في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وانتزع أدريانو لقب "إمبراطور ميلان" بعدما تحول إلى آلة تهديفية مرعبة للمدافعين وقوة ضاربة تجاوزت حدود الفيزياء، لكن هذا الكيان الرياضي الذي أربك أعتى خطوط الدفاع، انكسر في عز مجده أمام صدمة إنسانية واحدة أعادت تشكيل حياته بالكامل.

وفي حلقة جديدة من برنامج "الدحيح" الذي تنتجه AJ+، استعرض أحمد الغندور القصة المأساوية للمهاجم البرازيلي أدريانو، مسلطا الضوء على الرحلة الممتدة من قمّة الشهرة والملايين في إيطاليا إلى أزقة الأحياء الفقيرة بريو دي جانيرو، وتتبع الأسباب النفسية والاجتماعية التي دفعته إلى التخلي عن عقده المليوني مع إنتر ميلان والعودة إلى موطنه بحثا عن السكينة والإنسانية.

مصدر الصورة النجم البرازيلي أدريانو بقميص إنتر ميلان الإيطالي (رويترز)

جحيم "الفافيلا"

وتطرقت الحلقة -التي يمكنكم مشاهدتها بالضغط هنا– إلى الجذور القاسية لأدريانو، المولود عام 1982 في حي "فيلا كروزيرو" العشوائي (الفافيلا)، حيث العنف والسلاح والتنافس مع العصابات.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 برشلونة ينافس عملاقي إيطاليا على ظهير فيورنتينا
* list 2 of 2 من إرث الأب إلى اختبار الصندوق.. حظوظ فلافيو بولسونارو للفوز برئاسة البرازيل end of list

وتناولت الحلقة الدور المحوري لوالده ألمير ريبيرو المشهور بـ"ميرينيو"، الذي استخدم ملعب كرة القدم لحماية أطفال الحي من المخدرات والإدمان، قبل أن تتلقى الأسرة صدمة عام 1992 بطلقة رصاص طائشة استقرت في جمجمة الأب أثناء اشتباك بين الشرطة وعصابة مخدرات.

ورغم نجاة الأب بمعجزة، فإن الرصاصة تسببت له في نوبات صرع وصداع دائم تحول معها المنزل إلى غرفة طوارئ. وأمام هذا الواقع، تجلت شبكة التضامن الاجتماعي بين سكان الحي الفقراء لإعانة الأسرة، حيث عُرف أدريانو بـ"فتى الفشار" لمساعدته جدته في بيع الفشار لكسب القوت، واتخذ من كرة القدم طوق نجاة لعائلته.

الصعود والسيطرة الكروية

واستعرض الغندور التحول الرياضي لأدريانو عقب انضمامه إلى ناشئي فلامنغو وتوظيفه كمهاجم بدلا من ظهير أيسر بفضل القوة الانفجارية لرجله اليسرى.

وفي سن الـ19، انتقل إلى إنتر ميلان عام 2001، وصنع اسمه عبر إعارات ناجحة لفيورنتينا وبارما بشراكة هجومية مع أدريان موتو، مما دفع إنتر إلى استعادة نصف عقده بصفقة ضخمة بلغت 24 مليون يورو.

وخلال فترته مع إنتر ميلان، ساهم أدريانو في تتويج الفريق بـ4 ألقاب في الدوري الإيطالي (2006-2009) ولقبين لكأس إيطاليا وكأس السوبر، مسجلا حضورا استثنائيا بقوة تسديداته التي شلت حركة الحراس، مثل قذيفته الشهيرة ضد ريال مدريد عام 2001.

كما تُوِّج هدافا وأفضل لاعب في كوبا أمريكا 2004 بعد هدفه الماراثوني ضد الأرجنتين في الدقيقة 93، ليتحول إلى أيقونة عالمية وتتصدر صورته غلاف لعبة "بيس 2006" بمهارات وطاقة تسديد هائلة.

مصدر الصورة أدريانو (وسط) بقميص فلامنغو الذي دافع عن ألوانه بعد عودته من إيطاليا (الفرنسية)

المأساة النفسية والانكسار

وأوضحت الحلقة أن نقطة التحول الفاصلة تمثلت في وفاة والده المفاجئة عام 2004 عن عمر ناهز (44 عاما). ورغم تحويله الصدمة مؤقتا إلى انفجار تهديفي، فإن أدريانو دخل في نفق مظلم من الاكتئاب والإدمان على الكحول لفقدان قدوته وسنده الأول.

وفشلت محاولات إدارة إنتر في احتواء أزمته؛ سواء بصرامة المدرب روبرتو مانشيني، أو بعرض رئيس النادي ماسيمو موراتي بعلاجه سرا في مصحة سويسرية، وصولا إلى تعاطف المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو.

وفي أبريل/نيسان 2009، قرر أدريانو فسخ عقده الذي كان يتقاضى بموجبه أكثر من 5 ملايين يورو سنويا، مضحيا بالمال في سبيل العودة إلى بيئته وأهله.

العودة للجذور

وتتبع الغندور مرحلة العودة إلى البرازيل، حيث التحق بفريقه الأم فلامنغو وتُوِّج هدافا للدوري بـ19 هدفا ليقوده للقب المحلي. ورغم تجربة قصيرة مع روما الإيطالي ومحاولات أخرى، فإن تمزق "وتر أكيلس" عجّل بالنهاية الفعلية لمسيرته الكروية، ليكون انضمامه إلى ميامي يونايتد عام 2016 آخر محطاته.

واختتمت الحلقة بالإشارة إلى الرسالة المؤثرة التي كتبها أدريانو عام 2024 بعنوان "رسالة إلى حيي القديم"، والتي نفى فيها تهم الجريمة والانحراف، موضحا مفهوم الشوق البرازيلي (سوديد)، ومؤكدا أنه لم يهرب من اللعبة بل من الجمود والزيف في أوروبا، ليعيد تعريف النجاح كقدرة على التمرد والتخلي عن العرش الكروي والعيش كإنسان حر وسعيد وسط أهله.