السلاح ومن يحمله.. متى يصبح الجيش اللبناني قويا “بما يكفي”؟ | الحرة
شهد اجتماع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن اختلافا في الأولويات بشأن نزع سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
وبحث الاجتماع تنفيذ “الإطار الثلاثي” واستعادة لبنان سيادته على كامل أراضيه.
وحث سلام على اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل والتدرج في تنفيذ التعهدات عبر جدول زمني وآلية تسمح بتقدّم الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح بالتوازي، إلى جانب تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية.
واعتبر روبيو في المقابل أن انتشار الجيش في الجنوب لا يكفي دون نزع سلاح حزب الله المدرج على قوائم الإرهاب الأميركية، وأن على لبنان إحراز تقدم في هذا الملف قبل المطالبة بانسحاب إسرائيلي إضافي.
ورغم ذلك التباين بشأن الأولويات، واصلت واشنطن تقديم دعمها للمؤسسة العسكرية اللبنانية.
لكن ذلك الاستمرار لا يعني أن واشنطن أو حلفاءها انتقلوا إلى مستوى مختلف من التسليح، في وقت بات فيه نوع الدعم مرتبطاً بالتقدم في ملف سلاح حزب الله.
وظهر أثر هذا الارتباط خلال اجتماع تحضيري عقد في باريس في 17 سبتمبر، بغرض حشد دعم دولي أكبر للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
وخلال الاجتماع عرض لبنان أمام الدول المشارِكة احتياجات مؤسّساته الأمنيّة، على أن تحدد كل من تلك الدول ما تستطيع توفيره، تمهيداً لمؤتمر أوسع.
لكن مصدرا أمنيا لبنانيا خرج بقراءة سلبية لما جرى، وقال لـ”الحرة” إن اجتماع باريس لم يحقق النتائج المرجوة “لأنهم ربطوا كل شيء بنزع سلاح حزب الله”.
ورغم ذلك، أعلن الجيش في 29 سبتمبر تسلمه مساعدات أميركية عبارة عن 47 آلية “هامفي” و5 شاحنات.
وجاء ذلك بعد نحو أسبوع من وصول 70 حاوية تضم أنواعاً مختلفة من الذخائر.
لكنّ المصدر الأمني يضع فاصلا بين استمرار هذه الشحنات وبين إحداث تغيير نوعي في ترسانة المؤسّسة العسكريّة اللبنانية.
ويوضح أن زيادة مخزون الذخيرة وعدد الآليّات قد تعزز قدرة الوحدات على الاستمرار في الانتشار وتنفيذ مهامها، لكنها لا تضمن توسع نطاق عمل الجيش، أو تضيف له إمكانات لم تكن متوافرة.
وعلى مدى سنوات، عوّض الدعم الخارجي جانباً من الفارق بين حاجات المؤسسة العسكرية اللبنانية وقدرة الدولة على تمويلها.
وشكلت الولايات المتحدة أحد أبرز داعمي الجيش بالأسلحة والذخائر والتدريب، فيما تجاوز حجم مساعداتها العسكرية المقدمة منذ عام 2006 ثلاثة مليارات دولار.
ولا يقتصر الأمر عند نوعية التجهيز، فالمعلومات التي حصلت عليها “الحرة” تشير إلى أن الأمر يمتد إلى تركيبة الوحدات التي ستتولى المهام في الجنوب، وصولاً إلى الضبّاط والعناصر الذين سيخدمون فيها.
ويشير الخبير في الشأن اللبنان، الصحفي جوني منير إلى تصور إسرائيلي للترتيبات المقبلة، يقوم على إعادة طرح تشكيل قوة عسكرية خاصة من الجيش اللبناني. وذلك بعدما اعتبرت إسرائيل أنّ تجربة المنطقة التجريبيّة الأولى لم تحقق النتائج المطلوبة.
وبحسب منير، تعتبر إسرائيل أن عناصر من حزب الله تمكنت من العودة إلى المنطقة بمساعدة عناصر في الجيش، ولذلك ستطلب كذلك أن يكون لها “موافقة مسبقة على العناصر والضباط الذين سيعملون ضمن هذه القوة”. وهو طرح يرفضه الجيش اللبناني.
ويشير كذلك إلى أنّ القوة المطروحة يفترض أن تتشكل من وحدات نخبوية، لافتاً إلى ثلاثة أفواج في الجيش هي المغاوير ومغاوير البحر والمجوقل.
وخصصت المساعدة الأميركية المقترحة للجيش، البالغة 36 مليون دولار، لهذه الأفواج الثلاثة.
ويقول المصدر الأمني إن الولايات المتّحدة ودولاً أخرى سبق أن ركزت بالفعل برامج التدريب والتجهيز على هذه الوحدات النخبوية.
لكنه يشير أيضا إلى أن نقاشات تتضمن الضباط والعناصر الذين سيشكلون قوامها. وتحدث عن تحفظات تبديها بعض الجهات حيال إسناد أدوار بعينها إلى عسكريين من طائفة محددة، على خلفية شكوك بشأن كيفية تعاملهم مع مهام قد تطال سلاح حزب الله.
وبالتزامن مع تلك الاعتبارات، أضيف مؤخرا شرط جديد إلى شروط الانسحاب الإسرائيلي طرحه السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بقوله إن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان حتى يصبح الجيش “قوياً بما يكفي”.
وأضاف هاكابي أن المؤسسة العسكرية قادرة على تولي دورها تدريجياً، وأن تحولها إلى القوة العسكرية والأمنية الوحيدة في البلاد لن يحصل “بكبسة زر”.
لكن هذا الشرط يطرح تساؤلات عن المقصود بالقوة المطلوبة.
ويقول مصدر أمني لبناني لـ”الحرة” إن المهمة الأساسية لأي جيش هي حماية الحدود والدفاع عن الأرض، ما يتطلب قدرات جوية ومدفعية وصاروخية ومسيّرات وغيرها.
لكنه يرى أن المقاربة الأميركية والإسرائيلية تركز على وظيفة مختلفة، وهي “قدرته على تنفيذ حصرية السلاح”.
بينما يلفت الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب إلى أهمية تصريحات هاكابي باعتبارها صادرة عن مسؤول أميركي وليس إسرائيليا. فالتصريحات الإسرائيليّة، وفقا له، قد تدخل أحياناً في سياق المزايدات الداخليّة والانتخابيّة.
لكن عندما يصدر هذا الكلام عن السفير الأميركي في إسرائيل، يقول ملاعب، فهذا يعني أن هناك توجها أميركيا واضحا لأن يصبح الجيش اللبناني “قوياً وقادراً على تنفيذ ما قررته الحكومة اللبنانية”.