أبرز الردود في مجلس الأمن على إحاطة كريم خان
مصدر الصورة
المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان يتحدث خلال إحاطة لمجلس الأمن الدولي من العاصمة طرابلس، الثلاثاء 19 نوفمبر 2024 (لقطة مثبتة من الفيديو)
تباينت ردود ممثلي الدول في مجلس الأمن الدولي على إحاطة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان حول الوضع في ليبيا، والتي تنوعت بين دعم جهود المدعي العام، أو التشكيك في أدوره، بينما اتفق أغلب المتحدثين عن حول المخاوف الجدية بشأن الوضع المتأزم في البلاد.
وقدم كريم خان، اليوم الثلاثاء، إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي من العاصمة طرابلس، تنازلت جهود الهيئة القضائية المكلفة من المجلس بشأن الحالة في ليبيا منذ 2011 والتي استعرض خلالها تحقيقات مكتبه على قضايا المقابر الجماعية والانتهاكات التي شهدتها ليبيا خلال الفترة من 2014 إلى 2020.
فرنسا تدعم جهود كريم خان
من جانبه، دعا ممثل فرنسا بالأمم المتحدة السلطات الليبية إلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية خلال مرحلة محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم في البلاد، مشيرا إلى أن للمحكمة الجنائية الدولية رسالة عالمية لمحاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم، معبرًا عن دعم بلاده لعمل المحكمة من أجل ممارسة دورها دون ضغوط وعراقيل.
وتحدث الدبلوماسي الفرنسي عن نجاعة استراتيجية المحكمة حول ليبيا، في ضوء توصل تحقيقاتها والتوجه لتقديم طلبات جديدة والانتقال نحو المحاكمات قبل نهاية 2025، مشيدًا أيضًا بالتعاون المتنامي للمحكمة مع منظمات المجتمع المدني، حيث التقت 70 منظمة خلال الفترة التي شملها تقرير مكتب المدعي العام الأخير.
روسيا تهاجم المحكمة الجنائية
أما ممثلة روسيا بالأمم المتحدة فأعربت عن تحفظ بلادها على إحاطة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان بشأن الوضع في ليبيا، قائلة إن موسكو لا نعتبر أن كريم خان «مدعي عام مستقل»، وتقاريره خالية من أي مضمون وتهدف إلى التعتيم على واقع الحال.
وتابعت: «اليوم يتحدث كريم خان عن الوضع في ليبيا. وفي حين أن التقرير الثامن والعشرون الفارغ من أي مضمون ولا يجيب عن أي أسئلة، ما الذي تحقق لتنفيذ توجيهات المجلس في القرار 1970 ولماذا لم ينفذ القرار ومن هو المسؤول عن ذلك».
وقالت إن «كريم خان يتحدث عن خارطة طريق لم يطلب منه المجلس أساسًا أن يعدها أو ينفذها»، معتبرة أن «أنشطة خان تتمير ليس فقط بأنه لا ينفذ توجيهات المجلس، ولكن أيضًا يعمل خلافًا للتوجيهات المعطاة له»، على حد تعبيرها.
وبشأن مذكرات التوقيف الأخيرة، اعتبرت الدبلوماسية الروسية أن «المحكمة ودون أي ولاية من المجلس وضعت خطة عمل خاصة بها، مع التذكير بأن ليبيا ليست طرفًا في نظام روما الأساسي»، متابعة: «المجلس لم يحل أي تطورات جديدة في ليبيا للمحكمة».
- أبرز ما جاء في إحاطة مدعي «الجنائية الدولية» عن ليبيا
- شاهد في «تغطية خاصة»: الجنائية الدولية.. هل تكون ليبيا بوابة إثبات فاعليتها؟
الصين تطالب باحترام سيادة ليبيا
بينما أكد ممثل الصين أن بلاده ترحب بالتعاون بين المحكمة الجنائية الدولية والسلطات الليبية، وتأمل أن «تتبع المحكمة مبدأ الدور المكمل وأن تحترم سيادة ليبيا القضائية»، وأن «تأخذ بالاعتبار شواغل ليبيا الأصلية».
وأكد أن الأساس لحصول المحكمة على ثقة ليبيا والأسرة الدولية، هو «الحفاظ على الحياد والاستقلالية والموضوعية في عملية التحقيق بالقضايا الليبية والتأكد من عدم السماح بأي تدخلات خارجية وضمان حياد القضاء».
وحث ممثل الصين الأسرة الدولية على أن «تحترم مبادئ الملكية والقيادة الليبية، وأن تعزز الحوار والمشاورات وإطلاق الحوار السياسي في أقرب الآجال»، بالإضافة إلى «احترام سيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية وتجنب فرض حلول من الخارج عليها».
وأردف: «ولاية المحكمة على ليبيا يجب ألا تستمر إلى ما لا نهاية، الهدف هو دعم ليبيا للتصدي للإفلات من العقاب وتعزيز نظامها القضائي، ومعاقبة المتورطين في الجرائم الأكثر خطورة، مع ضمان عدم التسييس واتباع المعايير الموحدة».
اليابان قلقة من استمرار الجرائم في ليبيا
في الأثناء، أعرب ممثل اليابان عن قلق بلاده من استمرار الجرائم المرتبطة بالعام 2011 حتى الآن في ليبيا، مشددًا على ضرورة توقف هذه الجرائم، بالاعتماد على أنشطة المحكمة الجنائية الدولية.
ورحب الدبلوماسي الياباني بالتحقيق الحالي للمحكمة في ترهونة، بما فيها مذكرات التوقيف السرية الأخيرة بحق 6 من مرتكبي الجرائم، بالإضافة إلى التحقيقات المتعلقة بالمتهمين بتهريب المهاجرين، مشيرًا إلى أهمية التعاون مع أطراف بدول ثالثة.
وتابع: «يرحب اليابان بخارطة الطريق لإنجاز مرحلة التحقيق بنهاية 2025»، مشددًا على أن «تنفيذ مذكرات التوقيف مهم للغاية لإرسال رسالة مفاداها رفض الإفلات من العقاب».
وحث الدبلوماسي الياباني على أهمية التعاون مع السلطات الليبية لتنفيذ مذكرات الاعتقال، مشيدًا في الوقت نفسه بالتعاون الإيجابي بين المحكمة والسلطات الليبية.
سويسرا مهتمة بتنمية دور المجتمع المدني
في حين أكدت ممثلة سويسرا الدور الحيوي الذي تؤديه منظمات المجتمع المدني الليبي لمكافحة الإفلات من العقاب، معبرة في الوقت نفسه عن قلقها إزاء «تراجع الحيز المدني في المجتمع الليبي»، مشددة على أهمية التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لاستكمال التحقيقات بشأن الجرائم المرتكبة في ليبيا.
وأضافت الدبلوماسية السويسرية، أن «التقدم في التحقيقات والإجراءات ضروري للتأكد من أن العدالة تتبع مجراها»، مشيرة على أن سويسرا «تتابع عن كثب عمل مكتب المدعي العام لإنهاء التحقيق بالتشاور مع كل الأطراف المعنية».
وثمّنت كذلك تحسن التواصل بين المحكمة والسلطات الليبية، مستشهدة بالزيارة الحالية لكريم خان إلى ليبيا، حيث أدلى بإحاطته أمام مجلس الأمن من العاصمة طرابلس.
وتابعت الدبلوماسية السويسرية: «نشدد على الدور الحيوي الذي يلعبه المجتمع المدني في مكافحة الإفلات من العقاب، وندعم تواصل المكتب مع منظمات المجتمع المدني وإنشاء آلية للانخراط المنظم».
لكنها عبرت عن «بالغ القلق» إزاء «تراجع الحيز المدني في المجتمع الليبي، ليس فقط بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني، بل كذلك لملايين النساء والفتيات»، وفق تعبيرها.