توفيت ماريكارمن عن 87 عاماً في إسبانيا قبل عودتها إلى منزلها، بعدما أثار إخلاؤها منه احتجاجات واسعة ضد أزمة السكن.

توفيت ماريا ديل كارمن أباسكال ، المعروفة باسم "ماريكارمن"، الأربعاء في المستشفى عن عمر ناهز 87 عاماً، بعدما تحولت قضية إخلائها من منزلها في مدريد إلى رمز لأزمة السكن في إسبانيا، وأثارت احتجاجات واسعة وأزمة سياسية انتهت بدعوة الحكومة إلى انتخابات مبكرة.

وأعلن ناشطون في مجال السكن ومحاميتها بياتريس دورو وفاتها، من دون الكشف عن سببها، فيما عبّر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن تعازيه لعائلتها وأحبائها في منشور على منصة "إكس".

إخلاء بعد سبعة عقود

بدأت موجة الغضب في 23 أيلول/سبتمبر، عندما أُخرجت ماريكارمن، التي كانت تستخدم كرسياً متحركاً، على نقالة من الشقة التي عاشت فيها نحو سبعين عاماً، بعدما طوّقت الشرطة الشارع وأبعدت المتظاهرين المعترضين على إخلائها.

ونُقلت المسنّة إلى المستشفى بسبب هشاشة حالتها الصحية، فيما أثارت المشاهد المتلفزة لإخراجها من منزلها استياءً واسعاً، ودَفعت آلاف الأشخاص إلى التظاهر في مدريد ومدن إسبانية أخرى.

وكانت الشركة العقارية قد أخلتها بهدف إعادة تأجير الشقة بسعر أعلى بكثير، قبل أن تتراجع تحت ضغط شعبي وتوافق على عودتها.

مصدر الصورة يتجمع محتجون بعد ورود أنباء عن وفاة ماريا ديل كارمن أباسكال، المرأة البالغة من العمر 87 عاما والتي أثار إخلاؤها موجة احتجاجات في أنحاء البلاد، مدريد، الأربعاء، السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2026 Bernat Armangue/Copyright 2026 The AP. All rights reserved

اتفاق العودة جاء متأخراً

كان من المنتظر أن تعود ماريكارمن إلى شقتها بعد مغادرة المستشفى، لكن وفاتها سبقت تنفيذ الاتفاق.

وقال اتحاد المستأجرين في مدريد إن الاتفاق التاريخي الذي كان سيسمح لها بالعودة إلى منزلها جاء متأخراً، واصفاً ما تعرضت له بأنه محنة مروّعة كان يمكن تجنبها بالكامل.

أما محاميتها، فأكدت لإذاعة "كادينا سير" أن وفاتها خلّفت حزناً عميقاً لديها ولدى الناشطين، معتبرة أن القضية أظهرت قسوة عمليات الإخلاء وما قد تتركه من آثار على صحة الأشخاص المتضررين.

الحزن يتحوّل إلى غضب

تجمع متظاهرون قرب البرلمان الإسباني، مردّدين شعار "ماريكارمن حية، والنضال مستمر"، فيما وقف المعتصمون في ساحة "بويرتا ديل سول" وسط مدريد دقيقة صمت حداداً عليها.

وقالت إيثيار لوبيز، وهي أخصائية نفسية تبلغ 32 عاماً شاركت في الاحتجاجات، إن أكثر ما يؤلمها هو أن ماريكارمن لن تتمكن من رؤية ما إذا كانت التعبئة التي أشعلتها قضيتها ستؤدي إلى تغيير.

وعبّر متظاهر آخر، أوجينيو ميلتشور، البالغ 22 عاماً، عن غضبه، قائلاً إن مطلبها الوحيد كان أن تموت في منزلها، ومطالباً بمحاسبة المسؤولين عن إخراجها منه.

مصدر الصورة يتجمع محتجون بعد ورود أنباء عن وفاة ماريا ديل كارمن أباسكال، المرأة البالغة من العمر 87 عاما والتي أثار إخلاؤها موجة احتجاجات في أنحاء البلاد، مدريد، الأربعاء، السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2026 Bernat Armangue/Copyright 2026 The AP. All rights reserved

أزمة إيجارات متفاقمة

تأتي القضية في ظل تصاعد الغضب من تكاليف السكن في إسبانيا، حيث تضاعف متوسط الإيجارات تقريباً خلال السنوات العشر الماضية، وتكررت التظاهرات المطالبة بتدخل المشرّعين.

وبحسب الحكومة، ينفق 26% من المستأجرين الإسبان، في المتوسط، 40% من دخلهم على الإيجار وفواتير الخدمات، مقارنة بنسبة 18% من المستأجرين على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وأصبحت ماريكارمن رمزاً للمستأجرين الذين يواجهون صعوبة في تحمّل تكاليف السكن، بعدما تجاوزت أصداء قضيتها حدود إسبانيا.

مصدر الصورة يتجمع محتجون خارج البرلمان بعد وفاة ماريا ديل كارمن أباسكال، المرأة البالغة من العمر 87 عاما والتي أثار إخلاؤها موجة احتجاجات في أنحاء البلاد، مدريد، السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2026 Bernat Armangue/Copyright 2026 The AP. All rights reserved

مصدر الصورة يطوّق عناصر الشرطة المكان فيما يتجمع محتجون قرب البرلمان بعد ورود أنباء عن وفاة ماريا ديل كارمن أباسكال البالغة من العمر 87 عاما، مدريد، الأربعاء، السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2026 Bernat Armangue/Copyright 2026 The AP. All rights reserved

حياة كاملة في شقة واحدة

أمضت ماريكارمن معظم حياتها في الشقة التي عاشت فيها بدايةً مع والديها وشقيقها. وعملت لاحقاً سكرتيرة لمجلس إدارة شركة أدوية، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وبعد تقاعدها عام 1998، كانت تقضي أيامها في التجوّل في الحي وقضاء حاجاتها والاعتناء بمقتنيات منزلها. وعندما نُقلت إلى المستشفى، كانت صور عائلية بالأبيض والأسود من بين الأشياء القليلة التي اصطحبتها معها.