في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

عبر درج حلزوني يمتد لأكثر من 10 أمتار تحت سطح الأرض، تبدأ رحلة داخل مقابر "كُوم الشُقافَة" بمدينة الإسكندرية شمالي مصر، حيث تكشف 3 طوابق منحوتة في الصخر عن عالم جنائزي يعود تاريخه إلى نحو ألفي عام.

الممرات تقود إلى قاعات واسعة وغرف للدفن تزينها نقوش وزخارف، في موقع يعود إلى القرن الثاني الميلادي، ويجمع في تصميمه بين التأثيرين المصري والروماني.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 “غزة تتمسك بصورتها كحياة”.. 4 عقود من توثيق ذاكرة الفلسطينيين بعدسة الفرنسية جوس دراي
* list 2 of 2 مسجد تسينغوني في مايوت.. عراقة معمارية توثق أقدم حضور إسلامي في الأراضي الفرنسية end of list

ويعدّ الموقع أحد أبرز نماذج العمارة الجنائزية الرومانية من طراز الكتاكومب، أي المقابر أو الممرات المحفورة تحت سطح الأرض، بما تضمه من سراديب وغرف منحوتة في الصخر.

مصدر الصورة مقابر "كُوم الشُقافَة" تروي تاريخ الإسكندرية وحضارتها (وكالة الأناضول)

سر الاسم

يحمل الموقع اسم "كُوم الشُقافَة" نسبة إلى كثرة الشقف الفخارية التي تراكمت في المنطقة، وفق وزارة السياحة والآثار المصرية.

وبحسب كبير الأثريين في مصر مجدي شاكر، فقد كان زوار المقابر يتركون قديما بقايا الأواني الفخارية المستخدمة ضمن الطقوس الجنائزية في العصر الروماني، مما أدى إلى تراكم الشقف الفخارية في المكان واشتهاره باسم "كُوم الشُقافَة".

ويطلق على الموقع أيضا اسم الكتاكومب، وهي كلمة لاتينية تشير إلى المقابر والممرات المحفورة تحت سطح الأرض أو سراديب الموتى.

وتعد مقابر كوم الشقافة أحد أهم نماذج هذا الطراز المعماري، إذ تمتد على 3 مستويات منحوتة في الصخر.

مصدر الصورة مقابر كوم الشقافة أحد أهم نماذج هذا الطراز المعماري (وكالة الأناضول)

عالم للموت والخلود

وبحسب معلومات وزارة السياحة والآثار المصرية، فإن مقابر كُومْ الشُقافَة تعود إلى القرن الثاني الميلادي، وتتميز بمزج تصميمها وأسلوب زخرفتها بين الحضارتين المصرية والرومانية.

وتكشف النقوش والزخارف وغرف الدفن جانبا من المعتقدات الجنائزية في تلك الحقبة، وكيف انعكست تصورات الموت والخلود على العمارة والفنون داخل المقابر.

إعلان

وكانت في البداية مقبرة خاصة بأحد أعيان المدينة، تعود إلى أسرة رومانية ثرية عاشت في الإسكندرية القديمة خلال القرن الثاني الميلادي، قبل أن تتحول لاحقا إلى مقبرة عامة مع تقلص عدد المدافن، خصوصا في القرنين الثالث والرابع الميلاديين.

وظلت المقابر مستخدمة حتى نهاية القرن الرابع الميلادي، وتتكون من 3 طوابق منحوتة في الصخر ويربط بينها سلم حلزوني.

وتوضح معلومات منشورة على موقع الرئاسة المصرية أن درجات السلم السفلى أكثر ارتفاعا، ثم يتناقص ارتفاعها تدريجيا كلما اقتربت من سطح الأرض.

كما تعكس المقابر بصورة واضحة امتزاج الفن المصري بالفن الروماني، فيما تزيد زخارفها وتعدد غرفها وتعقيد تخطيطها من أهميتها الأثرية.

مصدر الصورة قاعات واسعة وغرف للدفن تزينها نقوش وزخارف مقابر "كُوم الشُقافَة" (وكالة الأناضول)

اكتشاف بالمصادفة

بقيت تلك السراديب مختفية تحت الأرض قرونا، قبل العثور عليها مصادفة في عام 1900، بحسب الرئاسة المصرية.

ومنذ اكتشافها، واجه الموقع تحديا آخر تمثل في ارتفاع منسوب المياه الجوفية، ولا سيما في مستوياته السفلى.

وفي مارس/آذار 2019، أعلنت وزارة الآثار المصرية الانتهاء من مشروع لخفض منسوب المياه الجوفية في المنطقة، بلغت تكلفته آنذاك 5.7 ملايين دولار.

وأتاح المشروع فتح المستوى السفلي من مقابر الكتاكومب أمام الزوار للمرة الأولى منذ اكتشاف الموقع قبل 119 عاما.

وقال وزير الآثار المصري آنذاك خالد العناني إن مشكلة ارتفاع المياه الجوفية رافقت الموقع منذ اكتشافه.

وأوضح أن العمل على المشروع بدأ في مايو/أيار 2016 بعدما تسببت المياه الجوفية في سقوط جزء يبلغ نحو سنتيمترين من أحد جدران المقبرة.

وقال العناني حينها إن المشروع أتاح رؤية الطابق السفلي جافا للمرة الأولى منذ عام 1900.

تاريخ يجمع حضارتين

وبدوره، وصف كبير الأثريين في مصر مجدي شاكر "مقابر كوم الشقافة" بأنها واحدة من أهم وأبرز المقابر التاريخية المتكاملة في الإسكندرية، لما تعكسه من طراز معماري يجمع بين خصائص الفن المصري القديم والفن اليوناني الروماني.

وقال شاكر إن هذه المقابر -المنحوتة في الصخر والممتدة عبر عدة طوابق تحت الأرض- تضم نظاما معماريا يشمل سلالم حلزونية وصالات للزيارة وتناول الطعام الجنائزي.

وأضاف أن الموقع يضم كذلك نقوشا وزخارف تعكس معتقدات المصريين القدماء والرومان بشأن الموت والخلود.

ورأى شاكر أن الخصائص المعمارية والبصرية للموقع تمنحه إمكانات أكبر لجذب السياح من مختلف أنحاء العالم، داعيا إلى رفع كفاءة الترويج له باستخدام تقنيات عرض حديثة.

كما اقترح استخدام الإضاءة التفاعلية ثلاثية الأبعاد والعروض الصوتية والموسيقية -إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي– لإعادة تجسيد قصة اكتشاف المقابر وتاريخها بأسلوب سينمائي يواكب مستويات العرض العالمية.

وأشار إلى أن تصميم المقابر ودرجها الحلزوني وسراديب الموتى يمكن أن يشكل مادة سياحية جاذبة، داعيا الزوار الأجانب إلى اكتشاف ما يحمله الموقع من تاريخ وفنون تمتد لنحو ألفيْ عام.