في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بغداد- مواكب لسيارات الشرطة، وأعلام عراقية، وفعاليات في الساحات الكبيرة وسط العاصمة العراقية بغداد، هكذا احتفل العراقيون بانتهاء مهمة التحالف الدولي وخروج قواته من العراق، فيما أقيمت مراسم عسكرية رسمية في مكتب القائد العام للقوات المسلحة بمناسبة "يوم السيادة".

لكن خلف الاحتفال، تبرز أسئلة المرحلة الجديدة وطبيعة العلاقة التي ستربط العراق بالولايات المتحدة ودول التحالف بعد انتهاء المهمة العسكرية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 تركيا تعلن تسليم قاعدة بعشيقة "تدريجيا" إلى العراق
* list 2 of 2 رئيس الوزراء العراقي: بداية جادة لمعالجة السلاح خارج سيطرة الدولة end of list

بنك المعلومات

يصف خالد اليعقوبي، المستشار السياسي لرئيس الجمهورية والناطق باسم الرئاسة، خروج التحالف الدولي بـ"الحدث المهم".

وقال في مقابلة مع الجزيرة نت، إن المرحلة المقبلة تتطلب علاقات ثنائية واضحة بين بغداد وواشنطن والدول التي ساعدت في محاربة "الإرهاب" عبر مذكرات واتفاقيات أمنية طويلة الأمد، وهذا ما تتوافق عليه الرئاسات العراقية الأربع (الجمهورية، ورئاسة الوزراء، والبرلمان، ومجلس القضاء الأعلى).

ويشير اليعقوبي إلى أن العراق يخرج من هذه المرحلة وفي يده في رصيد من الخبرة و"بنك معلومات" عن نشاطات "الإرهاب"، وحركة التمويل والتسليح، وعمليات التجنيد والتجدد، وهو ما يمنحه دورا في علاقاته مع المجتمع الدولي، ويفتح الباب أمام شراكات تتجاوز الوجود العسكري.

غير أن الانتقال إلى هذا النوع من العلاقات يحتاج، في تقدير متحدث رئاسة الجمهورية، إلى أرضية داخلية متماسكة، وتوافق بين القوى السياسية، ودعم للحكومة في إدارة هذه المرحلة.

ومن هنا، يربط اليعقوبي حضور العراق في علاقاته الخارجية بمدى تماسك سياسته الداخلية، فكلما كان الموقف الداخلي أكثر وحدة وصلابة، ازدادت قدرة بغداد على طرح سياساتها ومصالحها مع دول العالم، وعلى بناء علاقات وشراكات دولية أكثر نجاحا.

السيادة

من الخطاب الرسمي إلى الشارع، تبدو مفردة "السيادة" هي العنوان الأكثر حضورا في مواقف الناس.

إعلان

يقول المواطن إبراهيم سالم للجزيرة نت، إن إعلان خروج التحالف خبر مفرح، معتبرا أن العراق بات قادرا على إدارة شؤونه الداخلية والخارجية من دون الحاجة إلى قوات أجنبية، وأن ما تحقق يمثل، من وجهة نظره، تأكيدا على استقلال القرار العراقي.

ومن الموصل، يشارك المواطن رائد العبايجي هذا الموقف، ويقول: إن العراقيين لا يريدون وجود أي جهة خارجية على أرض البلاد.

ويشير العبايجي إلى أن الأمن في نينوى والعراق عموما أصبح من مسؤولية القوات الأمنية العراقية، معتبرا أن خروج التحالف يصب في مصلحة البلاد، لأنه يقود إلى قرار سيادي واحد بعيدا عن التدخلات الخارجية، حسب رأيه.

مصدر الصورة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال احتفالية في بغداد بانسحاب قوات التحالف (رويترز)

مسؤولية الأمن عراقية

في الاحتفال الرسمي بمكتب القائد العام للقوات المسلحة، جاء خطاب رئيس الوزراء -القائد العام للقوات المسلحة العراقية- علي الزيدي ليضع نهاية المهمة العسكرية للتحالف ضمن إطار أوسع يتعلق بمسؤولية الدولة عن أمنها.

وأكد الزيدي أن العراق دخل مرحلة جديدة عنوانها السيادة وقوة مؤسسات الدولة وجاهزية القوات الأمنية، مع استمرار التعاون مع دول التحالف في مجالات التكنولوجيا والتقنيات الحديثة.

وربط رئيس الوزراء هذه المرحلة أيضا بملف السلاح، مؤكدا أن حصره بيد الدولة يمثل جزءا من ترسيخ سلطة المؤسسات.

وفي المناسبة نفسها، حملت كلمة قائد قوات التحالف الأدميرال ليام هولين رسالة انتقالية؛ إذ أعلن أن مهمة التحالف التي استمرت 12 عاما وصلت إلى نهايتها، وأن العراق بات يتولى زمام المبادرة في حماية أمنه وسيادته.

وأشار هولين، إلى أن انتهاء المهمة لا يعني انتهاء العلاقة الأمنية، بل انتقالها إلى أطر ثنائية بين العراق والدول المشاركة في التحالف، مع استمرار أشكال الدعم والتعاون التي تحددها الاتفاقات المقبلة.

مصدر الصورة طائرة نقل عسكرية أمريكية تستعد للإقلاع من "معسكر النصر" (كامب فيكتوري) عند أطراف مطار بغداد الدولي (الفرنسية)

12 عاما من المهمة

لم يصل هذا اليوم دفعة واحدة، فالتحالف الدولي تشكل عام 2014 بعد اتساع سيطرة تنظيم الدولة في العراق وسوريا.

وعادت القوات الأمريكية إلى العراق بعد انسحابها الكامل في 2011، ضمن مهمة ركزت على إسناد القوات العراقية في مواجهة التنظيم المتطرف، بما شمل التدريب والدعم الجوي والمعلومات الاستخبارية.

وفي السنوات الأخيرة، قُدّر الوجود العسكري الأمريكي في العراق بنحو 2500 عسكري، بعدما بلغ أكثر من 170 ألفا خلال ذروة الوجود الأمريكي عام 2007.

ومع انتهاء المهمة الحالية، تغادر آخر القوات والمعدات الأمريكية العراق، بينما تنتقل مهمة التحالف إلى مرحلة مختلفة تتمركز فيها عملياته المتعلقة بسوريا خارج الأراضي العراقية.

أما قرار المغادرة فلم يكن وليد اللحظة؛ إذ بدأت في يناير/كانون الثاني 2024 اجتماعات اللجنة العسكرية العليا العراقية الأمريكية لبحث مستقبل مهمة التحالف، وتقييم تهديد تنظيم الدولة والبيئة العملياتية وقدرات القوات العراقية، وصولا إلى جدول زمني للانتقال نحو شراكة أمنية ثنائية.

وضمت العملية 3 لجان متخصصة تناولت تقييم تهديد التنظيم، والبيئة العملياتية، وقدرات القوات الأمنية العراقية.

وبعد أشهر من المباحثات، أعلنت بغداد وواشنطن في سبتمبر/أيلول 2024 اتفاقا على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف داخل العراق على مرحلتين، على أن تستمر المرحلة الثانية حتى سبتمبر/أيلول 2026 في إطار دعم العمليات ضد تنظيم الدولة في سوريا، وفق آلية تحددها اللجنة العسكرية العليا.

إعلان

وبحلول يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت اللجنة العراقية العليا إخلاء القواعد والمقرات القيادية في المناطق الاتحادية من مستشاري التحالف، وانتقال تلك المواقع إلى الإدارة الكاملة للقوات العراقية، لتبقى المرحلة الأخيرة مرتبطة باستكمال الانسحاب من إقليم كردستان وإنهاء الوجود العسكري للتحالف في العراق.

وبينما انتهى الوجود العسكري للتحالف، لا تنتهي معه الملفات التي رافقته طوال سنوات، فالعراق ينتقل إلى علاقة مختلفة مع واشنطن والدول المشاركة في التحالف، عنوانها التعاون الثنائي بدلا من الانتشار العسكري.