WTV_Frequency مصدر الصورة

كشفت دراسة بحثية جديدة آثار الدمار الاقتصادي الذي لحق بليبيا جراء الإرهاب والاضطرابات الأمنية خلال العقد الماضي، في حين غابت بشكل تام تدفقات الاستثمارات الأجنبية خلال المرحلة التي شهدت فيها البلاد توسعا في نشاط متطرفي «داعش».

وشهدت ليبيا انخفاضا ملحوظا فـي معدل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في العام 2011، أعقبه انتعاش طفيف العام 2012، لكنه ما لبث أن أخذ منحى تنازليا خلال الفترة بين العامين 2012 و2022 وفق دراسة بحثية لمركز «صواب» بعنوان «الآثار الاقتصادية للإرهاب: دراسة مقارنة بين مصر وليبيا وتونس»، نُشرت أواخر شهر يوليو الماضي.

انخفاض قيمة الاستثمار الأجنبي إلى الصفر
وانخفضت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر من 1.8 مليار دولار إلى صفر في العام 2012 بليبيا، قبل أن ترتفع مرة أخرى إلى 1.6 مليار دولار فـي العام 2013، بينما كان هناك غياب تام للتدفقات الاستثمارية في ليبيا بين العامين 2014 و2020، حيث شهدت البلاد صراعا داخليا مستعرا بالتزامن مع ظهور تنظيم «داعش» على أراضيها.

وأوردت الدراسة البحثية أن الاقتصاد الليبي كان ليصبح أكبر بنحو 95 مليار دولار لو حافظ على معدل النمو خلال العقد الماضي، وبالنسبة إلى الاقتصاد المصري كان لينمو بزيادة 57 مليار دولار وتونس 17 مليار دولار، لكن أدى تصاعد الهجمات الإرهابية إلى انخفاض حاد في عائدات السياحة والطاقة في تونس ومصر، مما أثر بشكل كبير على الدخل الوطني.

وأشارت الدراسة إلى أن ليبيا شهدت قبل العام 2011 نموا اقتصاديا ثابتا، حيث سجلت زيادة في الناتج المحلي الإجمالي بـ5% في الفترة بين العامين 2006 و2010، إلا أن الأحداث التي أعقبت هذه الفترة تسببت في تراجع معدلات النمو، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.6%.

انخفاض إنتاج النفط
وشهدت ليبيا، التي تعتمد اعتمادا كبيرا على الطاقة، انخفاضا كبيرا في إنتاج النفط من 1.3 مليون برميل يوميا في 2010 إلى 0.3 مليون برميل يوميا في 2011، مما أثر بشكل كبير على إيرادات الحكومة. كما تسبب هذا النقص الحاد في اضطرابات بالأسواق العالمية.

ويهيمن قطاع الصناعات الهيدروكربونية علــى الاقتصاد الليبي، حيث يسهم بـ95% في الصادرات و70% بالناتج المحلي الإجمالي. وقـد أدت تعطيلات إنتاج النفط إلى عواقب وخيمة علــى الاقتصاد الليبي ومعيشة السكان.

وتسببت الاضطرابات العام 2011 في انخفـاض حاد بالنشـاط الاقتصادي، الذي رافقته خســارة العمال الوافديــن من مصر وتونس وظائفهـم، واضطرارهم للعودة إلى بلدانهم الأصلية، بعدما كانت ليبيا تستضيف 1.5 مليـون عامل وافد، معظمهم مـن البلدين، كانوا يسهمون في نمو اقتصادات بلادهم مـن خلال التحويلات المالية التي كانوا يرسلونها لذويهم. ومع عودة هؤلاء العمال المهاجرين إلى بلدانهم، تفاقمت أزمة البطالة التي تعانيها تلك البلدان.

تحسن ترتيب ليبيا في مؤشر الإرهاب العالمي
وظهر تحسن في مؤشر الإرهاب العالمي، خاصة في ليبيا، التي سجلت تقدما ملحوظا في ترتيبها العام 2023 مقارنة بالعامين السابقين، إلا أنها لا تزال تعاني وجود الجماعات الإرهابية على أراضيها، وإن كانت قدرات هذه الجماعات تضاءلت بشكل كبير.

- شاهد في «اقتصاد بلس»: سيول الكفرة وتعطيش الأسواق ورفع الأسعار

وكانت ليبيا من بين البلدان العشرة الأكثر تضررا من المتطرفين وفقا للمبادرة العالمية في العام 2017. وقالت مديرة مركز «صواب»، سارة المرزوقي، تعليقا على الورقة البحثية: «لقد شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العقد الماضي مستويات غير مسبوقة من الإرهاب»، مضيفة: «الدول التي تعرضت لمعدلات عالية من الهجمات الإرهابية أظهرت نمواً اقتصادياً أضعف بشكل ملحوظ».