Video Ad Feedback
أول زيارة لنتنياهو إلى أوروبا بعد مذكرة "الجنائية الدولية" بحقه.. مراسلة CNN توضح
2:21 • مصدر: CNN
أول زيارة لنتنياهو إلى أوروبا بعد مذكرة "الجنائية الدولية" بحقه.. مراسلة CNN توضح
2:21
قد يهمك أيضًا 4 فيديو
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

(CNN) -- عندما فازت الحقوقية الجنوب أفريقية، نافي بيلاي، بجائزة نوبل للسلام لهذا العام، كانت تحضر مؤتمراً في محكمة نورمبرغ بألمانيا؛ وهو المكان الذي أرسَت فيه المحاكمة التاريخية للقادة النازيين -قبل نحو 80 عاماً- دعائم القانون الدولي الحديث .

وبينما كان زملاؤها في مجال حقوق الإنسان يصفقون ويهنئون القاضي السابقة في المحكمة الجنائية الدولية على فوزها، كان رد فعلها الأول ببساطة: "هل هذا حقيقي؟ ظننتُ الأمر مجرد مزحة".

وقالت مازحة: "إذا واصلتم التصفيق أكثر قليلاً، فقد أتقاسم هذه الجائزة مع (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب" -في إشارة إلى قيام الفائز بجائزة العام الماضي بإهداء ميداليته للرئيس الأمريكي- ثم أضافت: "من الملائم جداً أن أكون هنا بصحبة أصدقاء وزملاء يدعمون جميعاً حقوق الإنسان".

وبعد ساعات من فوز بيلاي، أعلنت إدارة ترامب عن فرض عقوبات جديدة على المحكمة الجنائية الدولية، وهي الهيئة التي أُنشئت عام 2002 لمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية.

وتعرض عمل مجتمع حقوق الإنسان والنظام القانوني الدولي لهجمات متزايدة في السنوات الأخيرة؛ وهي حقيقة حرصت لجنة نوبل على تسليط الضوء عليها في قرارها بتكريم بيلاي، البالغة من العمر 85 عاماً .

ومن خلال تسليط الضوء على بيلاي -التي عملت في عدة محاكم دولية وأشرفت على تقرير للأمم المتحدة خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة- أوضحت اللجنة أنها تهدف إلى "تذكير العالم بأن سيادة القانون -سواء على الصعيد الوطني أو الدولي- تشكل الركيزة الأساسية للنظام الذي أرسِيناه لضمان السلام ".

العدالة "ضرورة" لتحقيق السلام

لم تكن تلك الرسالة موجهة صراحةً إلى دولة بعينها، لكنها انطوت -ضمنياً- على انتقاد لتلك الدول (وفي مقدمتها الولايات المتحدة) التي أدت ممارساتها إلى إضعاف المؤسسات القانونية الدولية.

وفي إطار مساعيها لـ "تفكيك" المحكمة الجنائية الدولية "لبنةً تلو الأخرى" -على حد تعبير وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو- أعلنت إدارة ترامب، الجمعة، عن فرض عقوبات على المحكمة ذاتها، وقال روبيو في بيان صدر بعد ساعات من الإعلان عن جائزة نوبل للسلام: "سنحظر التعاملات مع هذه المحكمة المارقة، ونقطع عنها مواردها، ونشلّ قدرتها على العمل".

ومن شأن هذا الإجراء أن يقطع صلة المحكمة بالشركات الأمريكية وخدمات القطاع المالي في الولايات المتحدة. وقد أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية قراراً بمنح الشركات مهلة استثنائية مدتها ستة أشهر لتصفية أعمالها وعلاقاتها مع المحكمة. وصرحت وزارة الخارجية بأن هذه المهلة تهدف إلى "إتاحة الوقت" للمحكمة كي "تُظهر تقدماً ملموساً نحو التوصل إلى حلول دبلوماسية وقانونية تعالج المخاوف الأمريكية الجوهرية المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية"، مشيرةً إلى أن هذه المهلة "قابلة للتعديل بناءً على نجاح أو فشل تلك الجهود في معالجة مخاوفنا".

وقد قوبل هذا الإجراء واسع النطاق بانتقادات فورية من جانب المحكمة ودول أخرى.

وأدانت المحكمة الجنائية الدولية هذه الخطوة واعتبرتها "اعتداءً على سيادة القانون وعلى الأسس الجوهرية للنظام القانوني الدولي"، كما دعت الدول الأخرى إلى دعم المحكمة وشددت على أن عملها سيستمر .

وفي بيان مشترك، أكد وزراء خارجية كل من كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة مجدداً دعمهم "المستمر والثابت" للمحكمة .

وجاء في البيان: "بصفتنا داعمين ملتزمين للمحكمة الجنائية الدولية، فإننا نعرب عن أسفنا ومعارضتنا الشديدة لإعلان الولايات المتحدة عن فرض عقوبات على المحكمة ".

وكان عدد من المدعين العامين في المحكمة قد تعرضوا بالفعل لعقوبات أمريكية بعد أن أصدرت المحكمة مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق، يوآف غالانت، في عام 2024.

وتعهد روبيو في يوليو/تموز بـ "تفكيك" المحكمة الجنائية الدولية، متهماً إياها بـ "شن حرب على بلادنا، لا بالرصاص أو الصواريخ"، بل بـ "قوة ما يُسمى بالقانون الدولي". والجدير بالذكر أن كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا طرفاً في هذه المحكمة، كما طعنت واشنطن في اختصاصها القضائي للتحقيق مع أي من الدولتين .

ويعود استياء الإدارة الأمريكية من المحكمة الجنائية الدولية إلى ولاية ترامب الأولى، حين استهدفت الإدارةُ المحكمةَ بسبب سعيها للتحقيق في مزاعم ارتكاب القوات الأمريكية جرائم حرب في أفغانستان. وقد فرضت إدارة ترامب الثانية حزمة من العقوبات على مسؤولين في المحكمة رداً على محاولاتهم التحقيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي معرض حديثها عن هذه الجهود، حذرت لجنة نوبل من أن القانون الدولي يمثل "ضرورة مطلقة" لتحقيق السلام، حتى وإن واجه صعوبات في محاسبة القوى الأكثر نفوذاً في العالم على أفعالها .

وأضافت اللجنة: "لقد أثبت التاريخ أن العالم الذي يفتقر إلى سيادة القانون هو عالم يتسم بالظلم وانعدام الحكمة واللاإنسانية. ولذا، فإن القضاة - أولئك الذين يحرسون ذلك الخط الأحمر الفاصل بين النظام والفوضى - يستحقون منا كل تقدير وثناء. غير أننا نشهد اليوم فرض عقوبات على هؤلاء القضاة أنفسهم، والتعرض لمؤسساتهم بالهجوم".

تُجسِّد بيلاي -التي شغلت منصب قاضية في محكمتين دوليتين رئيسيتين وعملت مفوضةً للأمم المتحدة لحقوق الإنسان- العديدَ من القيم التي أرادت اللجنة التأكيد عليها. وقد حذرت هي الأخرى من أن القانون الدولي -ولا سيما المحكمة الجنائية الدولية- ومجال حقوق الإنسان يتعرضون لهجوم يقوّض مبدأ ضرورة تحقيق العدالة لإرساء سلام دائم .