هل بدأ العد التنازلي لنهاية حكومتي الدبيبة وحماد؟
مصدر الصورة
صورة مركبة تضم من اليمين رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة (الإنترنت)
تضيق الدائرة السياسية يوما بعد الآخر على كل من حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» والحكومة المكلفة من مجلس النواب بعد أن أكدت قوى دولية ضرورة تشكيل حكومة موحدة جديدة، تقود البلاد نحو الانتخابات، وهو بدا في تعليقات كل من المبعوث الأممي عبدالله باتيلي وسفارات القوى الغربية في الذكرى الثالثة عشرة لثورة 17 فبراير.
وسط التطورات السياسية المتمثلة في زيادة حد النقد من باتيلي للقادة الليبيين، تتأزم الأوضاع الأمنية مع وقوع مجزرة في حي أبوسليم بالعاصمة طرابلس، حيث قتل 11 شخصاً على الأقل السبت الماضي في مواجهة كان «جهاز دعم الاستقرار» الذي يرأسه عبدالغني الككلي المعروف بـ«غنيوة» طرفا فيها. ودعت البعثة الأممية للدعم في ليبيا إلى إجراء «تحقيق مستقل وسريع وشامل» في المجزرة وحثت على «العمل من أجل منع أي أعمال قد تؤدي إلى التصعيد ومزيد العنف».
تحذير من هشاشة الوضع الأمني
وذكرت البعثة في بيان، بتحذيرات المبعوث الأممي عبدالله باتيلي من كون «التنافس بين الجهات الأمنية ينطوي على مخاطر جسيمة بالنسبة للوضع الأمني الهش في العاصمة طرابلس». ودانت البعثة المجزرة قائلة إنها «تتابع الوضع عن كثب».
- للاطلاع على العدد 431 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وقال مدير أمن طرابلس خليل وهيبة إن حادث القتل أصاب عشرة أشخاص «تعود تبعية بعضهم إلى جهاز دعم الاستقرار، داخل منزل بالقرب من مسجد أبوشعالة على يد مجموعة مسلحة مجهولة الهوية». وتبين إصابة الجثامين بعدة أعيرة نارية ومن ثم جرى نقلها إلى دار الرحمة بمستشفى حوادث أبوسليم، فيما أمرت النيابة بعرضها على الطب الشرعي لمعرفة زمان الواقعة وآلية حدوثها وبيان السلاح المستعمل بها وتحريز الذخيرة وعرضها على خبير الأسلحة، وفق وهيبة. إلى ذلك، قالت مصادر متطابقة لـ«الوسط» إن 11 شخصا بينهم ثلاثة أشقاء على الأقل، قتلوا السبت، فيما بدا أنها عملية تصفية، بينما كان الضحايا متواجدين في أحد المقرات بالمنطقة دون تحديد هوية القتلة. ونعى «جهاز دعم الاستقرار» اثنين من عناصره كانا ضمن القتلى وهما كل من «محمد فتحي شنيش» و«مصعب المختار الضبع».
هل تصبح الحكومة الموحدة أمرا واقعا؟
سياسياً، وفي التعليق على ذكرى الثورة، قال باتيلي: إن «الشعب الليبي انتظر بما فيه الكفاية، ولا يمكنه قبول المزيد من التأخير في تشكيل حكومة موحدة تلم شمل كل المناطق، شرقا وغربا وجنوبا». وشدد على ضرورة «إعادة اللحمة للنسيج الاجتماعي، وإنعاش الاقتصاد، واستعادة سيادة الأمة الليبية وكرامتها»، مضيفا «يتوجب على جميع القادة الليبيين أن يعترفوا بالمعاناة اليومية التي يواجهها مواطنوهم، وأن يعملوا على تحقيق تطلعاتهم».
كما حذر باتيلي من استمرار الوضع القائم، لأن ذلك «يشكل تهديدا كبيرا لوحدة ليبيا»، مضيفا: «هشاشة المؤسسات الوطنية والانقسامات العميقة داخل الدولة تنطويان على مخاطر جسيمة على استقرار البلاد».
واتفقت سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا على ضرورة إجراء الانتخابات، وذلك في تعليقها على ذكرى الثورة، فيما شدد المبعوث الأميركي ريتشارد نورلاند على ضرورة «تحقيق تطلعات الليبيين طويلة الأمد نحو اختيار حكومة موحدة»، مؤكدا أن بلاده ملتزمة بذلك.
وأضاف: «نشجع بقوة جميع القادة الليبيين على تنحية خلافاتهم جانباً، ومنح الأولوية للمصلحة العامة للأمة، والمشاركة في حوار صادق يقود ليبيا نحو لحظة محورية جديدة في تاريخها».
باتيلي يرفض وصف مبادرته بالفشل
وفي مقابلة مع قناة «الحدث»، رفض باتيلي وصف مبادرته لجمع خمسة من القادة الليبيين بالفشل، قائلا إنها لم تفشل حتى الآن، مضيفا أنه لا استقرار في ليبيا بعد 13 عاما من التغيير.
وأضاف أن «الزعماء الليبيين يتحملون المسؤولية.. لكنهم يريدون إجراء انتخابات تحافظ على مناصبهم ويتشبثون بمناصبهم بعيدا عن طموح الشعب». واقترح المبعوث الأممي جمع الأطراف الليبية لتكوين حكومة موحدة «لا حكومة شرق وغرب»، مضيفا أن حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» لم تحقق تطلعات الليبيين بالاستقرار والتنمية. كما حذر باتيلي من أن «الانقسامات الحالية تهدد بتفتيت ليبيا ولذلك يجب حل الأزمة بأسرع ما يمكن»، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى الحرب.
حماد ينتقد المبعوث الأممي
وشدد المبعوث الأممي على أنه لا توجد مؤسسة تتمتع بالشرعية في ليبيا، وهو ما دعا رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد إلى وصف باتيلي بـ«شخص غير مُرحَّب به في كل المدن والمناطق الخاضعة للسيطرة الإدارية للحكومة الليبية». كما اتهم حماد البعثة الأممية بالعجز عن دعم أي مشروع يضمن حل المشكلة وينهي الانقسام.
ورد باتيلي على الاتهامات له بالانحياز، قائلاً: «تعودت على هذا النوع من الاتهامات والأمم المتحدة لا تنحاز لأي طرف ونحن نسعى لدفع المسؤولين الليبيين لتحمل مسؤوليتهم».
وأضاف: «الأمم المتحدة لا تفرض حلا وإنما تسير الحوار لاستعادة الأمن في ليبيا ذلك البلد الذي يتمتع بموارد هائلة لا يستفيد منها السكان».
- للاطلاع على العدد 431 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
إلى ذلك، عقد «تجمع نواب مصراتة» اجتماعا مع «حراك الفعاليات الوطنية» في المدينة، لمناقشة كيفية الوصول إلى حكومة جديدة موحدة، وإجراء الانتخابات. وقال منسق التجمع أبوالقاسم قزيط في تصريح إلى «الوسط» أمس الأربعاء إن «التجمع متمسك بحرية التعبير كآلية من آليات الديمقراطية، التي تكفل تصحيح الانحرافات السياسية التي يمكن أن تقع فيها السلطات».
وخلال الأسابيع الأخيرة، عقد «تجمع نواب مصراتة» عدة لقاءات في المدينة، من بينها لقاء مع المبعوث الأممي عبدالله باتيلي، لبحث تفعيل مبادرته للحل السياسي، التي تستهدف جمع الأطراف الخمسة الرئيسية من أجل مناقشة الخلافات السياسية.
قضائيَا، بدأت تتوالى الأحكام ضد حكومة الدبيبة، إذ قضت الدائرة الأولى بمحكمة استئناف بنغازي بوقف تنفيذ قرار الدبيبة، رقم 580 لسنة 2023 بشأن منح الإذن لوزارتي المالية والتخطيط بإجراء تعلية لمخصصات الباب الثالث للترتيبات المالية بقيمة تزيد على 10 مليارات دينار.
وقالت حكومة أسامة حماد إن المحكمة قضت «في الشق المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه (الصادر في 28 ديسمبر 2023) إلى حين الفصل في الموضوع»، ما يعني عدم نفاذ هذا القرار، وتجميد جميع آثاره.
من جانبه، وجه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح المؤسسات والشركات العامة بحظر تقديم أموال إلى حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، مضيفا أن من يتجاوز هذا التوجيه سيضع نفسه «تحت طائلة القانون بتهمة إهدار المال العام».
كما قضت محكمة استئناف طرابلس الإثنين الماضي بإلغاء مذكرة التفاهم بين حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» وتركيا بشأن التعاون في مجال الهيدروكربونات المبرمة في العام 2022.
وفي الثالث من أكتوبر العام 2022، وقعت حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» مذكرة التفاهم مع تركيا خلال زيارة أجراها وفد رفيع المستوى من أنقرة ضم كلاً من وزراء الخارجية والدفاع والطاقة والتجارة ومستشار الأمن القومي ورئيس دائرة الاتصال الرئاسية ورئيس الأركان العامة.
احتفالات مرفوضة
إلى ذلك، كشفت الإذاعة الفرنسية الحكومية أن حكومة الدبيبة كلّفت شركة كندية بتنظيم الاحتفالات بذكرى 17 فبراير. ونظمت الحكومة حفلاً ضخماً في طرابلس، «على الرغم من المعارضة القوية من السكان».
وقال تقرير للإذاعة إن الشركة الكندية كُلِّفت بجلب فنانين أجانب معروفين، «فيما واجه رئيس الحكومة معارضة قوية لذلك وهو الذي قرر تعزيز سلطته من خلال الاعتماد على الأبعاد الرمزية لهذا العيد». ونقلت الإذاعة عن الدبيبة قوله: «سنحتفل بيوم 17 فبراير رغم كل شيء»، حيث كان الشباب يحتجون أمام المنصة الكبيرة التي أقيمت في ساحة الشهداء، اعتراضاً على الملايين التي أنفقت للمناسبة.
- للاطلاع على العدد 431 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وفي منطقة سوق الجمعة بطرابلس، تجمع الشباب في الشوارع مطالبين النائب العام بفتح تحقيق في الأموال التي أنفقت على المهرجان، وعارضوا إهدار المال العام.
وأشار التقرير الفرنسي إلى تجمع عدد من أفراد حرس المنشآت النفطية في مجمع مليتة النفطي، مهددين بإغلاق مدخل المجمع، لعدم تلقيهم رواتبهم منذ نوفمبر الماضي، ويعتبرون أنفسهم مهمشين، وفق الإذاعة.
وفيما يتعلق بتداعيات مجزرة أبوسليم، عقد رئيس المجلس الرئاسي، القائد الأعلى للجيش محمد المنفي الثلاثاء اجتماعاً موسعاً بمجلس الدفاع وبسط الأمن، بحضور الدبيبة، وذلك لمناقشة «تطورات الأوضاع الأمنية والعسكرية في جميع أنحاء ليبيا».