في بحث علمي محايد.. ماذا قال تحليل إحصائي كمي لمضمون «الوسط»؟
مصدر الصورة
أحد أعداد جريدة «الوسط».
بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق مؤسسة الوسط الإعلامية موقعها الإلكتروني «بوابة الوسط»، و9 سنوات على صدور النسخة الورقية لجريدة «الوسط»، ننشر نص دراسة تحليل مضمون لما تقدمه الجريدة، وذلك من خلال تحليل عينة عشوائية لما نشرته الجريدة في الفترة من 6 أكتوبر حتى 22 ديسمبر 2022.
الدراسة أعدها الباحث سعد البحيري بمركز الوشم الأوسط لدراسات السياسة والإعلام « وابامز ».
نص الدراسة
على مدى عقود، عانت الصحافة الليبية هيمنة السلطة السياسية على الإعلام بشكل كبير، وكانت معظم الصحافة الليبية تسير على نهج واحد، رسمه شخص واحد في الدولة. وكان القارئ الليبي يجد نفسه محاصراً بين «الزحف الأخضر» و«الجماهيرية»، وغيرهما من الصحف التي كانت تصدر من أجل قارئ واحد فقط، وهو النظام. بعد تخلص الشعب الليبي من نظام العقيد معمر القذافي، شهدت البلاد صحوة إعلامية، كان التعدد والتباين هما سمتها الأساسية، فظهرت القنوات والصحف المستقلة، واتسع الفضاء الإعلامي الليبي، ليعبر عن كل الألوان السياسية في البلاد. وفي ظل هذا التعدد، ظهرت «الوسط» قبل قرابة ثمانية أعوام، ولا تزال واحدة من أهم الصحف الليبية المستقلة على الساحة الإعلامية.
التعريف بالدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى رصد وتحليل مضمون العناوين الرئيسية في الصفحة الأولى من صحيفة «الوسط» الليبية، لبيان الموضوعات الرئيسية التي تم تناولها، والنطاق الجغرافي والموضوعي لتلك القضايا. لإنجاز هذه الدراسة، تم سحب عينة عشوائية من عناوين الصفحة الرئيسية خلال الفترة من 6 أكتوبر حتى 22 ديسمبر 2022، بهدف تحليل مضمونها للإجابة عن أسئلة هذه الدراسة.
أهداف الدراسة
تسعى الدراسة إلى تحقيق عدد من الأهداف؛ من بينها ما يلي: تحديد الخط الزمني وكثافة النشر في الصحيفة. تحديد الموضوعات والقضايا الرئيسية التي تناولتها الصحيفة على صدر صفحتها الأولى خلال فترة الرصد. بيان القضايا والموضوعات الفرعية التي تندرج تحت الموضوعات العامة وتكرار كل منها. تحديد النطاق الجغرافي للقضايا التي تتطرق لها الصحيفة (إقليمي – محلي – دولي).
تحديد توجهات الرأي الإيجابية والسلبية حيال القضايا التي تم تناولها.
أكثر الشخصيات والدول التي تم ذكرها في الأخبار خلال فترة الرصد.
- للاطلاع على العدد 432 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
منهج الدراسة
تمزج الدراسة بين المنهج الوصفي الذي يهتم بتصوير الوضع الراهن وتحديد العلاقة بين الظواهر والاتجاهات التي تسير في طريق النمو أو التطور أو التغير، كما تعتمد على أسلوب تحليل المضمون، وهو أداة بحث مهمة لوصف وتحليل المضمون الظاهر للاتصال بشقيه الكمي والموضوعي، وهو أحد أساليب البحث العلمي الشائعة في مجال دراسة مواد الاتصال، ويهدف هذا الأسلوب إلى التعرف بطريقة علمية ومنظمة على اتجاهات المادة التي يتم تحليلها.
أسئلة الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة التالية:
ما هي الموضوعات الرئيسية التي تناولتها صحيفة «الوسط»؟
ما هو النطاق الجغرافي للتغطية؟
ما هي توجهات الرأي حيال كل قضية؟
ما هي أهم الدول التي تم ذكرها في الأخبار؟
ما هي أهم الشخصيات التي تم ذكرها في الصفحة الرئيسية؟
معلومات عن صحيفة «الوسط»
صحيفة «الوسط» هي جريدة ورقية أسبوعية ليبية تصدر في مصر، ولها موقع إلكتروني يتم تحديثه على مدار الساعة، تصف «الوسط» نفسها بأنها: «صحيفة ليبية مستقلة، ملتزمة في أدائها المهني بالأنظمة الإعلامية السارية، وهدفها تقديم خدمة إعلامية مستنيرة، ترتكز على الصدقية والدقة والحياد، واحترام الحرية الشخصية، وصولاً إلى أن تكون صوت ليبيا الدولي». تأسست «الوسط» في فبراير 2014 في الذكرى الثالثة للثورة الليبية التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي. وفي نوفمبر 2015، نشرت «الوسط» العدد الأول من نسختها الورقية الأسبوعية. وفي فبراير 2017، منعت السلطات الأمنية في شرق ليبيا توزيع النسخ الورقية من الصحيفة. حسب إحصاءات موقع similarweb، يحتل موقع «الوسط» الترتيب 15 في قائمة المواقع الإخبارية في ليبيا، وبلغ عدد زوار الموقع خلال نوفمبر 2022 نحو 466 ألف شخص، جاء %35 فقط منهم من ليبيا، بينما جاء %13 من الإمارات، و%12.6 من النمسا، و9% منهم من أستراليا.
القسم الأول: التحليل الإحصائي الكمي
يتضمن هذا القسم قراءة كمية في الموضوعات التي تناولتها صحيفة «الوسط» خلال فترة الرصد لبيان دلالة الأرقام والمؤشرات الكمية الأخرى.
أولاً: توزيع العينة حسب الشهور
تم استقاء عينة الدراسة من أشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2022، وقد تماثلت العينة بشكل قريب بين شهري أكتوبر وديسمبر، حيث جاء كل منهما بنسبة %32، بينما جاء شهر نوفمبر بنسبة 34%. أما مِن حيث أكثر الأيام التي شهدت كثافة كبيرة في نشر الموضوعات بالصفحة الأولى، فقد كان يوم 24 نوفمبر 2022، حيث تفرد بعدد 5 موضوعات رئيسية، بينما تساوت كل الأيام خلال فترة الدراسة بعدد 4 عناوين في كل صفحة.
ثانياً: نطاق التغطية الجغرافية
أما من حيث نطاق التغطية الجغرافية، فقد شكلت القضايا المحلية نسبة كبيرة جداً من إجمالي الموضوعات، حيث مثلت القضايا المحلية %84، مقابل %16 تقاسمتها كل من القضايا الإقليمية والدولية بالتساوي.
ثالثاً: توزيع القضايا حسب الموضوع الرئيسي
كان الشأن السياسي في صدارة الموضوعات التي نشرتها «الوسط» على صفحتها الأولى بنسبة %42، وفي المركز الثاني جاء الشأن الاقتصادي بنسبة %24، بينما تقدم الشأن الرياضي للمرتبة الثالثة بنسبة %14. جاءت القضايا الاجتماعية والإعلامية والبيئية والعسكرية مجتمعة في المرتبة الرابعة بنسبة %4 لكل منها، وتراجع الشأن الثقافي إلى المرتبة الأخيرة بنسبة %2 فقط.
رابعاً: توزيع الأخبار حسب القضايا الفرعية
تنوعت القضايا الفرعية التي تم طرحها على الصفحة الأولى من صحيفة «الوسط» ما بين السياسي إلى الرياضي، مروراً بالقضايا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. كانت الصدارة لقضية الأزمة الليبية وحالة الانسداد السياسي بين القوى المختلفة والتي جاءت بنسبة %16، تلتها زيادة إنتاج النفط الليبي وتحسن أسعار الخام المحلي بنسبة %12، ثم قضية المرتزقة الأجانب في ليبيا بنسبة %6، تلاها تحسن مستوى الرياضة النسائية وتداعيات قضية لوكربي بنسبة %4.
خامساً: أكثر الشخصيات تكراراً
تضمنت العينة المرصودة 100 شخصية، تكررت 157 مرة، وكان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا عبدالله باتيلي، أكثر الشخصيات التي تم ذكرها في الصفحة الأولى من صحيفة «الوسط»، خلال فترة الرصد، حيث جاء بنسبة %6، بينما جاء كل من رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة، ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، في المرتبة الثانية بنسبة %5 لكل منهما، بينما جاء في المركز الثالث رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، بنسبة %4.4.
وقد تقاسم المركز الرابع كل من رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب فتحي باشاغا، ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي، ووزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، والرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، بنسبة %3 لكل منهم.
سادساً: أكثر الدول تكرارًا
تضمنت قائمة الدول 26 دولة، تكررت 121 مرة، وكانت ليبيا في الصدارة بطبيعة الحال، حيث جاءت بنسبة %40، بينما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بنسبة %8، ثم إيطاليا في المرتبة الثالثة بنسبة %7. جاء كل من تركيا وروسيا في المرتبة الرابعة بنسبة %4.9 لكل منهما، بينما جاءت ألمانيا وبريطانيا ومصر في المرتبة الخامسة بنسبة %4.1.
القسم الثاني: التحليل الموضوعي
يهدف هذا القسم إلى تحليل توجهات الرأي الإيجابية والسلبية والمحايدة تجاه القضايا التي تم طرحها في الصفحة الأولى خلال فترة الرصد، ويجب التنويه بأن توجهات الرأي تقاس بالأساس من مقالات الرأي وكتاب الأعمدة، لكن لأجل أغراض الدراسة، تم تطبيق هذا المعيار على المحتوى الإخباري أيضاً.
أولا: ملخص توجهات الرأي
يقصد بتوجهات الرأي القيم الإيجابية والسلبية في مضامين الموضوعات التي يتم نشرها، وعلى هذا فقد تصدرت التوجهات الإيجابية بنسبة %53، بينما جاءت التوجهات السلبية بنسبة %40، وانحصر التوجه المحايد في النسبة المتبقية والتي تقارب من %7.
ثانياً: توجهات الرأي على المستوى المحلي
جاءت التوجهات الإيجابية على المستوى المحلي في الصدارة بنسبة %56، بينما جاءت التوجهات السلبية في المرتبة الثانية بنسبة %41، وكانت النسبة الباقية من نصيب التوجهات المحايدة كما يلي:
- للاطلاع على العدد 432 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
على المستوى المحلي كانت التوجهات الإيجابية تدور حول ما يلي:
الرياضة المدرسية
الرياضية النسائية
العلاقات الليبية التونسية
العلاقات الليبية الغانية
المصالحة الليبية
النادي الأخضر
إنتاج النفط الليبي
حظر الطيران الليبي
حل الأزمة الليبية
رياضة كمال الأجسام
صحيفة «الوسط» الليبية
قانون المرتبات
مسابقات الإبل
مهرجان الفروسية
نمو الاقتصاد الليبي
زيارة مدَّعي عام الجنائية الدولية
إنتاج النفط الليبي
التوجهات السلبية
كانت التوجهات السلبية تدور حول القضايا التالية:
الأزمة الليبية
تداعيات الأمطار
المرتزقة
تغيير قيمة الدينار
قضية لوكربي
تهريب السلاح
البطالة في ليبيا
اللاجئون الليبيون
انقسام البنك المركزي
أما التوجهات المحايدة فقد انحصرت فيما يلي:
الانتخابات الليبية
نفقات القطاعات السيادية
فيلم «سنوات العذاب»
ثالثاً: توجهات الرأي على المستوى الإقليمي
على المستوى الإقليمي، كانت التوجهات الإيجابية في الصدارة بنسبة %75 مقابل %25 للتوجهات السلبية، وانتفى التوجه المحايد بشكل تام.
التوجهات الإيجابية
تركزت التوجهات الإيجابية على المستوى الإقليمي في ثلاثة موضوعات، وهي:
التعاون الليبي التركي
دور الجامعة العربية
العلاقات الليبية المغربية
التوجهات السلبية
انصبت التوجهات السلبية على موضوع واحد فقط، ....