوفمبر بقولها: «البعثة الأممية ترغب في إطلاق مبادرة سياسية جديدة تستهدف جميع الليبيين»، مضيفة أن «ليبيا تستحق الاستقرار وإجراء انتخابات وطنية حرة».
وتأكيداً على أهمية الجنوب الليبي في الأجندة الدولية أبرزت خوري مرتكزات تحركها لصالح أي تسوية سياسية، فقد أجرى وفد مشترك من وكالات الأمم المتحدة برئاسة القائمة بأعمال بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ونائب الممثل الخاص للأمين العام بالإنابة والمنسق المقيم للشؤون الإنسانية إينيس تشوما، الأربعاء، زيارة إلى مدينة سبها، والتقى وفد الأمم المتحدة خلال هذه الزيارة مسؤولين مدنيين وعسكريين وقيادات المجتمع المدني، وأفراد المجتمع وأطرافًا فاعلة من سبها ومرزق وقطرون وغات وبراك وأوباري، لمناقشة القضايا المحلية الملحة والمسارات المحتملة لتحقيق التنمية المستدامة والسلام الدائم. وأعربت خوري عن سعادتها بالتواجد في سبها بعد سنوات طويلة قائلة: «أؤكد أن المنطقة الجنوبية من بين أولويات الأمم المتحدة»، وفي السياق أوضحت أن العمل يجب أن يسير على مستويين: طويل المدى لمعالجة القضايا الكبرى، وقصير المدى للوصول إلى الانتخابات. ولفتت إلى أن البعثة الأممية بدأت بالفعل في تسيير العملية السياسية، مستهلة بملف توحيد المصرف المركزي، مع خطط لحل بقية الأزمات قريباً، بما في ذلك التوصل إلى ميزانية موحدة.
محاولة أميركية لاحتواء النفوذ الروسي في ليبيا
الجولة الأممية لتعزيز الحوار ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار تزامنت في الأسبوع ذاته مع زيارة السفير والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند إلى سبها، والذي أكد أن زيارة الوفد الأميركي، الذي ضم ممثلين عن وزارتي الخارجية والدفاع والوكالة الأميركية للتنمية، إلى المدينة تندرج في سياق ما سمَّاه «تأكيد أميركا القوي على استعادة الجنوب دوره بصفته جزءاً من تراب الوطن»، وأعرب عن اعتقاده بأن «مزيجاً من الدعم الاقتصادي والأمني والدبلوماسي الأميركي يمكن أن يساعد المنطقة في إعادة الاندماج مع بقية ليبيا».
- للاطلاع على العدد «471» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وكانت واشنطن أطلقت قبل نحو عامين ما سمته «الخطة الاستراتيجية العشرية لليبيا»، والتي من محاورها الكبرى محاولة احتواء النفوذ الروسي الممتد في الجنوب الليبي، كما تهدف بعض بنودها إلى دمج هذه المنطقة المهمشة تاريخياً في الهياكل الوطنية، مما يؤدي إلى توحيد أوسع، وتأمين الحدود الجنوبية.
ولم تعد روسيا فحسب هي الهاجس الأميركي في ليبيا؛ بل الصين أيضاً، وفق ما ذكرت الدبلوماسية الأميركية، التي كان من المقرر تعيينها سفيرة لواشنطن في طرابلس جنيفر غافيتو، حين نبهت في بيان أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الصيف الماضي، إلى نجاحات شركات مرتبطة بالصين في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في ليبيا، فيما تمكنت من الحصول على عقود مغرية في تعدين الذهب بجنوب البلاد خلال عهد رئاسة فتحي باشاغا للحكومة المكلفة.
وفي سبها أيضاً اجتمع نورلاند مع رئيس أركان القوات البرية التابع للقيادة العامة الفريق صدام خليفة حفتر؛ حيث ناقش الطرفان أهمية تعزيز التعاون في عدة مجالات، وبما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
هذه المسائل تقريباً نفسها ناقشها القائد العام للقيادة العامة المشير خليفة حفتر مع نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف والوفد المرافق له في مكتبه بمقر القيادة العامة، مساء الأربعاء، في زيارة أثارت عدة تساؤلات بسبب توقيتها، وتناول اللقاء «سبل التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف».
مجموعة السبع تدين «الأنشطة الخبيثة» لروسيا في ليبيا
وأثار التواجد الروسي في ليبيا قلق وزراء خارجية مجموعة السبع «كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية» الذين أكدوا في بيان مشترك هذا الأسبوع «التزامهم بسيادة ليبيا واستقلالها»، مدينين بشدة ما وصفوه بـ«الأنشطة الخبيثة لروسيا في ليبيا»، التي اعتبروها تقوض سيادة ليبيا وأمن المنطقة، وطالبوا بانسحاب جميع المقاتلين والمرتزقة الأجانب فوراً من ليبيا.
وترى مجموعة السبع في الاتفاق الأخير بشأن تعيين قيادة جديدة لمصرف ليبيا المركزي فرصة لإعادة إطلاق عملية تؤدي إلى اتفاق سياسي شامل يمهد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، حسب البيان.
ويحذر الغرب بشكل متكرر من النشاطات الروسية في ليبيا، وزعم موقع «أويل برايس» أن موسكو تعمل على تعزيز علاقاتها مع خليفة حفتر، بهدف تعطيل إمدادات الطاقة الأوروبية، وإزاحة شركات النفط الغربية عبر استغلالها لاحتياطيات ليبيا النفطية الضخمة، وزيادة وجودها العسكري في القواعد الرئيسية.
يأتي ذلك في وقت استقبل رئيس أركان الوحدات الأمنية الفريق ركن خالد حفتر، الأربعاء، سفير فرنسا لدى ليبيا مصطفى مهراج في الرجمة لمناقشة سُبل تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الأمن والاستقرار في ليبيا، موازاة مع توقيع شقيقه مدير صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بلقاسم حفتر مجموعة من الاتفاقيات مع شركات فرنسية بحضور مهراج، على هامش المنتدى الليبي الفرنسي للتنمية والإعمار بمدينة بنغازي.
رئيس الكونغو يزور ليبيا
وليس بعيداً عن مسارات العملية السياسية لحل الأزمة الليبية، واستكمالاً لجهود المصالحة الليبية التي يشرف عليها الاتحاد الأفريقي، كشف موقع «أفريكا أنتلجنس» الفرنسي، الخميس، أن رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو سيتوجه إلى طرابلس ثم إلى بنغازي في الفترة ما بين 9 إلى 11 ديسمبر المقبل بصفته رئيساً للجنة رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي بشأن الأزمة الليبية، والذي سينتظره هناك جو من التوتر بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب، بعدما أعلن رئيس المجلس الأخير عقيلة صالح عزمه إطلاق قانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية بهدف بناء الدولة، ورأب الصدع، وتقوية النسيج الاجتماعي، وهي الخطوة التي أزعجت المجلس الرئاسي، كونه راعي ملف المصالحة ضمن جهود الاتحاد الأفريقي منذ سنوات.