قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبد الله باتيلي، إن قادة ليبيا لم يتفقوا على قوانين الانتخابات، مشيراً إلى أن شروط الأطراف الليبية عقدت عملية إجراء الانتخابات المرتقبة.

وفي إحاطة أمام جلسة مجلس الأمن حول تطورات الأوضاع في ليبيا، مساء اليوم الثلاثاء، نوه باتيلي بأنه جهود الأمم المتحدة بليبيا واجهت تحديات كثيرة، حسب وصفه.

وأضاف باتيلي: “لم تجد محاولاتي لحل الأزمة ردا إلا المعارضة وعدم الاكتراث بمصلحة الشعب الليبي ومن المؤسف رؤية من في السلطة يُغلّبون مصالحهم الشخصية على مصلحة البلاد”.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف في ليبيا إلى التوصل لاتفاق سياسي لإنقاذ البلاد.

وأردف باتيلي: “لا يمكن لنا أن نسمح لطموح 2.8 مليون ناخب ليبي مسجل أن تخمد أصواتهم بسبب المصالح الضيقة لعدد من المسؤولين”.

وأشار باتيلي في إحاطته إلى وجود ذوي النوايا الحسنة من الأحزاب والمجتمع المدني والنساء والشباب الذين يتوقون إلى كسر الجمود القائم.

ودعا المبعوث الأممي أعضاء مجلس الأمن إلى تنفيذ مسؤولياتهم قولًا وفعلًا بشكل فردي وجماعي، وأن يتحلوا بالوحدة لإجبار الليبيين والأطراف الإقليمية لدعم جهود البعثة الأممية لإعادة الشرعية للمؤسسات عبر الحوار السياسي.

وفيما يلي النص الكامل للإحاطة:

السيدة الرئيسة،

منذ أن دعوت الأطراف الليبية الخمسة الرئيسية إلى الحوار بغية حل جميع المسائل موضع خلاف والمتعلقة بالقوانين الانتخابية وتشكيل حكومة موحدة، سعيت إلى تصعيد وتيرة عملي معهم واقترحت سبلاً لمعالجة مخاوفهم مع الحفاظ على نزاهة مبادرة الحوار كما اقترحت في الأصل.

غير أنه وللأسف لقيت محاولاتي لمعالجة مخاوفهم مقاومة عنيدة وقوبلت بتوقعات غير منطقية ولامبالاة بمصالح الشعب الليبي. وما يحفزهم على التعنت في مواقفهم هو الانقسام في المشهد الإقليمي والعالمي، ما يؤدي إلى إدامة الوضع الراهن الذي قد يعرض ليبيا والمنطقة لمزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن.

منذ نهاية عام 2022، لقيت الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للمساعدة في حل الأزمة السياسية في ليبيا من خلال الانتخابات صداً في الداخل وعلى الصعيد الإقليمي كذلك، مما كشف عن تحدٍ متعمد للانخراط بشكل جدي وإصرار على تأخير الانتخابات بشكل دائم. وفي خضم هذه البيئة التي تطغى عليها المواقف المتعنتة والتعقيدات الإقليمية والعالمية، تتزايد حدة التحديات التي تواجه الجهود التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، وقد سعت البعثة للحفاظ على حيادها ونزاهتها.

السيدة الرئيسة،

على الرغم من العمل المستمر وواسع النطاق مع الأطراف المؤسسية الفاعلة الرئيسية، فإن تشبثها في مواقفها يعيق بشكل كبير الجهود المبذولة لإحراز تقدم في العملية السياسية.

وقد رشح السيد تكالة والسيد الدبيبة ممثليهما للحوار المقترح، غير أن كلاهما وضع شروطاً مسبقة تتطلب إعادة النظر في القوانين الانتخابية التي تم التوصل إليها بتوافق الآراء بعد ثمانية أشهر من المفاوضات التي أجرتها لجنة (6+6) بين المجلسين وبعد نشرها في الجريدة الرسمية من قبل رئيس مجلس النواب. كما يطالب السيد تكالة والسيد الدبيبة باعتماد دستور جديد كشرط مسبق للعملية الانتخابية.

ويواصل السيد عقيلة صالح تحديد أولويته في تشكيل حكومة جديدة من قبل مجلس النواب، متذرعاً بأن مجلس النواب هو الجسم التشريعي الرئيسي الذي يتمتع بأقصى قدر من الشرعية، على عكس المؤسسات الليبية الأخرى. ومع ذلك، يتذكر ليبيون آخرون أن مجلس النواب قد تم انتخابه في عام 2014، أي قبل عشر سنوات، وبالتالي فإن فترة ولايته قد انقضت، مثله مثل باقي المؤسسات المؤقتة الحالية.

ويضع المشير حفتر شرطاً لمشاركته إما دعوة الحكومة المدعومة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، أو إلغاء دعوة السيد دبيبة، أي استبعاد الحكومتين.

وفي الواقع، فإن الجيش الوطني الليبي يمثل دون منازع سلطة اتخاذ القرار في الأمور السياسية والعسكرية والأمنية في شرق وجنوب ليبيا، وحكومة حماد هي جناحه التنفيذي. وفي حين تعمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ووكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها على إشراك الحكومة المدعومة من مجلس النواب لا سيما في القضايا المتعلقة بالمساعدات الإنسانية وإعادة إعمار درنة، فإن هذه الإدارة ليست، بمفردها، واحدة من المؤسسات الرئيسية التي يلزم تأييدها من أجل تسوية سياسية لتمكين الانتخابات. إن زيادة مقعد منفصل على الطاولة للحكومة المدعومة من مجلس النواب من شأنه أن يضفي الطابع الرسمي على الانقسامات في ليبيا.

أما بالنسبة لحكومة الوحدة الوطنية التي شُكلت كنتيجة لعملية يسرتها البعثة في أعقاب التوافق في مؤتمر برلين الدولي في عام 2021، فقد رسخت نفسها كطرف رئيسي في الغرب، رغم أنها تواجه تحديات متزايدة من قبل القوى المتنافسة المتنامية. إن توسيع دور حكومة الوحدة الوطنية إلى ما هو أبعد من إجراء الانتخابات الموعودة يكشف حدود هذا الدور ويدفع معارضيها إلى التشكيك في شرعيتها. ومع ذلك، تبقى هي الحكومة الليبية المعترف بها دولياً في المرحلة الانتقالية الحالية.

بالنسبة للبعثة، فإن اختيار الأطراف الخمسة مبني على قراءة موضوعية للمشهد الليبي، وهو يعبر عن إدراك للواقع الجغرافي والجيوسياسي ويعكس الشكل الحالي للقوى على الأرض. ويصب التنافس بين هذه الأطراف الخمسة الرئيسية في صلب المشكلة فيما يمثل مقترح الحوار السبيل المتزن المفضي إلى حل شامل.

تفاقمت هذه التعقيدات بتوافق ظاهر بين رئيس المجلس الرئاسي، السيد محمد المنفي، ورئيس مجلس النواب، السيد عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة، السيد محمد تكالة، وذلك وفقاً لبيان مشترك صدر عقب الاجتماع الثلاثي الذي عقد في القاهرة في 10 مارس، لم تكن البعثة طرفاً فيه. وبينت مباحثاتي التي تلت ذلك مع القيادات المشاركة في اجتماع القاهرة تبايناً في الآراء وغياباً لتفاصيل النتائج التي تمخض عنها بالإضافة إلى غياب القبول من جانب القيادات الليبية التي لم تكن طرفاً في هذا الاجتماع.

وتسهم المبادرات الفردية والموازية والمفتقرة للتنسيق في تعقيدات لا داعي لها وإمعان في الإبقاء على الوضع الراهن. إن وحدة صف المجتمع الدولي تحت الدور التنظيمي للأمم المتحدة أمر أساسي لحل الأزمة الليبية.

السيدة الرئيسة،

تقف الشروط المسبقة التي يضعها القادة الليبيون على النقيض مما يظهرون من نية لإيجاد حل للنزاع يقوده الليبيون ويمسكون بزمامه. فحتى هذه اللحظة، لم تبدر منهم أية بادرة تظهر حسن نواياهم.

وتشتد هواجس عامة الشعب إزاء تضاؤل التوافق الدولي تجاه ليبيا جراء تحول بلدهم إلى ساحة لعب يحتدم على أرضها التنافس بين الأطراف الإقليمية والدولية المدفوع بمصالح جيوسياسية وسياسية واقتصادية بالإضافة إلى التنافس الذي تجاوز حدود ليبيا وطال الجوار. ونتيجة للتكالب المتجدد فيما بين اللاعبين سواء داخل البلاد أو خارجها على ليبيا وموقعها ومواردها الزاخرة زاد من صعوبة الوصول إلى حل.

السيدة الرئيسة،

في إطار توسيع نطاق تواصلي، توجهت إلى مدينة بني وليد في 4 مارس في أول زيارة لممثل خاص للأمين العام منذ 2012، وذهبت أيضاً إلى مدينة ترهونة في 4 أبريل وإلى جادو في 8 أبريل، حيث تواصلت مع المجتمعات المحلية وزعماء القبائل والناشطين السياسيين لهذه المدن المهمشة في غرب البلاد. والتقيت أيضاً في مدينة طرابلس بعدد من الوفود الممثلة للمنطقة الجنوبية نظراً للصعوبات الأزلية التي تواجهها تلك المنطقة فيما يتعلق بالمشاركة السياسية والشمول الاقتصادي وتوفير الخدمات وغياب العدالة الاجتماعية ومعاناة السجناء السياسيين وتطلعاتهم في نيل المساواة في الحقوق. وشددت أيضاً على أهمية المصالحة الوطنية الحقيقية المبنية على إحقاق الحقوق لإنجاح العملية السياسية وحثثت الأهالي على ضرورة تكثيف حراكهم السياسي عبر من يمثلهم وذلك لممارسة الضغط الاجتماعي اللازم المؤيد للانتخابات.

ولنفس الهدف، حثثت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أيضاً على مواصلة العمل على انتخابات المجالس البلدية التي ما تزال تواجه العراقيل جرّاء ضعف الدعم المقدم من الحكومة لهذه العملية المهمة. ومرة أخرى، أناشد حكومة الوحدة الوطنية لتخصيص الأموال اللازمة للانتخابات في جميع المجالس البلدية المنتهية ولايتها أو التي توشك على الانتهاء في 2024.

السيدة الرئيسة،

أصبحت الحالة الاقتصادية في ليبيا في حالة احتقان شديد وسط التحذيرات من مصرف ليبيا المركزي إزاء أزمة وشيكة في السيولة.

إن الرسوم الإضافية المؤقتة التي تصل إلى 27 في المائة المفروضة على سعر الصرف الرسمي والتي وافق عليها رئيس مجلس النواب، السيد عقيلة صالح، في 14 مارس، إلى جانب انخفاض قيمة الدينار الليبي في السوق الموازية المحلية وتقييد الحصول على العملات الأجنبية قد أججت بشكل ملحوظ الغضب الشعبي مع تزايد المخاوف بشأن ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الطبية.

يتحتم على السلطات الليبية أن تُعالج، ليس فقط الأعراض، بل الأسباب الجذرية للممارسات الاقتصادية والمالية الضارة، حيث تؤثر هذه الممارسات على البلد بأكمله وعلى رفاهية عامة الشعب، في الوقت الذي تُمكن فيه أطرافاً ليبية من إبقاء الوضع على ما هو عليه.

لذا، أحث السلطات الليبية على الاتفاق الفوري على ميزانية وطنية ومعالجة أوجه القصور المهمة بشكل حازم فيما يخص الإدارة الشفافة والعادلة والخاضعة للمساءلة لموارد الدولة بما يصب في مصلحة جميع الليبيين، بما في ذلك أولئك القاطنين في المناطق المهمشة من البلاد. هذا وسأعمل على التشاور مع الرئاسة المشتركة في مجموعة العمل الاقتصادية بشأن أفضل السبل لتقديم الدعم أخذاً في الاعتبار الطبيعة الملحة للوضع.

ومع احتفال العالم باليوم العالمي للمرأة في 8 مارس، يتحتم إعطاء الأولوية لتمكين المرأة اقتصادياً. وعلى الرغم من الإمكانات الكبيرة للمرأة للمساهمة في الاقتصاد الليبي، إلا أن هناك حواجز هيكلية مختلفة تعيق مشاركتها. وهنا أحث على تكثيف الجهود لتمكين المرأة من المشاركة الكاملة في الاقتصاد، وضمان مساهمة كل من النساء والشباب في ازدهار الأمة.

السيدة الرئيسة،

يُمثل البعد الاقتصادي للتحالفات المتغيرة بين الجهات الفاعلة المؤسسية والسياسية والأمنية توجهاً مثيراً للقلق مع تزايد احتمالية تقويض السلام والاستقرار. وقد كان هذا التوجه بارزاً على وجه الخصوص في غرب البلاد، لا سيما في مدن مثل طرابلس ومصراتة والزاوية.

ومن هذا المنطلق، فإن وجود أطراف مسلحة وانتشار الأسلحة الثقيلة في العاصمة الليبية يثير قلقاً بالغاً، إذ يُشكل تهديداً صريحاً لسلامة السكان المدنيين. وأحث جميع أصحاب الشأن على السعي إلى إيجاد حل سلمي للتوترات المتزايدة وتجنب المزيد من التصعيد.

وبالإضافة إلى مدينة الزاوية، والتي ما يزال الوضع فيها متقلباً، فقد تصاعدت التوترات يوم 18 آذار/ مارس بين الأطراف المسلحة لمدينة زوارة وأجهزة أمنية تابعة لوزارة الداخلية بشأن السيطرة على معبر راس جدير الحدودي مع تونس. وفي حين أنه أمر المشروع أن تؤكد الحكومة سيطرتها على الحدود الليبية، إلا أن الحوار مع المجتمعات المحلية ضروري لمعالجة أية مخاوف والحيلولة دون وجود أي تصور بالسعي إلى تحقيق مصالح فئوية.

فضلاً عن ذلك، فإن استمرار عسكرة الجهات المسلحة في الأقاليم الثلاث والمناورات العسكرية التي تقوم بها القوات المسلحة الليبية بالقرب من خط وقف إطلاق النار شرق س ....