جريدة أميركية تحذر من نوايا روسيا في ليبيا
مصدر الصورة
شعار مجموعة «فاغنر» الروسية. (أرشيفية: الإنترنت)
حذر مقال نشرته جريدة «ذا هيل» الأميركية من النوايا الحقيقية وراء التوغل الروسي المتنامي داخل ليبيا والقارة الأفريقية في الآونة الأخيرة، معتبرا أن الهدف الأساسي هو «نهب ثروات تلك البلاد لتمويل الحرب الطويلة في أوكرانيا، وقطع الطريق الحيوي أمام سفن الشحن التجارية المتجهة إلى أوروبا».
وفي المقال المنشور، أمس الأحد، قال المحلل في شؤون الأمن القومي والسياسة الدولية مارك توث، والضابط السابق في الاستخبارات الأميركية، جوناثان سويت، إن أحد الأهداف الاستراتيجية الرئيسية للرئيس فلاديمير بوتين هو إقامة قاعدة بحرية في مدينة طبرق، في شرق ليبيا لبسط قوته في منطقة شرق البحر المتوسط، وخلق تهديدات مستقبلية للأسطول الأميركي السادس المتمركز في مدينة نابولي الإيطالية.
طبرق منصة استراتيجية لموسكو في أفريقيا
وحسب مقال الضابط السابق في الاستخبارات الأميركية، فإن خطة بوتين تتركز على تحويل طبرق إلى منصة استراتيجية ولوجستية لعمليات المجموعات شبه العسكرية التابعة لروسيا، بما فيها «فاغنر» و«الفيلق الأفريقي»، في ليبيا ودول أفريقيا.
وتأكيدا على أهمية ليبيا في استراتيجية موسكو الأوسع في أفريقيا، أشار المقال إلى وصول 1800 من المرتزقة الروس خلال الأشهر الأخيرة، بعضهم انطلق صوب النيجر، حيث وصلوا إلى قاعدة 101 التي كانت تحتضن القوات الأميركية قبل انسحابها.
وقال: «لتحديد هذا الهدف، تحولت موسكو للتقرب إلى المشير خليفة حفتر، الذي يسيطر وأبنائه الستة على شرق ليبيا، ويساعد في جلب روسيا وقواتها المرتزقة إلى داخل البلاد، بهدف تعزيز قبضته ونفوذه».
وعلى الرغم من مقتل مؤسسها يفغيني بريغوزين، بعد تمرد قصير الأجل ضد الكرملين العام الماضي، إلا أن أنشطة مجموعة «فاغنر» لا تزال تزدهر في أفريقيا، وهي الآن تحت السيطرة الكاملة للكرملين، بعد إعادة تسميتها بـ«الفيلق الأفريقي»، ويعتمد عليها بوتين بشكل كامل لتغذية الانقلابات العسكرية في القارة والتخلص من الأنظمة الديمقراطية.
تمويل الحرب في أوكرانيا
وينبه المقال من أن هدف بوتين الأساسي من التوغل بشكل واسع في ليبيا والقارة الأفريقية هو «سرقة ونهب ثروات القارة من الذهب والألماس والمعادن الأرضية النادرة وغيرها من الموارد الطبيعية لتمويل حربه الطويلة في أوكرانيا، وكذلك تجنيد مقاتلين من أفريقيا للقتال على الجبهات الأمامية».
وبحسب تقارير إعلامية سابقة، تعمل قوات «الفيلق الأفريقي» في السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى ومالي والنيجر وبوركينا فاسو، إذ تعرض موسكو خدماتها لتأمين وحماية الأنظمة القائمة مقابل الوصول الكامل إلى الموارد الطبيعية الحيوية.
- النفوذ الروسي في ليبيا.. وقود وأسلحة وعوامل خارجية
- خبراء يحذرون: النفوذ الروسي في ليبيا يصل «مستويات خطيرة»
- شاهد: ما حقيقة تعزيز الوجود الروسي في ليبيا؟
تهديد ممرات الشحن التجاري شرق المتوسط
وحذر مارك توث كذلك من تهديد آخر يمثله الوجود الروسي في ليبيا وهو تهديد ممرات الشحن الرئيسية للسفن الأوروبية في شرق ووسط البحر المتوسط.
وقال إن «الغرض من التواجد العسكري الروسي في طبرق هو تهديد ممرات الشحن التجاري الحيوية بالنسبة إلى التجارة الغربية وتعطيلها حينما يلزم الأمر. من خلال التوسع في ميناء طرطوس السوري، وبناء قاعد بحرية في طبرق والسودان، يعمل بوتين على بناء القدرة لتحدي وتهديد شرايين الحياة البحرية للغرب بشكل مباشر».
وتابع محذرا: «يمكن للفيلق الأفريقي إغلاق قناة السويس، وتعطيل ممرات الشحن في المحيط الهادئ بل وحتى تهديد جنوب المحيط الأطلسي».
واعتبر المقال أن الاستراتيجية الروسية في أفريقيا تعمل جنبا إلى جنب مع مبادرة «الحزام والطريق» الصينية لتحقيق الأهداف نفسها في القارة، وقال: «الصين تنصب فخاخ ديونها في القارة الأفريقية من خلال استثمارات ضخمة في البنية التحتية والصناعة واستخراج المعادن».
يأتي ذلك في الوقت الذي كشفت فيه وسائل إعلام إيطالية مصادرة شحنة من الأسلحة الصينية كانت في طريقها إلى شرق ليبيا، موضحة أن الإدارة الأميركية «تشكك في أن الأسلحة الصينية كانت في طريقها إلى المشير حفتر في الشرق».
استغلال الانسحاب الأميركي
وانتقد المقال انسحاب الدور الأميركي من ليبيا وأفريقيا بشكل عام، ما مهد الطريق أمام التوغل الروسي السريع، وعرض المصالح الأميركية والأوروبية إلى الخطر.
وقال: «يواصل بوتين الزحف في أفريقيا بينما تتهرب الولايات المتحدة. ومن خلال الانسحاب من النيجر أمام الانقلاب العسكري الذي تدعمه موسكو، يكون البيت الأبيض قد تخلى بشكل أساسي عن منطقة الساحل بأكملها لصالح النفوذ الروسي».
وأضاف: «تقوم فرنسا بالمثل. تعمل باريس على خفض قواتها العسكرية والمساعدات الاقتصادية في المنطقة. وبالتالي، يجد بوتين نفسه بلا منازع حقيقي».
وأمام التوغل الروسي، يؤكد المقال حاجة الولايات المتحدة إلى تطوير استراتيجية جديدة لمواجهة الوجود العسكري لموسكو والاستثمارات الصينية في أفريقيا، مؤكدا أن الاستراتيجية التي أطلقتها إدارة جو بايدن، العام 2022 في منطقة الساحل الأفريقية غير فعالة بالشكل الكافي.
وقال: «هذه الاستراتيجية لم توقف بوتين ولم تبطئ وتيرة انتصاراته العسكرية في القارة. والوضع القائم في أفريقيا لم ينجز المهمة، لا سيما أن البصمة العسكرية لواشنطن في أفريقيا في تضاؤل مستمر».