ماذا يحدث في الخليج؟.. حمد بن جاسم يحذر من "خطر وجودي" ويدعو لتحرك عاجل
لقد أصبح من العاجل والواضح، أكثر من أي وقت مضى، أنه لا بد من الوقوف مع المملكة العربية السعودية وقوفا عمليا وحاسما في مواجهة التهديد والعدوان المستمر الذي تتعرض له من داخل اليمن، ولكنه لا يدار من داخل اليمن، بل يحاك ويدار من خارجه. وهذا الوضع يستدعي إزاحة كل الخلافات الجانبية بين بعض دول مجلس التعاون الخليجي وإظهار وتجسيد الوحدة العلنية والعملية بين دول المجلس قبل إصدار بيانات التأييد اللفظي. وهو ما يؤكد أيضا ما ذكرته سابقا من خطورة هذا الموقف على كل دول المجلس وعلى وجودها. ولأن المملكة هي الدولة الأكبر في منظومة مجلس التعاون فإن استقرارها وقوتها قوة لكل دول المجلس، مهما كان هناك من خلافات. كما أننا ما زلنا نواجه خطرا وجوديا على دول المجلس ليس من إيران فحسب، رغم أنه بات واضحا الآن أن إيران هي العدو الرئيسي لنا، وإن كنا لا نريد الآن أن نخوض في أسباب ذلك سواء منها ما كان لإيران وما كان عليها. ومع ان هذا لا يعني أننا لا نسعى لإقامة سلام وعلاقات واضحة مع إيران، فإن مجلس التعاون الخليجي يواجه اليوم عدة مخططات ومؤامرات عدائية، بعضها يستهدف مصالحه ويسعى لاستنزاف ثرواته، وبعضها يسعى للسيطرة السياسية والاقتصادية على دولنا. ولذلك فإن ما هو مطلوب بصورة عاجلة هو الوحدة والتبصر العميق في الأوضاع الراهنة كي نخرج من الأزمة أقوى من السابق بإذن الله، ومن ثم العمل الجاد وليس الأمنيات.
— حمد بن جاسم بن جبر (@hamadjjalthani) October 10, 2026
دعا رئيس الوزراء القطري الأسبق الشيخ حمد بن جاسم دول مجلس التعاون الخليجي إلى تجاوز خلافاتها والتحرك عمليا لدعم السعودية في مواجهة ما وصفه بالتهديد والعدوان المستمر من داخل اليمن.
وقال حمد بن جاسم في رسالة نشرها على حسابه الرسمي على منصة "إكس" بشأن التطورات الإقليمية، إن التهديد الذي تتعرض له المملكة العربية السعودية "لا يدار من داخل اليمن، بل يحاك ويدار من خارجه"، معتبرا أن خطورة المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من بيانات التأييد اللفظي إلى خطوات عملية تعكس وحدة الموقف الخليجي.
وشدد المسؤول القطري السابق على ضرورة إزاحة الخلافات الجانبية بين بعض دول مجلس التعاون، وإظهار الوحدة الخليجية بصورة علنية وعملية، محذرا من أن استمرار الانقسامات قد يضعف قدرة دول المجلس على مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها.
وأضاف أن استقرار السعودية وقوتها يمثلان عنصرا أساسيا في استقرار المنظومة الخليجية بأكملها، نظرا إلى مكانتها بوصفها أكبر دول مجلس التعاون، مؤكدا أن الخلافات القائمة لا ينبغي أن تحول دون مساندة المملكة في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها.
وفي تحذير لافت قال حمد بن جاسم إن دول الخليج تواجه "خطرا وجوديا" لا يقتصر بحسب تقديره، على إيران، بل يمتد إلى مخططات قال إنها تستهدف مصالح دول المجلس وتعمل على استنزاف ثرواتها أو فرض السيطرة السياسية والاقتصادية عليها.
ووصف إيران بأنها "العدو الرئيسي لنا"، لكنه أوضح أن ذلك لا يعني التخلي عن السعي إلى إقامة السلام وبناء علاقات واضحة معها، في إشارة إلى ضرورة التمييز بين مواجهة التهديدات الأمنية وإبقاء المجال مفتوحًا أمام المسارات السياسية والدبلوماسية.
ودعا رئيس الوزراء القطري الأسبق إلى قراءة أعمق للتطورات الراهنة، والعمل على بلورة موقف خليجي موحد قادر على تجاوز الأزمة، مشددا على أن المطلوب هو "العمل الجاد وليس الأمنيات" بما يعكس دعوته إلى ترجمة التضامن السياسي إلى إجراءات ملموسة.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تواجه فيه منطقة الخليج تحديات أمنية متشابكة، تشمل التوترات المرتبطة بإيران، وأمن الملاحة والمنشآت الحيوية، وتداعيات الصراع في اليمن، فضلًا عن التنافس الإقليمي على النفوذ.
ويضم مجلس التعاون الخليجي السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان، ويستهدف تعزيز التنسيق والتكامل بين أعضائه في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، غير أن تباين المواقف بين دوله في بعض الملفات الإقليمية أظهر خلال السنوات الماضية صعوبة الحفاظ على موقف موحد إزاء مختلف الأزمات.
وتأتي الرسالة في وقت تشهد فيه السعودية تصعيدا جديدا في الهجمات المنسوبة إلى جماعة الحوثيين في اليمن، إذ تعرض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لهجوم يوم السبت، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص وتعليق العمليات مؤقتا.
وجاء الهجوم بعد استهداف المطار يوم الخميس الذي أسفر وفق الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، عن مقتل ثلاثة سعوديين، بينهم طيار، وإصابة مدنيين من جنسيات مختلفة.
ولا تقتصر التطورات على العاصمة السعودية، فقد شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيدا في المواجهة بين الرياض والحوثيين، مع هجمات استهدفت مواقع في جنوب المملكة ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة.
المصدر: RT