في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تناول الكاتب الروسي سيرغي فلوروف أهمية القوى الناعمة في السياسة الدولية ودورها في مساعدة روسيا على مواجهة الضغوط، في مقال على موقع "بروفيل" اعتبر فيه أن الضغوط الخارجية غير المسبوقة التي واجهتها روسيا كانت كفيلة بإفشال أي دولة أخرى.

ويتابع أنه بعد مرور أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب مع أوكرانيا، يتزايد تساؤل الغرب حول أثر كل هذه الإجراءات التي اتخذت ضد روسيا، ولماذا صمدت موسكو رغم كل الصعاب ولم تبقَ معزولة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 استطلاعات الرأي تظهر أخبارا سارة للديمقراطيين
* list 2 of 2 زلزال كورنيل.. من قصور التحقيق إلى مستقبل الجامعة وأمان النساء end of list

والأهم من ذلك -حسب الكاتب- لماذا لم تتخلَّ غالبية دول العالم عن روسيا تحت ضغط الغرب؟

آلاف الطلاب من جميع أنحاء العالم درسوا في الاتحاد السوفياتي السابق، وهناك عدد كبير يدرس في روسيا في الوقت الراهن

الذاكرة التاريخية

والإجابة -بحسب رأيه- كانت غير متوقعة بالنسبة للمحللين الغربيين المعتادين على الحسابات الدقيقة والتحليلات الرياضية.

في هذا السياق، يورد مثالا حدث مؤخرا في إحدى الدول الأفريقية، حيث كانت النخب المحلية تتناقش حول منح امتياز استخراج المعادن لشركة روسية أو غربية، مع تضاؤل فرص روسيا، ومع ذلك، رجّحت النتيجة كفة روسيا، مما أثار صدمة وحيرة منافسيها، حسب الكاتب.

واتضح أن الذاكرة التاريخية رجّحت الكفة، فقد درس كثير من السياسيين الأفارقة في الاتحاد السوفياتي، وهو ما لعب دورا حاسما.

مصدر الصورة إيزابيل دوس سانتوس، ابنة الرئيس الأنغولي السابق خوسيه إدواردو دوس سانتوس وأول مليارديرة في أفريقيا (رويترز)

يشير فلوروف إلى أن آلاف الطلاب من جميع أنحاء العالم درسوا في الاتحاد السوفياتي السابق، وهناك عدد كبير يدرس في روسيا في الوقت الراهن، ويعيد إلى الذاكرة كيف انتقدت الصحافة الليبرالية في تسعينيات القرن الماضي القيادة السوفياتية لهذا السبب، متسائلة "لماذا نحتاج إلى كل هؤلاء المبعوثين من آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا؟ وما فائدتهم؟".

إعلان

ويلفت إلى أن الأمر لم يقتصر على تدريسهم وتدريبهم مجانا تقريبا، بل إن حكوماتهم حصلت لاحقا على إعفاء من ديونها التي بلغت مليارات الدولارات.

بحسب قوله، اتضح أنه ليس كل شيء في العالم يقاس بآلة حاسبة بسيطة، فهناك أيضا ما تسمى "القوة الناعمة"، إذ لم يقتصر الأمر على حصول هذا العدد الهائل من الطلاب الدارسين في الجامعات السوفياتية على تعليم عالي الجودة، بل إنهم عاشوا الحياة الطلابية نفسها التي عاشها أقرانهم السوفيات.

ويتابع أن كل هذا منحهم خبرة قيّمة في العمل الجماعي، والصداقة الحقيقية، والدعم المتبادل، وعلى الرغم من أنهم عادوا جميعا لاحقا إلى بلدانهم وبنوا مسيرة مهنية ناجحة، فإن معظمهم احتفظ بأجمل ذكريات من تلك السنوات.

الدبلوماسية الشعبية

ويتحدث الكاتب عن إيزابيل دوس سانتوس، ابنة الرئيس الأنغولي السابق خوسيه إدواردو دوس سانتوس التي نشأت في أفريقيا، وأصبحت أول مليارديرة في القارة السمراء، والتي ورثت ثروة طائلة من والدها، ومشاعر دافئة تجاه روسيا من والدتها الروسية.

ويشير إلى أن هذه السيدة تشارك في دعم الحوار بين موسكو والدول الأخرى، وتلعب دورا كبيرا في نشر السردية الروسية لمختلف قضايا الساعة، ومن بينها ملف الحرب مع أوكرانيا والصراع مع الغرب.

من ثم ينتقل بالحديث إلى ملف عودة الأطفال من مناطق النزاع مع أوكرانيا، ويقول إن السياسيين عجزوا لفترة طويلة عن التوصل إلى اتفاق، إذ وقفت الصور النمطية السياسية "المبتذلة" عائقا أمام حل القضايا الإنسانية، حسب تعبيره.

لكن خلال الحفل الموسيقي الضخم ضمن فعاليات هذا الحدث، عُزفت على نحو مفاجئ مقطوعة سيرغي غريشوك "حزني" من مسرحية "بينما يحترق القلب".

وخلال العرض، عرضت على الشاشة صور لأطفال ضحايا الحرب من فلسطين ودونباس ومناطق نزاع أخرى، في مقاطع فيديو مصحوبة بالموسيقى، لامست قلوب زوجات المفاوضين بشدة، مما دفعهن إلى إقناع أزواجهن باتخاذ القرار الصائب الوحيد، وهو المساعدة في لم شمل العائلات، وهو ما حدث لاحقا.

انتصار على الحسابات الباردة

وبحسب الكاتب كان ذلك انتصارا لكل ذي عقل، وانتصارا للموسيقى والثقافة الروسية، إذ شكلت مسرحية "بينما يحترق القلب" انتصارا للقوة الناعمة على الحسابات الباردة.

ويشير الكاتب إلى أن مصدر القوة الناعمة في روسيا لا يعود إلى مؤسسات الدولة، بقدر ما يعود إلى من يهتمون بمصير روسيا والعالم.

من بين هؤلاء، رجال الأعمال الروس، ممن تتلاقى مصالحهم مع مصالح المجتمع الدولي، وبغض النظر عن الغرور والمصلحة الذاتية التي تتسم بها بعض فئات مجتمع الأعمال، يتضح جليا أن دافعهم الأساسي هو الشعور بالمسؤولية، وفق اعتقاد الكاتب.

ويختم بأن رجال الأعمال ومن خلال استثمارهم في مشاريع التواصل مع الأفراد والمجتمعات في أنحاء العالم كافة، يقومون بتعزيز صورة روسيا، ويؤدون دورا محوريا في التقريب بين سياسات وثقافات الدول المختلفة.