أقصى جزر اليونان شرقا، وتقع في شرق البحر الأبيض المتوسط ضمن أرخبيل الدوديكانيز، على بُعد نحو كيلومترين فقط من بلدة كاش على الساحل التركي.

تُعرف رسميًا باليونانية باسم ميغستي (Megisti)، وبالتركية باسم ميس (Meis). ويعود اسم كاستيلوريزو إلى قلعة كاستيلو روسو، أي "القلعة الحمراء"، التي بناها فرسان القديس يوحنا في القرن الرابع عشر فوق صخور الجزيرة الحمراء. أما اسمها القديم ميغستي، فيعني "الأكبر"، في إشارة إلى كونها أكبر الجزر الصخرية الصغيرة المحيطة بها، رغم أن مساحتها لا تتجاوز نحو 9 كيلومترات مربعة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 بعد أكثر من ألف عام على وفاته.. بلغاريا تستعيد رفات "القيصر صموئيل"
* list 2 of 2 هل صرخ في غرفة الملابس؟ تشافي يكشف اعتذاره للاعبي هولندا بين شوطي مباراة اليونان end of list

وتتمتع الجزيرة بتاريخ حافل بتعاقب الحضارات والقوى التي تعاقبت على حكمها، من الدوريين والبيزنطيين وفرسان القديس يوحنا، إلى العثمانيين والفرنسيين والإيطاليين. وشهدت خلال القرن التاسع عشر عصرًا ذهبيًا ازدهرت فيه التجارة بفضل أسطولها البحري ونشاط صيد الإسفنج، قبل أن تتعرض لأضرار كبيرة خلال الحربين العالميتين، وتنضم رسميًا إلى اليونان عام 1948.

الموقع الجغرافي

تقع كاستيلوريزو أقصى شرق مجموعة جزر الدوديكانيز في شرق البحر الأبيض المتوسط، وتُعد أقصى الجزر المأهولة بالسكان شرق اليونان والاتحاد الأوروبي. تقع الجزيرة قبالة الساحل الجنوبي لتركيا، مقابل بلدة كاش في محافظة أنطاليا، ولا يفصلها عن الساحل التركي سوى نحو كيلومترين.

وتبعد الجزيرة نحو 110 كيلومترات شرق جزيرة رودوس، ونحو 600 كيلومتر عن أثينا واليابسة اليونانية. وتشكل أكبر جزيرة ضمن أرخبيل صغير يضم 14 جزيرة وصخرة بحرية، من أبرزها رو وستروغيلي وأغيوغ يورغيوس.

مصدر الصورة (الجزيرة)

التسمية

تُعرف الجزيرة بالاسم اليوناني ميغستي (Megisti)، وهو اسم يعني الأكبر، في إشارة إلى كونها أكبر جزر الأرخبيل الصغير المحيط بها، رغم صغر مساحتها.

أما اسم كاستيلوريزو (Kastellorizo) فيعود إلى القرن الرابع عشر، حين بنى فرسان القديس يوحنا قلعة على الصخور الحمراء المطلة على الميناء، فعُرفت باسم "كاستيلو روسو" (Castello Rosso) أي "القلعة الحمراء"، قبل أن تتحول التسمية محليا إلى كاستيلوريزو.

إعلان

وفي تركيا تُعرف باسم ميس (Meis)، كما تُستخدم تسمية كيزيل هيسار (Kızılhisar)، المرتبطة بتسمية القلعة الحمراء.

المساحة

تبلغ مساحة جزيرة كاستيلوريزو نحو 9 إلى 10 كيلومترات مربعة، مما يجعلها من أصغر الجزر المأهولة. وتمتد الجزيرة لنحو 6 كيلومترات طولًا وقرابة 3 كيلومترات عرضًا، فيما يبلغ طول شريطها الساحلي نحو 19.5 كيلومترًا.

ورغم صغر مساحتها، تحمل الجزيرة اسم "ميغستي" (Megisti)، الذي يعني باليونانية "الأكبر"، في إشارة إلى كونها أكبر جزر الأرخبيل والجزر الصغيرة والصخور المحيطة بها.

مصدر الصورة مساحة جزيرة كاستيلوريزو تبلغ نحو 9 إلى 10 كيلومترات مربعة، مما يجعلها من أصغر الجزر المأهولة (غيتي)

محطات تاريخية

تعود أقدم شواهد الاستيطان البشري في جزيرة كاستيلوريزو إلى العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي، وتحديدا إلى الفترة بين 1600 و1100 قبل الميلاد. واستوطنها الدوريون لاحقا، وأطلقوا عليها اسم "ميغستي".

وفي العصر الهيلينستي أصبحت الجزيرة تابعة لدولة رودوس البحرية، التي كانت ترسل إليها مفتشا عسكريا لمتابعة شؤونها. كما بقيت فيها آثار تعود إلى تلك الحقبة، أبرزها المقبرة الليكية المنحوتة في الصخر، وأسوار أكروبوليس "بالايوكاسترو" (Paleokastro).

خضعت الجزيرة أثناء العصر الروماني للسيطرة الرومانية، ثم أصبحت جزءا من الإمبراطورية البيزنطية ضمن ولاية الجزر، واكتسب ميناؤها أهمية عسكرية باعتباره قاعدة ومقرا للبحرية البيزنطية. وشهدت هذه المرحلة انتشار المسيحية المبكرة، كما تشير إلى ذلك بقايا الكنائس البازيليكية ولوحات الموزاييك المكتشفة في الجزيرة.

وفي عام 1306 سيطر فرسان القديس يوحنا على الجزيرة، وشيدوا قلعة حصينة فوق الصخور الحمراء المطلة على الميناء. وأطلقوا عليها اسم القلعة الحمراء. وشهدت الجزيرة في القرن الخامس عشر صراعات متعاقبة؛ إذ تعرضت لهجوم ودمار على يد مماليك مصر عام 1440، قبل أن يسيطر عليها ألفونسو الخامس ملك نابولي وأراغون عام 1450 ويعيد ترميم القلعة.

وفي عام 1512 دخلت الجزيرة تحت الحكم العثماني في عهد السلطان سليمان القانوني، مع فترة سيطرة قصيرة للبنادقة عام 1659. وحصل سكانها خلال القرن التاسع عشر على امتيازات للحكم الذاتي وتخفيضات ضريبية عامي 1835 و1836 مقابل دفع فدية سنوية، الأمر الذي تزامن مع ازدهار اقتصادي واسع.

مصدر الصورة جزيرة كاستيلوريزو بلغت ذروة ازدهارها أثناء القرن التاسع عشر، مستفيدة من أسطولها التجاري الكبير وصيد الإسفنج (غيتي)

وبلغت كاستيلوريزو ذروة ازدهارها أثناء القرن التاسع عشر، مستفيدة من أسطولها التجاري الكبير وصيد الإسفنج، إلى جانب تجارة الفحم والسلع بين الأناضول ومصر وموانئ البحر المتوسط. ونتيجة لذلك ارتفع عدد سكانها إلى ما بين 10 آلاف و15 ألف نسمة، وشهدت الجزيرة نهضة عمرانية تركت بصمتها في منازلها النيوكلاسيكية ومنشآتها العامة، ومنها الجامع العثماني الذي بني عام 1753 ومدرسة سانتريبيا النيوكلاسيكية التي شُيدت عام 1903.

ومع بداية القرن العشرين، بدأت مرحلة من الاضطرابات والتراجع الاقتصادي. ففي عام 1910 أدى فرض التجنيد الإجباري وتضييق النشاط التجاري في عهد حركة تركيا الفتاة إلى تراجع اقتصاد الجزيرة ودفع عدد من سكانها إلى الهجرة. وفي مارس/آذار 1913 اندلع تمرد محلي أطاح بالفصيل العثماني، وأعلن السكان حكومة مؤقتة طالبت بالانضمام إلى اليونان.

إعلان

وأثناء الحرب العالمية الأولى، احتلت فرنسا الجزيرة عام 1915 واستخدمتها قاعدة بحرية، كما تعرضت للقصف المدفعي. وفي مارس/آذار 1921 سلمتها فرنسا إلى إيطاليا، فأصبحت جزءا رسميا من جزر الدوديكانيز الإيطالية. ثم تعرضت الجزيرة لزلزال عام 1926 ألحق أضرارا بعمرانها.

أما أثناء الحرب العالمية الثانية، فقد عانت كاستيلوريزو من القصف والمعارك، بما في ذلك الغارات الجوية الألمانية والانفجارات التي طالت مخازن الذخيرة البريطانية، مما أدى إلى دمار معظم منازل الجزيرة. وتبع ذلك تهجير معظم سكانها قسرا.

وبعد الحرب العالمية الثانية، انتقلت الجزيرة إلى السيادة اليونانية بموجب معاهدة باريس للسلام الموقعة في 10 فبراير/شباط 1947، التي تنازلت بموجبها إيطاليا عن جزر الدوديكانيز لليونان. وأُقيمت مراسم الانضمام الرسمي إلى اليونان في 7 مارس/آذار 1948.

أدت آثار الحرب والدمار إلى استمرار هجرة سكان كاستيلوريزو، وفي العقود اللاحقة بدأت الجزيرة تستعيد جزءا من نشاطها، وساهم تنامي الاهتمام السياحي والثقافي بها في إعادة إبرازها على الخريطة الدولية، خصوصا بعد تصوير الفيلم الإيطالي "ميديتيرانيو" (Mediterraneo) فيها عام 1991، وهو الفيلم الذي فاز بجائزة الأوسكار، إلى جانب استضافتها مهرجان "بيوند بوردرز" (Beyond Borders) الدولي للأفلام الوثائقية.

مصدر الصورة الميناء التاريخي لكاستيلوريزو يشكل قلب الجزيرة، وتحيط به منازل نيوكلاسيكية ملونة تعكس ازدهار الجزيرة خلال القرن التاسع عشر (أدوبي ستوك)

أبرز المعالم

تضم جزيرة كاستيلوريزو (ميغستي/ميس) مجموعة من المعالم الطبيعية والتاريخية والمعمارية التي تعكس تنوعها الجغرافي وتراثها المتعدد.

ويأتي في مقدمتها الكهف الأزرق، أحد أبرز المعالم الطبيعية في الجزيرة، وهو كهف بحري كبير تتسلل إليه أشعة الشمس عبر مدخله المنخفض، فتنعكس على مياهه وجدرانه وتمنحه لونًا أزرق مميزًا، ولا يمكن الوصول إليه إلا بالقوارب الصغيرة عندما تكون حالة البحر هادئة.

ومن أبرز معالمها التاريخية قلعة كاستيلو روسو، التي شيدها فرسان القديس يوحنا في القرن الرابع عشر فوق صخرة حمراء مطلة على الميناء، ومنها اشتق اسم الجزيرة كاستيلوريزو. كما تضم الجزيرة المقبرة الليكية المنحوتة في الصخر، والتي تعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد، وتُعد المقبرة الليكية الوحيدة داخل الأراضي اليونانية.

ويشكل الميناء التاريخي قلب الجزيرة، وتحيط به منازل نيوكلاسيكية ملونة متعددة الطوابق وشرفات خشبية، تعكس ازدهار الجزيرة خلال القرن التاسع عشر. كما يبرز المسجد العثماني المطل على الميناء، والذي بُني في القرن الثامن عشر، قبل أن يتحول بعد ترميمه إلى متحف للآثار والفلكلور.

مصدر الصورة جزيرة كاستيلوريزو انتقلت للسيادة اليونانية بموجب معاهدة باريس للسلام الموقعة في 10 فبراير/شباط 1947 (أدوبي ستوك)

أما في الجزء المرتفع من الجزيرة، فيقع موقع بالايوكاسترو الأثري، الذي يضم بقايا الأكروبوليس القديم وأسوارًا ضخمة وصهاريج وكنائس بيزنطية. كما يبرز دير القديس جيورجيوس في الجبل، الذي يمكن الوصول إليه عبر درج حجري طويل، ويضم كنيسة وسردابًا أرضيًا.

وتضم الجزيرة كذلك معالم معمارية ودينية بارزة، من بينها كاتدرائية القديسين كونستانتين وهيلين، ومدرسة سانتريبيا العصرية ذات الطراز النيوكلاسيكي، إلى جانب متحف الألغاز الذي يضم آلاف الألغاز الفكرية والرياضية.